[في تعديل الشهود وجرحهم]
(ويعتبر في البينة العدالة ظاهرا) قال في المنتهى والإقناع: (و) كذا (باطنا) لقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} ولو لم يطعن فيها خصمه فلا بد من العلم بها. ولو قيل: إن الأصل في المسلمين العدالة. قال الزركشي: لأن الغالب الخروج عنها. وقال الشيخ: ومن قال: الأصل في الإنسان العدالة، فقد أخطأ. وإنما الأصل فيه الظلم والجهل، لقوله تعالى: {إنه كان ظلوما جهولا} انتهى.
ولا تشترط باطنا في عقد نكاح.
(وللحاكم أن يعمل بعلمه فيما أقر به في مجلس حكمه) ولو لم يسمعه غيره، لأنه إذا جاز الحكم بشهادة غيره فبسماعه هو أولى، ولأنه لو لم يعمل بما أقر به عنده أفضى ذلك إلى ضياع الحقوق، لأنه قد يقر عنده، ولا يحضره أحد من الشهود، فإذا لم يحكم به ضاع حق المقر له.
(و) يعمل بعلمه (في عدالة البينة، وفسقها) لأن التهمة لا تلحقه في ذلك، لأن صفات الشهود معنى ظاهر. ولا يحكم بعلمه في غير ما ذكر، ولو في غير حد.
<div dir="rtl" id="book-container">
(فإن ارتاب) الحاكم (منها) أي من البينة (فلا بد من المزكين لها) أي للبينة.
(فإن طلب المدعي من المحاكم أن يحبس غريمه حتى يأتي بمن يزكي بينته أجابه) أي أجاب المدعي (لما سأل، وانتظره ثلاثة أيام).
(فإذا أتى) المدعي (بالمزكين اعتبر معرفتهم لمن يزكونه بالصحبة والمعاملة) والجوار.
ويكفي في تزكية الشاهد عدلان، يقول كل منهما: أشهد أنه عدل.
وبينة جرح مقدمة.
ومن ثبتت عدالته مرة لزم البحث عنها مع طول المدة بين الشهادتين.
(فإن ادعى الغريم فسق المزكين) للبينة (أو فسق البينة المزكاة، وأقام بذلك) أي بفسق البينة، أو بفسق المزكين للبينة (بينة، سمعت) البينة (وبطلت الشهادة).
(ولا يقبل من النساء (1) تعديل ولا تجريح) لأنها شهادة فيما ليس بمال ولا يقصد به المال، ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال، أشبه الشهادة في القصاص.
تنبيه: لا يسمع الجرح إلا مفسرا بما يقدح في العدالة، عن رؤية، فيقول الشاهد بالجرح أشهد: أني رأيته يشرب الخمر، أو: يظلم الناس بأخذ أموالهم أو ضربهم، أو: يعامل بالربا، أو: سمعته يقذف.
أو عن استفاضة، فلا يكفي أن يشهد أنه فاسق أو ليس بعدل، ولا قوله: بلغني عنه كذا. لكن يعرض جارح بزنا لئلا يجب عليه الحد، PageV02P455
<div dir="rtl" id="book-container">
فإن صرح حد إن لم يأت بتمام أربعة شهود.
(وحيث ظهر فسق بينة المدعي، أو قال) المدعي (ابتداء) أي قبل أن يقيم. بينة: (ليس لي بينة) على هذا (قال له الحاكم: ليس لك على غريمك إلا اليمين،) ولا بد في اليمين من سؤال المدعي لها طوعا، وإذن الحاكم فيها.
وللمدعي مع الكراهة تحليفه مع علمه بكذبه.
(فيحلف الغريم على صفة جوابه في الدعوى) لأنه لا يلزمه أكثر من ذلك الجواب، (ويخلي سبيله) إذا حلف، لأنه لم يبق عليه شيء.
(ويحرم تحليفه بعد ذلك.)
قال في المنتهى: وتحرم دعواه ثانيا، وتحليفه، كبرىء. انتهى. قال في الإنصاف: ظاهر قوله: حلفه وخلى سبيله: إنه لا يحلف ثانيا بدعوى أخرى. وهو صحيح. وهو المذهب. فيحرم تحليفه. أطلقه المصنف والشارح وغيرهما، وقدمه في الفروع. قال في المستوعب والترغيب والرعاية: له تحليفه عند من جهل حلفه عند غيره، لبقاء الحق بدليل أخذه ببينة. انتهى كلامه في الإنصاف.