وقال عبد الله: يعجبني أنها أمة، وأنها ذبحت.
قال في شرح المقنع (4): وفي هذا الحديث فوائد سبع: PageV02P407
<div dir="rtl" id="book-container">
إحداها: إباحة ذبيحة المرأة.
والثانية: إباحة ذبيحة الأمة.
والثالثة: إباحة ذبيحة الحائض، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يستفصل (1).
الرابعة: إباحة الذبح بالحجر.
الخامسة: إباحة ذبح ما خيف عليه الموت.
السادسة: حل ما يذبحه غير مالكه بغير إذنه.
السابعة: إباحة ذبحه لغير مالكه بغير إذنه عند الخوف عليه.
الشرط (الثالث) لصحة الذكاة: (قطع الحلقوم) وهو مجرى النفس (والمريء) بالمد، وهو مجرى الطعام والشراب، وهو تحت الحلقوم.
ولا يشترط قطع الودجين (2). وهما عرقان محيطان بالحلقوم. والأولى قطعهما خروجا من الخلاف.
(ويكفي قطع البعض منهما) أي من الحلقوم والمريء (فلو قطع رأسه حل) سواء أتت الآلة على محل الذبح وفيه حياة مستقرة، أو لا، على الصحيح.
وما ذبح من قفاه، ولو عمدا، إن أتت الآلة على محل الذبح وفيه حياة مستقرة حل بذلك، وإلا فلا.
(ويحل ذبح ما أصابه سبب الموت) من الحيوان المأكول (من PageV02P408
<div dir="rtl" id="book-container">
منخنقة) وهي التي تخنق في حلقها (ومريضة وأكيلة سبع) وهي ما أكل منها ذئب أو نمر أو سبع، (وما صيد بشبكة) أو شرك (أو فخ) فأصابه شيء من ذلك، ولم تصل إلى حد لا يعيش معه، (أو أنقذه) أي أنقذ إنسان حيوانا (من مهلكة، إن ذكاه وفيه حياة مستقرة) يمكن زيادتها على حركة مذبوح, سواء أنتهت المنخنقة ونحوها إلى حال يعلم أنها لا تعيش معه، أو تعيش (1)، حلت (كتحريك يده أو رجله أو طرف عينه) أو مصع ذنبه بأن حركه وضرب به الأرض.
(وما قطع حلقومه، أو أبينت حشوته) ونحوه مما لا تبقى الحياة معه (فوجود حياته كعدمها) على الأصح، (لكن لو قطع الذابح الحلقوم، ثم رفع يده قبل قطع المريء، لم يضر، إن عاد فتمم الذكاة على الفور) قال في الإقناع والمنتهى ولا يضر رفع يده إن أتم الذكاة على الفور. انتهى.
(وما عجز عن ذبحه، كواقع في بئر أو متوحش) كان ينفر البعير، أو يتردى من علو فلا يقدر المذكي على ذبحه، فذكاته (بجرحه في أي محل كان) أي في أي موضع أمكنه جرحه فيه، من بدنه، فهذا قول أكثر الفقهاء. روى ذلك عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله تعالى عنهم، وبه قال أبو حنيفة والشافعي. وقال مالك: لا يجوز أكله إلا أن يذكى.
الشرط (الرابع) لصحة الذكاة: (قول: بسم الله، لا يجزئ غيرها) أي لا يقوم تسبيح ولا نحوه مقامها (عند حركة يده) أي يد الذابح (بالذبح) وذكر جماعة منهم الموفق والشارح: تكون التسمية عند الذبح، أو قريبا منه، فصل بالكلام أو لا، كالتسمية على الطهارة. PageV02P409
<div dir="rtl" id="book-container">
(وتجزئ) التسمية (بغير العربية، ولو أحسنها) أي أحسن العربية، لأن المقصود ذكر اسم الله تعالى، وقد حصل، بخلاف التكبير في الصلاة، والسلام، فإن المقصود لفظه.
فإن كان أخرس أومأ برأسه.
(ويسن التكبير) مع التسمية، فيقول: بسم الله، والله أكبر.
ولا تستحب الصلاة والسلام على الذبيحة، لعدم وروده، ولأنها لا تناسب المقام، كزيادة "الرحمن الرحيم".
(وتسقط التسمية سهوا لا جهلا) قال في الإقناع: فإن ترك التسمية عمدا أو جهلا لم تبح، وسهوا تباح.