كتاب النفقات
جمع نفقة. وأصلها الإخراج، من "النافق" (1) وهو موضع يجعله اليربوع في مؤخر الجحر رقيقا، يعده للخروج، إذا أتي من باب الجحر دفعه برأسه وخرج منه. ومنه يسمى "النفاق" لأنه خروج من الإيمان، أو خروج الإيمان من القلب (2). فسمى الخروج نفقة كذلك.
والمقصود من هذا الكتاب بيان ما يجب على الإنسان من النفقة، في النكاح، والقرابة، والملك، وغير ذلك.
[نفقة الزوجة]
(يجب على الزوج ما لا غنى لزوجته عنه) أجمع المسلمون على وجوب نفقة الزوجة على الزوج، إذا كانا بالغين، ولم تكن ناشزا. ذكره ابن المنذر وغيره، لأن الزوجة محبوسة لحق الزوج، وذلك لمنعها من التصرف والكسب، فوجب عليه نفقتها، كالقن.
إذا تقرر وجوب نفقة الزوجة على الزوج، فإنها تجب عليه ولو PageV02P289
<div dir="rtl" id="book-container">
كانت الزوجة معتدة من وطء شبهة غير مطاوعة للواطئ (1).
وقوله: ما لا غنى لزوجته عنه، يعني (من مأكل ومشرب وملبس ومسكن بالمعروف) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر: "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (2).
(ويعتبر الحاكم) تقدير (ذلك إن تنازعا) أي الزوج الزوجة، في قدر ذلك، أو صفته. (بحالهما) أي حال الزوجين في يسارهما، وإعسارهما، ويسار أحدهما وإعسار الآخر. وكان النظر يقتضي أن يعتبر ذلك بحال الزوجة دون الزوج، لأن النفقة والكسوة لها، بحق الزوجية، فكانت معتبرة بها، كمهرها. لكن قال الله سبحانه وتعالى: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} فأمر الموسر بالسعة في النفقة، ورد الفقير إلى استطاعته. فلذلك اعتبرنا حال الزوجين في قدر الواجب، وجنسه، رعاية لكلا الجانبين، وأما كون ذلك موكولا إلى اجتهاد الحاكم فلأنه أمر يختلف باختلاف حال الزوجين، فرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم، كسائر المختلفات.
فيفرض للموسرة مع موسر كفايتها خبزا خالصا بأدمه المعتاد لمثلها في تلك البلدة. ويفرض لها أيضا لحما عادة الموسرين ببلدة الزوج والزوجة التي هما بها. وتنقل زوجة متبرمة من أدم إلى غيره من الأدم.
ولا بد للزوجة من ماعون الدار. ويكتفى منه بخزف وخشب. والعدل ما يليق بها، وما يلبس مثلها من حرير وخز وجيد كتان وجيد قطن على ما جرت به عادة مثلها من الموسرات في ذلك البلد. وأقل ما PageV02P290
<div dir="rtl" id="book-container">
يفرض من الكسوة للجسد قميص وسراويل وطرحة ومقنعة ومداس. وللشتاء جبة. وللنوم فراش ولحاف ومخدة. وللجلوس بساط ورفيع الحصير.
ولفقيرة مع فقير كفايتها خبزا خشكارا بأدمه، وزيت مصباح، ولحم، العادة. ويفرض لها من الكسوة ما يلبس مثلها، وينام فيه، ويجلس عليه.
ويفرض للمتوسطة مع متوسط، وموسرة مع فقير، وعكسهما، ما بين ذلك.
(وعليه) أي على الزوج (مؤنة نظافتها) أي نظافة الزوجة (من دهن وسدر وثمن ماء الشرب والطهار من الحدث والخبث وغسل الثياب) وثمن المشط، وأجرة القيمة. (1)
وعليه كنس الدار وتنظيفها، لا دواء علة، أو أجرة طبيب، وثمن طيب وحناء وخضاب ونحوه.
وإن أراد منها تزينها به، أو أراد، منها قطع رائحة كريهة، وأتى بما يريد منها التزين به، أو بما يقطع الرائحة الكريهة، لزمها استعماله من أجله.
(وعليه) أي على الزوج (لها) أي لزوجته (خادم إذا كانت ممن يخدم) بالبناء للمفعول (مثلها) كالموسرة، والصغيرة.