وإن نكسهما، أو فرق بينهما بسكوت طويل، ولو بنوم أو إغماء أو جنون أو بكلام محرم وإن كان يسيرا، أو كثيرا مباحا، لم يعتد به.
(بنية منه) لحديث: "إنما الأعمال بالنيات".
[شروط الأذان وسننه وآدابه]
(وشرط) بالبناء للمفعول، في المؤذن الذي يعتد بأذانه، ستة شروط:
الأول: (كونه مسلما) لاشتراط النية فيه، وهي لا تصح من كافر. PageV01P113
<div dir="rtl" id="book-container">
الثاني: كونه (ذكرا) قال في الفروع: ولا يعتد بأذان امرأة اتفاقا، وخنثى.
الثالث: كونه (عاقلا) فلا يصح من مجنون، كسائر العبادات.
الرابع: كونه (مميزا) فلا يشترط أن يكون المؤذن بالغا.
الخامس: كونه (ناطقا).
السادس: كونه (عدلا ولو ظاهرا) فلا يعتد بأذان ظاهر الفسق، لأنه - صلى الله عليه وسلم -: "وصف المؤذنين بالأمانة" (1) والفاسق غير أمين.
قال في الشرح: "فأما مستور الحال فيصح أذانه بغير خلاف علمناه".
(ولا يصحان) أي الأذان والإقامة (قبل الوقت) لأن الأذان شرع للإعلام بدخول الوقت، وهو حث على الصلاة، فلم يصح في وقت لا تصح فيه الصلاة. والإقامة شرعت للإعلام بالقيام للصلاة، فلم تصح في وقت لا تصح فيه الصلاة (إلا أذان الفجر، فيصح بعد نصف الليل) لأن وقت الفجر يدخل على الناس، وفيهم الجنب والنائم، فاستحب تقديم أذانه حتى يتهيأوا لها، فيدركوا فضيلة أول الوقت.
(ورفع الصوت) بالأذان (ركن) ليحصل السماع (ما لم يؤذن لحاضر) فبقدر ما يسمعه. قال أبو المعالي: رفع الصوت بحيث يسمع من تقوم به الجماعة ركن.
(وسن) بالبناء للمفعول (كونه) أي المؤذن (صيتا) أي رفيع الصوت، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اختار أبا محذورة للأذان لكونه صيتا، ولأنه أبلغ في الإعلام المقصود بالأذان.
وسن أيضا كونه (أمينا) لأنه يؤذن على موضع عال فلا يؤمن منه النظر إلى العورات. PageV01P114
<div dir="rtl" id="book-container">
وسن أيضا كونه (عالما بالوقت) ليتحراه، فيؤذن في أوله. ولأنه إذا لم يكن عالما بالوقت لا يؤمن منه الخطأ. واشترطه أبو المعالي.
وسن أيضا كونه (متطهرا) من الحدثين الأكبر والأصغر.
والإقامة آكد من الأذان، لأنها أقرب إلى الصلاة.
وسن أيضا كونه (قائما فيهما) أي في الأذان والإقامة، أما في الأذان فلما روى أبو قتادة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال قم فأذن" (1) وكان مؤذنو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤذنون قياما. وأما في الإقامة، فلأن المقيم يدعو الناس إلى القيام إلى الصلاة، والداعي إلى شيء أولى بالمبادرة إلى ما يدعو إليه غيره، ولأنها أحد الأذانين، فشرع لها القيام كالآخر. فيكرهان قاعدا لغير مسافر ومعذور.
(ولكن لا يكره أذان المحدث) حدثا أصغر كقراءة القرآن. ويكره أذان جنب للخلاف في صحته. (بل) تكره (إقامته) أي المحدث حدثا أصغر، للفصل بينها وبين الصلاة (ويسن الأذان أول الوقت) ليصلي المستعجل (2).
(و) يسن (الترسل فيه) أي في الأذان، أي يتمهل المؤذن، ويتأنى فيه، من قولهم: جاء فلان على رسله، أي على مهله.
ويسن أن يحدر الإقامة.
(و) يسن (أن يكون) الأذان (على علو) أي على موضع عال، كالمنارة، ونحوها، لأنه أبلغ في الإعلام.
ويسن أن يكون المؤذن (رافعا وجهه) إلى السماء في حال أذانه. PageV01P115