كتاب الأيمان
واحدها يمين. وهو (1) القسم، بفتح السين المهملة.
فاليمين تأكيد حكم بذكر معظم على وجه مخصوص.
وهي وجوابها كشرط وجزاء.
والحلف على مستقبل إرادة تحقيق خبر فيه، ممكن، بقول يقصد به الحث على فعل الممكن، أو تركه.
والحلف على أمر ماض إما بر وهو الصادق، أو غموس وهو الكاذب، أو لغو، وهو ما لا أجر فيه ولا إثم ولا كفارة.
(لا تنعقد اليمين إلا بالله تعالى) (2) نحو: والله، وبالله، وتالله (أو باسم من أسمائه، أو صفة من صفاته، كعزة الله وقدرته وأمانته،) والرحمن الرحيم، والقديم الأزلي، وخالق الخلق، ورازق العالمين، ورب العالمين، والعالم بكل شيء، والحي الذي لا يموت، والأول PageV02P418
<div dir="rtl" id="book-container">
الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، ونحوه مما لا يسمى به غيره تعالى.
وأما ما سمي به غيره تعالى، وإطلاقه ينصرف إلى الله تعالى، كالعظيم والرحيم والرب والمولى والرازق، فإن نوى به الله تعالى، أو أطلق، كان يمينا. وإن نوى به غيره فليس بيمين، لأنه يستعمل في غيره، قال تعالى: {فارجع إلى ربك} {فارزقوهم منه} {بالمؤمنين رءوف رحيم} والمولى المعتق {ولها عرش عظيم}.
وإن قال: يمينا بالله، أو: قسما) بالله، (أو: شهادة) بالله، (انعقدت) يمينه.
(وتنعقد) اليمين (بالقرآن)، وبكلام الله سبحانه وتعالى، (وبالمصحف)، وبسورة من القرآن، وآية منه، (وبالتوراة ونحوها من الكتب المنزلة) كالإنجيل والزبور.
قال ابن نصر الله في حواشيه: لو حلف بالتوراة والإنجيل ونحوهما من كتب الله، فلا نقل فيها. والظاهر أنها يمين. انتهى. وجزم بكونها يمينا في المنتهى والإقناع، لأن إطلاق اليمين إنما ينصرف للتوراة والإنجيل والزبور المنزل من عند الله تعالى دون المبدل. ولا تسقط حرمة شيء من ذلك بكونه منسوخ الحكم بالقرآن، فغاية ذلك أن يكون كالآية المنسوخ حكمها من القرآن. ولا تخرج بذلك عن كونها كلام الله تعالى. وإذا كانت كلامه فهي صفة من صفاته، كالقرآن.
(ومن حلف بمخلوق كالأولياء، والأنبياء عليهم) الصلاة و (السلام، أو) حلف (بالكعبة) عظمها الله تبارك وتعالى، (ونحوها، حرم. ولا كفارة) عليه إن حنث. قال في المنتهى وشرحه: ويحرم بغير ذات الله تعالى، وصفته، لما روى أن ابن عمر: رأى رجلا يقول: لا والكعبة، فقال
<div dir="rtl" id="book-container">
ابن عمر: لا يحلف بغير الله، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن؛ سواء أضافه إلى الله تعالى، كقوله: ومخلوق الله، ومقدوره، ومعلومه، وكعبته، ورسوله؛ أو لا، كقوله: والكعبة. ولا كفارة في الحلف بغير الله (1) انتهى.
فصل