فصل
</span>
(فإن عدم النية والسبب) أي سبب اليمين وما هيجها (والتعيين، رجع إلى ما تناوله الاسم) لأنه لا دليل على إرادة المسمى، ولا معارضة له هنا، فوجب أن يرجع إليه عملا به، لسلامته على المعارضة. (وهو) أي الاسم (ثلاثة: شرعي، فعرفي، فلغوي).
(فاليمين المطلقة) على فعل شيء من ذلك، أو على تركه، (تنصرف إلى) الموضوع (الشرعي) لأن ذلك هو المتبادر إلى الفهم عند الإطلاق، لأن الشارع إذا قال: صل، تعين عليه فعل الصلاة المشتملة على الأفعال المعلومة، إلا أن يقترن ذلك بكلام يدل على
<div dir="rtl" id="book-container">
إرادة الموضوع اللغوي. فكذا يمين الحالف.
(وتتناول الصحيح منه) أي من الموضوع الشرعي، لأنه ممنوع من الفاسد بأصل الشرع، فلا حاجة إلى المنع من فعله باليمين. (فإن حلف: لا ينكح، أو) حلف: (لا يبيع، أو) حلف: (لا يشتري) والشركة شراء، والتولية شراء، والسلم والصلح على مال شراء، (فعقد عقدا فاسدا) من نكاح أو بيع أو شراء (لم يحنث) لأن البيع إذا أطلق لا يتناول الفاسد، بدليل قوله سبحانه وتعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} وإنما أحل الصحيح من البيع، ويقاس عليه ما سواه من العقود. لا إن حلف لا يحج، فحج حجا فاسدا، قال في شرح المنتهى: ومقتضى ما تقدم أن من حلف: لا يبيع، أو: لا يشتري، فباع أو اشترى بشرط خيار إنه يحنث، لأنه بيع صحيح. (لكن لو قيد الحالف يمينه بممتنع الصحة، كحلفه لا يبيع الخمر) أو لا يبيع الحر، (ثم باعه، حنث بصورة ذلك) لتعذر حمل يمينه على عقد صحيح. والحلف على الماضي والمستقبل في جميع ذلك سواء، لأن ما لا يتناوله الاسم في المستقبل، لا يتناوله في الماضي.
فصل
</span>
(فإن عدم الشرعي فالأيمان مبناها العرف) والعرف (1) هو ما اشتهر مجازه حتى غلب على حقيقته، كالراوية، فإنها في العرف للمزادة، وفي الحقيقة للجمل الذي يستقى عليه.
(فمن حلف: لا يطأ امرأته،) أو أمته، (حنث بجماعها) لأن هذا PageV02P430
<div dir="rtl" id="book-container">
هو المعنى الذي ينصرف إليه اللفظ في العرف، وكذا إذا حلف على ترك وطء زوجته صار مؤليا؛ (أو) حلف: (لا يطأ) دارا، (أو) حلف: (لا يضع قدمه في دار فلان حنث بدخولها راكبا أو ماشيا، حافيا أو منتعلا.) لأن ظاهر حلفه إرادة الامتناع من دخولها، فهو كما لو قال: لا أدخلها، فإذا دخلها على أي صفة كانت حنث، لأن المقصود من اليمين الامتناع.
تنبيه: إذا حلف: لا يدخل دارا، فدخل مقبرة، لا يحنث لأنها لا تسمى دارا في عرف الناس.
(أو) حلف: (لا يدخل بيتا، حنث بدخول المسجد) لقوله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه} وقوله تعالى: {إن أول بيت وضع للناس} (و) دخول (الحمام) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "بئس البيت الحمام" رواه أبو داود وغيره (1) (و) دخول (بيت الشعر) والأدم والخيمة، لأن اسم البيت يقع عليه حقيقة وعرفا، لقوله تعالى: {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا} والخيمة في معنى بيت الشعر. وعلم مما تقدم أنه لا يحنث بدخول صفة الدار، ودهليزها، لأن ذلك لا يسمى بيتا.
(و) من حلف: (لا يضرب فلانة، فخنقها أو نتف شعرها، أو عضها، حنث) لأن قصده بذلك تأليمها، وقد آلمها. لكن لو عضها للتلذذ، ولم يقصد تأليمها، لم يحنث. ولهذا لو حلف: ليضربنها، ففعل ذلك، بر، لوجود المقصود بالضرب. وإن ضربها بعد موتها لم يبر.