[في استيفاء القصاص]
(ويحرم استيفاء القصاص بلا حضرة السلطان أو نائبه) في الأصح، لأنه أمر يفتقر إلى اجتهاد، ويحرم الحيف فيه، ولا يؤمن مع قصد المقتص التشفي بالقصاص.
وللإمام تعزير من اقتص بغير حضور الإمام أو نائبه لافتياته بفعل ما منع من فعله.
(ويقع) القصاص (الموقع) لأن المقتص استوفى حقه.
(ويحرم قتل الجاني بغير السيف) في العنق.
(و) يحرم (قطع طرفه) أي الجاني (بغير السكين، لئلا يحيف) عند الاستيفاء.
<div dir="rtl" id="book-container">
ومن قطع طرف شخص ثم قتله قبل برئه دخل قود طرفه في قتل نفسه، وكفى قتل، على الأصح.
(وإن بطش ولي المقتول بالجاني، فظن أنه قتله، فلم يكن) قتله، (وداواه أهله حتى برئ (1)، فإن شاء الولي دفع) إليه (دية فعله) الذي فعله به (وقتله، وإلا) أي وإن لم يشأ الولي ذلك (تركه) يعني لم يتعرض له. قال في الفروع: هذا رأي عمر وعلي ويعلى بن أمية. ذكره أحمد. PageV02P323
<div dir="rtl" id="book-container">
باب شروط القصاص فيما دون النفس
وهو معقود لأحكام القود فيما ليس بقتل، من الجراح وقطع الأعضاء ونحو ذلك. وذلك هو المذكور في قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} فدل ذلك على أن كل واحد من هذه الأعضاء يوخذ بمثله.
ويشترط لوجوب القصاص فيما دون النفس الشروط المتقدمة في القصاص في النفس. وإلى ذلك أشار بقوله: (من أخذ بغيره في النفس أخذ به فيما دونها، ومن لا) يجري القصاص بينهما في النفس (فلا) يجري القصاص بينهما فيما دونها، كالأبوين مع ابنهما، والحر مع العبد، والمسلم مع الكافر. فلا يقطع طرفه بطرفه، لعدم المكافأة.
ويقطع كل من الحر المسلم والعبد والذمي بمثله.
ويقطع الذكر بالأنثى، والناقص بالكامل، كالعبد بالحر، والكافر بالمسلم، لأن من جرى القصاص بينهما في النفس جرى في الطرف.
(وشروطه أربعة):
(أحدها) أي أحد الشروط: (العمد العدوان، فلا قصاص في غيره) أي لا قصاص في الخطأ، لأنه لا يوجب القصاص في النفس،
<div dir="rtl" id="book-container">
وهي الأصل، ففيما دونها أولى، ولا في شبه العمد. والآية مخصوصة بالخطأ فكذلك شبه العمد.
(الثاني) من شروط وجوب القصاص فيما دون النفس: (إمكان الاستيفاء) أي استيفاء القصاص فيما دون النفس (بلا حيف). وذلك (بأن يكون القطع من مفصل، أو ينتهي إلى حد، كمارن الأنف، وهو ما لان منه) أي من الأنف، دون القصبة، لأن ذلك حد ينتهى إليه، فهو كاليد يجب القصاص فيما انتهى إلى الكوع.
إذا علمت ذلك (فلا قصاص في جائفة) وهي الجرح الواصل إلى باطن الجوف، (ولا في قطع القصبة) أي قصبة الأنف، ولا في كسر عظم غير سن وضرس، (أو) قطع (بعض ساعد، أو) قطع بعض (عضد، أو ساق، أو) بعض (ورك) لأنه لا يمكن استيفاء من ذلك بلا حيف، فإنه ربما يأخذ أكثر من الغاية (1)، أو يسري إلى عضو آخر، أو إلى النفس، فلم يجز (2)، لأن الواجب الأخذ بقدر المتلف، لا أكثر منه. فإذا أفضى الاستيفاء إلى الحيف منع منه لتعذره.
ولو قطع يده من الكوع، ثم تأكلت إلى نصف الذراع، فلا قود له PageV02P325
<div dir="rtl" id="book-container">
أيضا (1)، اعتبارا بالاستقرار. قاله القاضي وغيره. وقدمه في الرعايتين. وصححه الناظم.