فصل
(ومن نذر صوم شهر معين) كشعبان، (لزمه صومه متتابعا).
(فإن أفطر لغير عذر حرم) عليه الإفطار، (ولزمه استئناف الصوم مع كفارة يمين، لفوات المحل.)
وإن صام قبل مجيء الشهر المعين لم يجزه، كما لو صام شعبان عن رمضان الذي بعده.
<div dir="rtl" id="book-container">
(و) إن أفطر منه يوما فأكثر (لعذر بني) على ما مضى من صيامه. (ويكفر لفوات التتابع).
(ولو نذر شهرا) أي صوم شهر (مطلقا) يعني من غير تعيين الشهر، (أو) نذر (صوما متتابعا غير مقيد بزمن لزمه التتابع) في صومه المطلق والمتتابع.
(فإن أفطر لغير عذر لزمه استئنافه) أي استئناف الصوم من أوله، (بلا كفارة) لأنه فعل المنذور.
(و) إن أفطر (لعذر خير بين استئنافه) أي الصوم (ولا شيء عليه) أي لا كفارة عليه، (وبين البناء ويكفر) لفوات التتابع، كفارة يمين.
وإن نذر صلاة فركعتان قائما لقادر.
(ولمن نذر صلاة جالسا أن يصليها قائما) لأنه أتى بأفضل مما نذره.
<div dir="rtl" id="book-container">
كتاب (القضاء) والفتيا
وهي تبيين الحكم الشرعي (1). ولا يلزم جواب ما لم يقع، ولا ما لا يحتمله سائل، ولا ما لا نفع فيه.
والقضاء تبيينه الحكم، والإلزام به، و
فصل
الخصومات.
(وهو فرض كفاية) لأن أمر الناس لا يستقيم بدونه، فكان واجبا، كالإمامة والجهاد.
[تنصيب القضاة]
(فيجب على الإمام أن ينصب بكل إقليم) بكسرة الهمزة أحد الأقاليم السبعة: أولها: الهند، الثاني: الحجاز، الثالث: مصر، الرابع: بابل، الخامس: الروم والشام، السادس: بلاد الترك، السابع: الصين. كذا رأيته بخط سيدي الشيخ عبد الباقي الحنبلي (2). (قاضيا) لأن الإمام PageV02P443
<div dir="rtl" id="book-container">
لا يمكنه أن يتولى الخصومات والنظر فيها في جميع البلدان، والخصومات بين الناس تكثر، فوجب أن يرتب في كل إقليم من يتولى فصل الخصومات لئلا يتوقف ذلك على السفر إلى الإمام، فتضيع الحقوق في السفر إلى الإمام من المشقة وكلفة النفقة.
(و) يجب على الإمام أيضا أن (يختار لذلك) أي لنصب القضاء (أفضل من يجد علما وورعا) أي في العلم والورع، لأن الإمام ناظر للمسلمين، فيجب عليه اختيار الأصلح لهم، فيختار أفضلهم علما، لأنه إنما يمكنه القضاء بين المترافعين مع العلم، لأن القضاء بالشيء فرع العلم به. والأفضل أولى من المفضول، لأنه أثبت وأمكن. وكذا كلما كان ورعه أكثر كان سكون النفس فيما يحكم به أعظم، وكان من ترك التحري، والميل في جانب، أبعد.
(ويأمره) عند ولايته (بالتقوى) لأنها رأس الدين.
(و) يأمره أيضا ب (تحري العدل) وهو إعطاء الحق لمستحقه من غير ميل، وهذا هو المقصود من القضاء.
ويأمره أن يستخلف في كل ناحية من نواحي عمله أفضل من يجد لهم.
(وتصح ولاية القضاء، والإمارة) كأمير جهاد ووكيل بيت المال (منجزة) كوليتك الحكم الآن (ومعلقة) بشرط، كإن مات فلان القاضي فقد وليت فلانا عوضه، وإن مات أمير جيش كذا ففلان عوضه، فمات تعين المولى باسمه موضعه.
(وشرط لصحة التولية كونها من إمام، أو نائبه فيه) أي القضاء، PageV02P444
<div dir="rtl" id="book-container">
لأن ولاية القضاء من المصالح العامة، لا تجوز إلا من جهة الإمام، كعقد الذمة. ولأن الإمام صاحب الأمر والنهي، وهو واجب الطاعة، ومسموع الكلمة.