وإن شهد بما يقبل فيه شهادة الواحدة رجل كان أولى، لكماله.
فصل
(فلو شهد بقتل العمد رجل وامرأتان لم يثبت شيء) يعني لا قصاص ولا دية، لأن قتل العمد يوجب القصاص، والمال بدل منه. فإذا لم يثبت الأصل لم يجب البدل. وإن قلنا موجبه أحد شيئين لم يتعين أحدهما إلا باختيار، فلو أوجبنا بذلك الدية أوجبنا معينا بدون الاختيار.
(وإن ادعى رجل على آخر أنه ضرب أخاه بسهم عمدا فقتله،
<div dir="rtl" id="book-container">
ونفذ إلى أخيه الآخر فقتل خطأ، وأقام بذلك شاهدا وامرأتين، أو شاهدا وحلف معه، ثبت قتل الثاني لأنه خطأ موجبه المال، ولم يثبت قتل الأول لأنه عمد موجبه القصاص.
(وإن شهدوا) أي الرجل والمرأتان (بسرقة ثبت المال) لكمال بينته (دون القطع)، لأن السرقة توجب المال والقطع، فإذا قصرت البينة عن أحدهما ثبت الآخر.
(ومن حلف بالطلاق أنه ما سرق، أو) حلف أنه (ما غصب ونحوه) كما لو حلف بالطلاق أنه ما باع أو ما اشترى، أو ما وهب، أو ما قتل (فثبت فعله) أي فعل ما حلف على عدمه (برجل وامرأتين، أو برجل ويمين، ثبت المال ولم تطلق) زوجته في الأصح، لأنه لم تكمل البينة المثبتة للطلاق. وإن شهد رجل وامرأتان لرجل، أو رجل وحلف معه يمينا أن فلانة أم ولده، وولدها منه. قضي له بالجارية أم ولد، ولا تثبت حرية ولدها ولا نسبه.
تتمة: لو وجد على دابة مكتوب: حبيس في سبيل الله، أو على حائط دار (1)، أو على أسكفة باب دار: وقف، أو: مسجد، حكم به. PageV02P486
<div dir="rtl" id="book-container">
(باب الشهادة على الشهادة)
وباب الرجوع عن الشهادة
(و) باب (صفة أدائها)
(1)
أي الألفاظ التي يحصل بها أداء الشهادة.
قال جعفر بن محمد: سمعت أحمد رضي الله تعالى عنه يسأل عن الشهادة على الشهادة، فقال: هي جائزة. وكان قوم يسمونها التأويل (2). قال أبو عبيد: أجمعت العلماء من أهل الحجاز والعراق على إمضاء الشهادة على الشهادة في الأموال. والمعنى شاهد ذلك، والحاجة داعية إليها، لأنه لما كانت الشهادة وثيقة مستدامة لحفظ الأموال والاحتياط في تحصيلها، لأنه ربما مات المقر بها فتعذر الرجوع إلى إقراره واستيفاء الحق ممن هو عليه، جوزوا الإشهاد عليه لهذا المعنى.
(الشهادة على الشهادة) أي صورة تحملها (أن يقول: اشهد يا فلان على شهادتي أني أشهد أن فلان بن فلان أشهدني على نفسه) بكذا، (أو: شهدت عليه) بكذا، (أو أقر عندي بكذا).
(ويصح أن يشهد على شهادة الرجلين رجل وامرأتان، ورجل وامرأتان على مثلهم) أي على رجل وامرأتين، (وامرأة على امرأة فيما PageV02P487
<div dir="rtl" id="book-container">
تقبل فيه) شهادة (المرأة) أي في المال وما يقصد به المال (1) لأن لهن مدخلا فيه.
(وشروطها) أي تحمل الشهادة على الشهادة (أربعة):
(أحدها: أن تكون في حقوق الآدميين،) فلا تقبل في حقوق الله تعالى، لأن الحدود مبنية على الستر والدرء بالشبهات والإسقاط بالرجوع عن الإقرار، والشهادة على الشهادة فيها شبهة، فإنها يتطرق إليها احتمالات الغلط والسهو والكذب في شهود الفرع، مع احتمال زائد لا يوجد في شهود الأصل، وهو معتبر، بدليل أنها لا تقبل مع القدرة على شهود الأصل، فوجب أن لا تقبل فيما يدرأ بالشبهات.
(الثاني: تعذر) شهادة (شهود الأصل بموت أو مرض أو خوف) من سلطان أو غيره (أو غيبة مسافة قصر) لأنه إذا أمكن الحاكم أن يسمع شهادة شاهدي الأصل، استغنى عن البحث عن عدالة شاهدي الفرع عليهما (2)، وكان أحوط للشهادة، فإن سماعه من شهود الأصل معلوم، وصدق شاهدي الفرع عليهما مظنون، والعمل باليقين مع إمكانه أولى من اتباع الظن. ولأن شهادة الأصل تثبت نفس الحق وشهادة الفرع إنما تثبت الشهادة عليه؛ (ويدوم تعذرهم) أي تعذر شهود الأصل (إلى صدور الحكم).