فصل
(ومن حلف: لا يدخل دار فلان، أو) حلف: (لا يركب دابته،) أو: لا يلبس ثوبه، (حنث بما جعله) فلان (لعبده) من دار ودابة وثوب، لأن دار العبد ودابته وثوبه ملك لسيده (1)، (أو) بما (آجره) فلان، (أو) بما (استأجره) فلان، لأن الدار تضاف إلى ساكنها، كما تضاف إلى مالكها، لقوله تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن} وقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن} ولأن الإضافة للاختصاص، وساكن الدار يختص بها، فكانت إضافتها إليه صحيحة، وهي مستعملة في العرف، و (لا) يحنث (بما استعاره) أي لا يحنث بدخول دار استعارها فلان على الأصح، أو بركوب دابة استعارها فلان على الأصح، أو لبس ثوبا استعاره فلان، لأنه لا يملك منافع ما استعاره. PageV02P434
<div dir="rtl" id="book-container">
ومن حلف: لا يدخل مسكن زيد، حنث بمستأجر ومعار ومغصوب يسكنه زيد، لأنه مسكنه، لا بملكه الذي لا يسكنه.
وإن قال: ملكه، لم يحنث بمستأجر. (و) من حلف: (لا يكلم إنسانا، حنث بكلام كل إنسان) لأن ذلك نكرة في سياق النفي، فتعم، لفعله المحلوف عليه (1) (حتى بقوله) له: تنح، أو (اسكت) وبزجره بكل لفظ في الأصح، لأن ذلك كلام، فيدخل فيما حلف على عدمه، لا بسلام من صلاة صلاها إماما، نص عليه.
(و) من حلف: (لا كلمت فلانا، فكاتبه، أو راسله، حنث) على الأصح، ما لم ينو مشافهته، لا إذا أرتج عليه في صلاة كان فيها إماما للحالف، ففتح عليه الحالف فإنه لا يحنث.
(و) إن حلف: (لا بدأت فلانا بكلام فتكلما معا لم يحنث) لأن مقتضى يمينه أن لا يوجد كلامه لفلان قبل كلام فلان، فإذا تكلما معا لم يوجد كلامه قبله، فلا يحنث.
(و) من حلف: (لا ملك له، لم يحنث بدين) له، لأن الملك يختص بالأعيان من الأموال، فلا يعم الدين. لأن الدين إنما يتعين للملك (2) بقبضه.
(و) من حلف: (لا مال له أو) حلف: (لا يملك مالا، حنث بالدين)، وبمال غير زكوي، وبضائع، لم ييأس من عوده، وبمغصوب منه، لأن المال ما تناوله الناس عادة لطلب الربح، مأخوذ من الميل (3) من يد إلى يد، ومن جانب إلى جانب، فيشمل ذلك غير ما تجب فيه الزكاة من النقود، وغيرها، لأن غير النقود أموال. وقال عمر رضي الله تعالى PageV02P435
<div dir="rtl" id="book-container">
عنه: أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه.
(و) من حلف (ليضربن فلانا بمائة، فجمعها وضربه بها ضربة واحدة، بر) في يمينه لأنه ضربه بالمائة كما حلف (لا إن حلف ليضربنه مائة) فجمعها وضربه بها ضربة واحدة، ولو آلمه بها لأن الظاهر من هذا اليمين أنه يريد ضربه بالسوط مائة ضربة ليتكرر ألمه بتكرار الضرب.
(ومن حلف لا يسكن هذا الدار، أو) حلف: (ليخرجن) من هذه الدار، (أو) حلف: (ليرحلن منها) أي من هذه الدار، (لزمه الخروج بنفسه وأهله ومتاعه المقصود. فإن أقام فوق زمن يمكنه الخروج فيه عادة، ولم يخرج، حنث. فإن لم يجد مسكنا) ينتقل إليه، أو لم يجد ما ينقل متاعه، (أو أبت زوجته الخروج معه، ولا يمكنه إجبارها، فخرج وحده لم يحنث).
(وكذا) حكم (البلد) إذا حلف: ليرحلن منها، أو: ليخرجن منها (إلا أنه يبر بخروجه وحده إذا حلف ليخرجن منه) لأنه إذا حلف ليخرجن من هذه البلدة، تناولت يمينه الخروج بنفسه لأن الدار يخرج منها صاحبها في اليوم مرات في العادة، فظاهر حاله أنه لم يرد الخروج المعتاد، وإنما أراد الخروج الذي هو النقلة، والخروج من البلد بخلاف ذلك.