[حق الضيافة]
(وتجب ضيافة المسلم) المسافر المجتاز (على المسلم) إذا نزل به (في القرى دون) الضيافة في (الأمصار،) لأنه يكون فيها السوق والمساجد، فلا يحتاج مع ذلك إلى الضيافة، بخلاف القرى فإنه يبعد فيها البيع والشراء، فوجبت ضيافة المجتاز إذا نزل بها (يوما وليلة) مجانا، فلا يلزم الضيف عوض الضيافة، وهي قدر كفايته مع أدم. وفي الواضح: لفرسه تبن لا شعير. قال في الفروع: ويتوجه وجه: كأدمه.
فإن أبى فللضيف طلبه به عند الحاكم.
فإن تعذر جاز له الأخذ من ماله بقدر ما وجب له.
ولا تجب للذمي إذا اجتاز بالمسلم.
(وتستحب) ضيافته (ثلاثا) أي ثلاث ليال بأيامهن. والمراد يومان مع اليوم الأول.
فما زاد على الثلاث فهو صدقة.
ولا يجب عليه إنزاله في بيته إلا أن لا يجد مسجدا أو رباطا ونحوهما يبيت فيه، ولا يخاف ضررا.
<div dir="rtl" id="book-container">
باب الذكاة
قال الزجاجي: أصل الذكاة تمام الشيء، فمنه الذكاة في السن، وهو تمام السن. وسمي الذبح ذكاة لأنه إتمام للزهوق.
(وهي) أي الزكاة، شرعا (ذبح) الحيوان (أو نحر الحيوان المقدور عليه) المباح أكله الذي يعيش في البر، لا جراد ونحوه.
(وشروطها) أي الذكاة، وكذا النحر (أربعة):
(أحدها: كون الفاعل) للذكاة أو النحر (عاقلا) ليصح منه قصد التذكية، فلا يباح ما ذكاه مجنون أو سكران، (مميزا) فلا يحل ما ذكاه طفل لم يميز، (قاصدا للذكاة) فلو احتك حيوان مأكول بمحدد بيد إنسان لم يقصد ذبحه، فانقطع بانحكاكه حلقومه ومريئه لم يحل، لعدم قصد التذكية.
(فيحل ذبح الأنثى) ولو حائضا (والقن والجنب) على الأصح (والكتابي) ولو حربيا.
قال في شرح المقنع: أجمع أهل العلم على إباحة ذبائح أهل الكتاب، لقوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} يعني ذبائحهم. قال البخاري: قال ابن عباس: طعامهم ذبائحهم. وكذلك قال مجاهد وقتادة. وروي معناه عن ابن مسعود. وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي.
<div dir="rtl" id="book-container">
ولا فرق بين العدل والفاسق من المسلمين وأهل الكتاب. انتهى.
(لا) تحل ذبيحة (المرتد) وإن كانت ردته إلى دين أهل الكتاب.
(و) لا ذبيحة (المجوسي والوثني والدرزي والنصيري) والتيماني.
ويؤكل من طعامهم غير اللحم والشحم والكوارع (1) ونحوها.
الشرط (الثاني) من شروط صحة الذكاة: (الآلة) وهو أن يذبح بمحدد يقطع، بأن ينهر الدم بحده.
إذا تقرر هذا (فيحل الذبح بكل محدد) حتى (من حجر وقصب وخشب وعظم غير السن والظفر) نص على ذلك، متصلين أو منفصلين، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما أنهر الدم فكل، ليس السن والظفر" متفق عليه من حديث رافع بن خديج، قال: قلت: يا رسول الله إنا نلقى العدو غدا، وليس معنا مدى -أي سكاكين (2) - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه، فكلوا، ما لم يكن سنا أو ظفرا. وسأحدثكم عن ذلك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة." وعن كعب بن مالك، عن أبيه، أنه "كانت لهم غنم ترعى بسلع (3)، فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمها موتا، فكسرت حجرا، فذبحتها به، فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو أرسل إليه من يسأله. وإنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، أو أرسل إليه، فأمره بأكلها رواه أحمد والبخاري.