باب حد الزنا
الزنا (هو فعل الفاحشة في قبل أو دبر.)
وهو من أكبر الكبائر. وقد أجمع المسلمون على تحريمه، لقوله تعالى: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا} (1) وقوله تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا}.
(فإذا زنى) المكلف (المحصن وجب رجمه حتى يموت) لأنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجم، بقوله وفعله. في أخبار كثيرة. وأجمع عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(والمحصن هو من وطئ زوجته في قبلها بنكاح صحيح) ولو كتابية، ولو في حيض، أو صوم، أو إحرام، أو في المسجد، أو في النفاس، (وهما) أي الزوجان (حران مكلفان) ولو ذميين أو مستأمنين حال الوطء.
إذا علمت ذلك فيشترط للإحصان سبعة شروط: PageV02P355
<div dir="rtl" id="book-container">
أحدها: الوطء في القبل.
الثاني: أن يكون الوطء في نكاح. ولا خلاف بين أهل العلم في أن وطء الزنا والشبهة والتسري لا يصير به الواطئ محصنا.
الثالث: أن يكون النكاح صحيحا وفاقا لمالك والشافعي.
الرابع: الحرية.
الخامس: البلوغ.
السادس: العقل.
السابع: أن يوجد الكمال في الزوجين حال الوطء، بأن يطأ الزوج العاقل الحر زوجته العاقلة الحرة.
وأما الإسلام فليس بشرط للإحصان على الأصح.
(وإن زنى الحر غير المحصن جلد مائة جلدة) بلا خلاف، (وغرب عاما) إلى مسافة قصر سواء كان الزاني مسلما أو كافرا، لأنه حد ترتب على الزنا، فوجب على الكافر، كوجوب القود في القتل، والقطع في السرقة.
(وإن زنى الرقيق) أي كامل الرق (جلد خمسين) جلدة، لقوله تعالى: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} والعذاب المذكور في القرآن مائة جلدة لا غير. فينصرف التنصيف إليه، دون غيره، بدليل أنه لا ينصرف إلى تنصيف الرجم، لتعذر تنصيفه.
(ولا يغرب) لأن التغريب في حق القن عقوبة لسيده دونه، لأنه غريب في موضعه، ويترفه، أي يتنعم، بتغريبه من الخدمة، ويتضرر سيده بتفويت خدمته والإنفاق عليه، مع بعده عنه، فيصير الحد مشروعا في حق غير الزاني، والضرر على غير الجاني.
والمبعض يجلد ويغرب بحسابه.
<div dir="rtl" id="book-container">
(وإن زنى الذمي بمسلمة قتل) لأنه انتقض عهده. وتقدم في الجهاد.
(وإن زنى الحربي فلا شيء عليه) من جهة الزنا، لأنه مهدر الدم، ولأنه غير ملتزم للأحكام.
(وإن زنى) المحصن بغير المحصنة (فلكل) من المحصن وغيره (حده).
(ومن زنى ببهيمة) ولو سمكة (عزر) فقط، وقتلت، لكن لا تقتل إلا بالشهادة على فعله بها إن لم يكن يملكها.
ويحرم أكلها، فيضمنها بقيمتها كاملة.
(وشرط وجوب الحد ثلاثة):
(أحدها: تغييب الحشفة) الأصلية، ولو كانت من خصي، (أو) تغييب (قدرها) أي قدر الحشفة لعدم وجود الحشفة، (في فرج أصلي، أو دبر لآدمي حي)، فقوله "تغييب" احتراز ممن لم يغيب، كأن أصاب بذكره باب الفرج. وقوله "الحشفة" احترازا عمن غيب بعضها فإن ذلك لا يسمى زنا، إذ الوطء لا يتم بدون تغييب جميع الحشفة، لأنه القدر الذي تثبت به أحكام الوطء في القبل وغيره. وقوله: "أو دبر" ليدخل اللواط ووطء المرأة في الدبر، لأنه فاحشة.
وعلم مما تقدم أن من وطئ أجنبية لا تحل له دون الفرج، لم يلزمه حد.