[في كفارة اليمين]
(وشروط وجوب الكفارة خمسة أشياء،) فلا كفارة مع فقد واحد منها:
(أحدها: كون الحالف مكلفا) فلا تجب الكفارة على نائم وصغير ومجنون (ومغمى عليه) ومعتوه.
(الثاني: كونه) أي الحالف (مختارا) للحلف. ذكره الأصحاب، فلا تنعقد من مكره عليها.
(الثالث: كونه قاصدا لليمين) لقوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} (فلا تنعقد) اليمين (ممن سبق) اليمين (على لسانه بلا قصد) منه لإيجابها، (كقوله: لا والله، و: بلى والله، في عرض حديثه) فلا تجب فيه كفارة، على الأصح، وتسمى لغوا. قال البيضاوي: اللغو الساقط الذي لا يعتد به من كلام وغيره. ولغو اليمين ما لا عقد معه، كما سبق به اللسان، أو تكلم به جاهل بمعناه. وكقول العرب: لا والله، و: بلى والله، لمجرد التأكيد. انتهى. PageV02P420
<div dir="rtl" id="book-container">
(الرابع: كونها) أي اليمين (على أمر مستقبل) ممكن، لأن من شروط الانعقاد إمكان بره وحنثه. وذلك في الماضي غير ممكن، (فلا كفارة على ماض) كاذبا عالما به. وهي الغموس (بل إن تعمد الكذب فحرام، وإلا) بأن لم يتعمد الكذب (فلا شيء عليه).
تنبيه: إذا قال:. والله ليفعلن فلان كذا، أو: لا يفعلن فلان كذا، فلم يطعه: أو حلف على حاضر، فقال: والله لتفعلن يا فلان كذا، أو: لا تفعلن كذا، فلم يطعه، حنث الحالف، لعدم وجود المحلوف عليه. والكفارة عليه لا على من حنثه.
وإن قال: أسألك بالله لتفعلن، وأراد اليمين، فكالتي قبلها. وإن أراد الشفاعة إليه بالله تعالى فليست بيمين.
ويسن إبرار القسم وإجابة سؤال بالله، ولا يلزم.
(الخامس) لوجوب الكفارة بالحلف: (الحنث) في يمينه، لأن من لم يحنث لا كفارة عليه، لأنه لم يهتك حرمة القسم.
ويكون الحنث (بفعل ما حلف على تركه، أو بترك ما حلف على فعله،) ولو كان فعل ما حلف على تركه وترك ما حلف على فعله محرمين لأنه لا وجود للحنث إلا بما ذكر، لا إن حنث (1) مكرها بفعل الحالف، أو بفعل من حلف عليه، أو حنث جاهلا، كما لو قال: والله لا دخلت دار فلان، ثم دخلها جاهلا أنها دار فلان، يعني أنه لا يجب عليه كفارة.
(فإن كان) الحالف (عين وقتا) لفعله (تعين) ذلك الوقت لذلك الفعل، لأن النية تصرف ظاهر اللفظ إلى غير ظاهره، فلأن تصرفه إلى وقت آخر بطريق الأولى (2). PageV02P421
<div dir="rtl" id="book-container">
(وإلا) أي: وإن لم يعين للفعل وقتا (لم يحنث، حتى ييأس من فعله) الذي حلف عليه، (بتلف المحلوف عليه، أو موت الحالف) أو نحوهما مما يحصل اليأس من البر به.