[أنواع من التعزير]
(ولا بأس بتسويد وجه من يستحق التعزير، والمناداة عليه بذنبه،) ويطاف به مع ضربه. قال الإمام أحمد في شاهد الزور: فيه عن عمر: يضرب ظهره، ويحلق رأسه، ويسخم وجهه، ويطاف به، ويطال حبسه.
(ويحرم حلق لحيته،) وقطع طرفه، وجرحه، (وأخذ ماله) أو إتلافه. قال في الإنصاف: قال الأصحاب: ولا يجوز قطع شيء منه، ولا جرحه، ولا أخذ شيء من ماله. قال في الفروع: فيتوجه أن إتلافه أولى، مع أن ظاهر كلامهم: لا يجوز، انتهى. PageV02P368
<div dir="rtl" id="book-container">
فصل
ومن الألفاظ الموجبة للتعزير قوله لغيره: يا كافر. يا فاسق. يا فاجر. يا شقي. يا كلب. يا حمار. يا تيس. يا رافضي. يا خبيث) البطن، أو: يا خبيث الفرج، أو: يا عدو الله، أو: يا ظالم، (يا كذاب، يا خائن) يا شارب الخمر، يا مخنث. نص على ذلك (يا قرنان. يا قواد. يا ديوث) قال إبراهيم الحربي: الديوث الذي يدخل الرجال على امرأته، (يا علق) وعند الشيخ تقي الدين أن قوله: يا علق، تعريض. انتهى.
ومأبون كمخنث عرفا.
(ويعزر من قال لذمي: يا حاج) لأن فيه تشبيه قاصد الكنائس بقاصد بيت الله سبحانه وتعالى، وفيه تعظيم لذلك، فإنه بمنزلة من يشبه أعيادهم بأعياد المسلمين، وتعظيمهم، (أو لعنه بغير موجب) قال في الفروع: لأنه ليس له أن يلعنه بغير موجب إلا أن يكون صدر من النصرانى ما يقتضي ذلك. انتهى.
<div dir="rtl" id="book-container">
باب القطع في السرقة
(ويجب) القطع في السرقة (بثمانية شروط):
(أحدها: السرقة) (1) لأن الله تعالى أوجب القطع على السارق، فإذا لم توجد السرقة لم يكن الفاعل سارقا.
(وهي) أي السرقة (أخذ مال الغير) أي غير سارقه، بشرط كون المال محترما (من مالكه أو من نائبه) أي نائب مالك المال، ومن ذلك استراق السمع، ومسارقة النظر، إذا كان يستخفي بذلك (2) (على وجه الاختفاء).
(فلا قطع على منتهب) وهو الذي يأخذ المال على وجه الغنيمة، (و) لا (مختطف) وهو الذي يخطف الشيء ويمر به، (و) لا (خائن في وديعة) وهو الذي يؤتمن على الشيء فيخفيه أو يجحده. وأصله من التخوين، وهو التنقيص من مودع ونحوه من الأمناء (لكن يقطع جاحد العارية) إن كانت قيمتها نصابا.
الشرط (الثاني: كون السارق مكلفا) لأن غير المكلف لا تناله PageV02P370
<div dir="rtl" id="book-container">
الأحكام، (مختارا) لأن المكره مرفوع عنه القلم ومعذور، (عالما بأن ما سرقه يساوي نصابا) قال في المنتهى وشرحه: عالما بمسروق، أي بأنه أخذ المسروق، عالما بتحريمه. فلا قطع على صغير لم يبلغ، ولا على مجنون، ولا على مكره، ولا بسرقة منديل بطرفه نصاب مشدود لم يعلمه، ولا بجوهر يظن قيمته دون نصاب، ولا على جاهل تحريم السرقة.
الشرط (الثالث: كون المسروق مالا) لأن ما ليس بمال لا حرمة له، فلم يجب به قطع. والأحاديث دالة على ذلك، مع أن غير المال لا يساوي المال، فلا يلحق به. لا يقال: الآية (1) مطلقة، لأن الأخبار مقيدة لها.
فعلى هذا لا يقطع بسرقة كلب، وإن كان معلما، لأنه ليس بمال، ولا بسرقة حر، (لكن لا قطع بسرقة الماء) لأنه لا يتمول عادة، ولا بسرقة السرجين النجس، أي الزبل.
(ولا) قطع (ب) سرقة (إناء فيه خمر أو) فيه (ماء) لأنها متصلة بما لا قطع فيه، فأشبه ما لو سرق شيئا مشتركا بينه وبين غيره. قال ابن شاقلا: فلو سرق إداوة فيها ماء، لم يقطع لاتصالها بما لا قطع فيه، (ولا بسرقة مصحف) لأن المقصود منه ما فيه من كلام الله تعالى، وهو مما لا يجوز أخذ العوض عنه، (ولا ب) سرقة (ما عليه من حلي) ككيسه، لأن ذلك تابع لما لا يقطع بسرقته، (ولا) قطع (ب) سرقة (كتب بدع، و) كتب (تصاوير) لأنها واجبة الإتلاف، (ولا) بسرقة (آلة لهو) كالطنبور والمزمار، ولو بلغت قيمته مكسورا نصابا، لأنه للمعصية، فلم يقطع PageV02P371