[فيما يكفر به]
(وكفارة اليمين على التخيير) أي بين الإطعام والكسوة والعتق فقط. وإلا فهي تجمع تخييرا وترتيبا.
والأصل في ذلك قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم}.
فيخير من لزمته اليمين بين ثلاثة أشياء:
(1) (إطعام عشرة مساكين) مسلمين أحرار، من جنس واحد، كتمر، أو أجناس كإطعام خمسة برا، وخمسة تمرا؛ أو البعض شعيرا والبعض زبيبا.
(2) (أو كسوتهم) وهي للرجل ثوب تجزئه صلاته المكتوية فيه،
<div dir="rtl" id="book-container">
وللمرأة درع وخمار تجزئها صلاتها فيهما.
(3) (أو تحرير رقبة مؤمنة).
ويجوز أن يكسوهم من أي صنف شاء، سواء كان من القطن أو الكتان أو الصوف أو الشعر أو الوبر أو الخز، أو يكسو النساء من الحرير، لأن الله تعالى أمر بكسوتهم، ولم يعين جنسا. فأي جنس كساهم منه خرج به عن العهدة، لوجود الكسوة المأمور بها، ولو عتيقا، ما لم تذهب قوته.
فإن أطعم المساكين بعض الطعام، وكساهم بعض الكسوة. أو أعتق نصف عبده، وأطعم خمسة، أو كساهم، أو أطعم وصام، وكسا البعض لم يجزه، كبقية الكفارات.
(فإن لم يجد) بأن عجز عن العتق والإطعام والكسوة، كعجز عن فطرة، (صام ثلاثة أيام) لقوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} (متتابعة وجوبا) لأن في قراءة أبي وابن مسعود: (فصيام ثلاثة أيام متتابعة) والظاهر أنهما سمعاه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيكون خبرا، ولأنه صوم في كفارة لا ينتقل إليه إلا بعد العجز عن الثلاثة، فوجب فيه التتابع، كصيام المظاهر.
ومحل وجوب التتابع (إن لم يكن) له (عذر) في ترك التتابع من مرض أو غيره.
(ولا يصح أن يكفر الرقيق بغير الصوم) لأن ذلك فرض المعسر من الأحرار، وهو أحسن حالا من العبد. وليس لسيده منعه منه، ولا من صوم نذر.
(وعكسه الكافر) يعني أن الكافر إذا وجبت عليه كفارة يكفر بغير الصوم، لأن الصوم عبادة، وهي لا تصح من الكافر.
<div dir="rtl" id="book-container">
(وإخراج الكفارة قبل الحنث وبعده سواء) في الفضيلة، حتى ولو كان التكفير بالصوم، لأنه كفر بعد وجود السبب، فأجزأ، كما لو كفر كفارة القتل بعد الجرح وقبل الزهوق، والسبب هو اليمين، بدليل قوله تعالى: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} وقوله: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم}.
ولا تجزئ الكفارة قبل الحلف إجماعا. كتقدم الزكاة قبل ملك النصاب.
(ومن حنث ولو في ألف يمين بالله تعالى ولم يكفر، فكفارة واحدة) ولو على أفعال مختلفة، كقوله: والله لا أكلت. والله لا شربت. والله لا لبست.
<div dir="rtl" id="book-container">