باب حكم المرتد
وهو لغة الراجع. قال الله سبحانه وتعالى: {ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين}.
(وهو) شرعا (من كفر بعد إسلامه) ولو مميزا، بنطق، أو اعتقاد، أو شك، أو فعل طوعا ولو هازلا.
(ويحصل الكفر بأحد أربعة أمور):
أشار للأول بقوله: (بالقول، كسب الله) تبارك و (تعالى، أو) سب (رسوله) أي رسول كان، (أو) سب (ملائكته) كفر (1)، لأنه لا يسب واحدا منهم إلا وهو جاحد به، أو جحد ربوبية الله تعالى، أو وحدانيته، أو كتابا من كتبه، أو صفة من صفاته اللازمة له، كالحياة والعلم، أو جحد رسولا له من الرسل، أو من الملائكة الذين ثبت أنهم رسله، أو ملائكته، كفر، لثبوت ذلك في القرآن، ولأن جحد شيء من ذلك كجحد كله، لاشتراكهما في كون الكل من عند الله تعالى، أو جحد وجوب عبادة من العبادات الخمس، ومنها الطهارة، (أو ادعاء النبوة) أو PageV02P389
<div dir="rtl" id="book-container">
صدق من ادعاها، كفر، لأنه مكذب لله سبحانه وتعالى في قوله: {ولكن رسول الله وخاتم النبيين} ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه رسول الله." (1) (أو) ادعاء (الشركة له) سبحانه و (تعالى).
وأشار للثاني بقوله: (وبالفعل، كالسجود للصنم ونحوه) كالشمس والقمر، لأن ذلك إشراك، وقد قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} (وكإلقاء المصحف في قاذورة) قال في المنتهى: أو امتهن القرآن.
وأشار للثالث بقوله: (وبالاعتقاد، كاعتقاد الشريك له) سبحانه و (تعالى. أو) اعتقد (إن الزنا) حلال كفر، (أو) اعتقد أن (الخمر حلال) كفر، (أو) اعتقد (إن الخبز حرام، ونحو ذلك) كاللحم والماء (مما أجمع عليه إجماعا قطعيا) كفر.
وأشار للرابع بقوله: (وبالشك في شيء من ذلك) ومثله لا يجهله، كالناشئ في قرى الإسلام كفر، لأنه مكذب لله سبحانه وتعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وسائر الأمة.
(فمن ارتد وهو مكلف مختار) ولو كان أنثى دعي إلى الإسلام، و (استتيب ثلاثة أيام وجوبا،) لأنه أمكن استصلاحه، فلم يجز إتلافه قبل استصلاحه. وإنما كانت ثلاثة أيام لأن الردة إنما تكون لشبهة، ولا تزول في الحال، فوجب أن ينظر مدة يتروى فيها. وأولى ذلك ثلاثة أيام، للأثر (2). PageV02P390
<div dir="rtl" id="book-container">
وينبغي أن يضيق عليه ويحبس.
(فإن تاب) في مدة الاستتابة برجوعه إلى إسلامه (فلا شيء عليه) من قتل أو تعزير.
(ولا يحبط عمله) الذي عمله في حال إسلامه، قبل ردته من صلاة وحج وغيرهما إذا عاد إلى الإسلام.
(وإن أصر) على ردته (قتل بالسيف) لأنه آلة القتل، ولا يحرق بالنار (ولا يقتله إلا الإمام أو نائبه) سواء كان المرتد حرا أو عبدا لأنه قتل لحق الله تعالى، فكان إلى الإمام، كرجم الزاني، وقتل الحد.
(فإن قتله) أي المرتد (غيرهما) أي غير الإمام أو نائبه (بلا إذن) من واحد منهما (أساء وعزر) لافتياته على ولي الأمر، (ولا ضمان) على قاتله (ولو كان) قتله (قبل استتابته) لأنه مهدر الدم في الجملة، وردته مبيحة لدمه، وهي موجودة قبل الاستتابة كما هي موجودة بعدها، إلا أن يلحق بدار حرب فلكل واحد قتله وأخذ ما معه من المال، لأنه صار حربيا.
تتمة: من أطلق الشارع كفره، كدعواه لغير أبيه، ومن أتى عرافا فصدقه، فهو تشديد لا يخرج به عن الإسلام.