(ويمنعها) الأب (ومن يقوم مقامه من الانفراد) لأنها لا تؤمن على نفسها.
(ولا تمنع الأم من زيارتها) إن لم يخف منها، (ولا) تمنع (هي) أي البنت (من زيارة أمها إن لم يخف الفساد).
[حضانة المجنون]
(و) يكون (المجنون، ولو أنثى، عند أمه مطلقا) يعني صغيرا كان أو كبيرا، لحاجته إلى من يخدمه ويقوم بأمره. والنساء أعرف بذلك.
(ولا يترك المحضون بيد من لا يصونه ويصلحه) لأن وجود من لا يصونه ويصلحه كعدمه، فينتقل عنه إلى من يليه.
<div dir="rtl" id="book-container">
كتاب الجنايات
جمع جناية. وهي لغة: كل فعل وقع على وجه التعدي سواء، كان على النفس أو المال.
(وهي) شرعا (التعدي على البدن بما يوجب قصاصا أو) يوجب (مالا) ويسمي أهل الشرع الجنايات على الأموال غصبا ونهبا وسرقة وخيانة (1) وإتلافا.
وأجمع المسلمون على تحريم القتل بغير حق.
(والقتل) وهو فعل ما يكون سببا لزهوق النفس، وهو مفارقة الروح البدن، (ثلاثة أقسام):
(أحدها: العمد العدوان، ويختص به القصاص أو الدية (2)).
(فالولي) أي ولي الجناية (مخير) بين القصاص أو الدية. على الأصح (3)، لأن الدية أحد بدلي النفس، بدليل أنها تجب عينا في كل PageV02P312
<div dir="rtl" id="book-container">
موضع لا يمكن القصاص فيه، فكانت إحدى موجبي العمد لذلك.
(وعفوه) أي عفو ولي الجناية (مجانا) أي من غير أن يأخذ شيئا (أفضل) لقوله تعالى: {وإن تعفوا أقرب للتقوى} ولا تعزير على جان بعد العفو.
فإن اختار ولي الجناية القود، أو عفا عن الدية دون القصاص، فله أخذها والصلح على أكثر منها.
وإن اختار الدية ابتداء تعينت، فلو قتله بعد ذلك قتل به.
وإن عفا مطلقا بأن لا يقيد بقصاص ولا دية فله الدية.
أو عفا على غير مال (1) فله الدية.
أو عفا عن القود مطلقا، ولو كان العفو في الصور الثلاث عن يد الجاني أو رجله أو نحوهما، فله الدية.
(وهو) أي العمد (أن يقصد الجاني من يعلمه آدميا معصوما فيقتله بما) أي بشيء (يغلب على الظن موته به) فلا قصاص بما لا يقتل غالبا.
وللعمد الذي يختص القود به تسع صور: إحداها: أن يجرحه بما له نفوذ في البدن، كسكين وشوكة وعظم. ولو كان الجرح صغيرا كشرطة حجام، أو في غير مقتل.
الثانية: أن يضربه بمثقل فوق عمود الفسطاط، أو بما يغلب على الظن موته به، من لت، وحجر كبير، ولو في غير مقتل.
الثالثة: أن يلقيه بزبية أسد ونحوها.
الرابعة: أن يلقيه في ماء يغرقه، أو نار، ولا يمكنه التخلص، فيموت. وإن أمكنه فيهما فهدر.
الخامسة: أن يخنقه بحبل أو غيره، أو يسد فمه وأنفه ونحو ذلك. PageV02P313
<div dir="rtl" id="book-container">
السادسة: أن يحبسه ويمنعه الطعام والشراب فيموت جوعا أو عطشا لزمن يموت فيه غالبا، ولا يمكنه الطلب.
السابعة: أن يسقيه سما لا يعلم به.
الثامنة: أن يقتله بسحر يقتل غالبا.
التاسعة: أن يشهد رجلان على شخص بقتل عمدا.
(فلو تعمد جماعة قتل) شخص (واحد قتلوا جميعا إن صلح فعل كل واحد منهم للقتل.)
ولا يجب على الجميع مع العفو عن القصاص أكثر من دية واحدة على الأصح، لأن القتل واحد فلا يلزمهم أكثر من دية كما لو قتلوه خطأ.
(وإن جرح واحد) من قاتلين (جرحا) واحدا، وكان بحيث لو انفرد لقتل، (و) جرحه (آخر مائة، ف) هما (سواء) في القصاص أو الدية، لأن كل واحد منهما فعل فعلا أزهق به نفس المقتول، فكان على كل واحد القود، كما لو انفرد به. وكذلك في الدية، لأن زهوق نفسه حصل بفعل كل واحد منهما، وزهوق النفس لا يتبعض ليقسم على الفعل، فوجب تساويهما في موجبه.