[في دية الجنين]
(ومن جنى على حامل) عمدا أو خطأ أو ما يقوم مقام الجناية، كما لو أسقطت فزعا من استعداء بطلبها إلى ذي سلطان (فألقت جنينا) بسبب ذلك في الحال، أو بقيت متألمة حتى سقط، والجنين اسم للولد في البطن، مأخوذ من الإجنان، وهو الستر، لأنه أجنه بطن أمه، أي ستره (حرا مسلما، ذكرا كان أو أنثى، فديته غرة) وهي في الأصل: الخيار، سمي بها العبد والأمة، لأنهما من أنفس الأموال (2).
والأصل في وجوب الغرة في الجنين ما روى أبو هريرة، قال: اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها وفي PageV02P337
<div dir="rtl" id="book-container">
بطنها جنين. فاختصموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أن دية جنينها عبد أو أمة. وقضى بدية المرأة على عاقلتها، وورثها ولدها ومن معه". متفق عليه، (قيمتها عشر دية أمه، وهي خمس من الإبل. والغرة هي عبد أو أمة) ولو قال: "ودية الجنين الحر المسلم غرة عبد أو أمة قيمتها خمس من الإبل" لكان أخصر.
(وتتعدد الغرة بتعدد الجنين).
وهي موروثة عن الجنين، كأنه سقط حيا. فلا حق فيها لقاتل، ولا كامل رق. ولا يقبل فيها خصي وخنثى ولا معيب عيبا يرد به في بيع، ولا من له دون سبع سنين.
(ودية الجنين الرقيق عشر قيمة أمه) يوم الجناية، نقدا، لأنه جنين آدمية، وقيمة الأمة بمنزلة دية الحرة، ولأنه جزء منها، فقدر بدله من قيمتها كسائر أعضائها.
(ودية الجنين المحكوم بكفره) كجنين الذمية من زوجها الذمي (غرة قيمتها عشر دية أمه) لأن جنين الحرة المسلمة مضمون بعشر دية أمه، فكذلك جنين الكافرة.
(وإن ألقت الجنين حيا لوقت يعيش لمثله، وهو نصف سنة فصاعدا)، ولو لم يستهل، ثم مات، (ففيه ما في الحي. فإن كان حرا ففيه دية) الحر (كاملة) لأنه حر مات بجناية، أشبه ما لو باشره بالقتل. (وإن كان رقيقا ف) فيه (قيمته) لأن قيمة العبد بمنزلة الدية في الحر.
(وإن اختلفا) أي الجاني وولي الجناية (في خروجه) أي خروج الجنين (حيا أو ميتا) بأن قال ولي الجناية: خرج حيا ففيه دية. وقال الجاني: خرج ميتا، ففيه غرة، ولا بينة لواحد منهما بما يذكره (فقول الجاني) بيمينه في ذلك، لأنه منكر، والأصل براءة ذمته من الدية الكاملة.
<div dir="rtl" id="book-container">
(ويجب في جنين الدابة ما نقص من قيمة أمه) قال في القواعد: وقياسه جنين الصيد في الحرم والإحرام.
ومتى ادعت امرأة على إنسان أنه ضربها فأسقطت جنينها، فأنكر الضرب، فالقول قوله بيمينه، لأن الأصل عدمه.
وإن أقر بالضرب، أو قامت به بينة، وأنكر أن تكون أسقطت، فالقول قوله أيضا بيمينه، أنه لا يعلم أنها أسقطت، لا على البت، لأنها يمين على فعل الغير، والأصل عدمه.
وإن ثبت الإسقاط والضرب، وادعى إسقاطها من غير الضرب، فإن كانت أسقطته عقب الضرب فالقول قولها بيمينها، لأن الظاهر أنه من الضرب، لوجوده عقب شيء يصلح أن يكون سببا له.
وكذا إن أسقطته بعده بأيام، وكانت متألمة إلى حين الإسقاط.
وإن لم تكن متألمة فقوله بيمينه.
فصل