<div dir="rtl" id="book-container">
كلام أحمد رضي الله تعالى عنه (1)، في رواية حنبل، فإنه قال: أما ترى الصبي يرضع من الثدي، فإذا أدركه النفس أمسك عن الثدي لتنفس واستراحة (2)، فإذا فعل ذلك فهي رضعة.
(والسعوط في الأنف، والوجور في الفم، كالرضاع) لأنه يحصل به ما يحصل بالرضاع من الغذاء.
والسعوط أن يصب اللبن في أنفه من إناء أو غيره، فيدخل حلقه.
والوجور أن يصب لبن المرأة في حلقه من غير الثدي.
(وأكل ما جبن) يعني أنه لو جبن لبن المرأة، ثم أطعم الطفل ثبت به التحريم، لأنه واصل من الحلق يحصل به إنبات اللحم (3) وإنشاز العظم، فيحصل به التحريم، كما لو شربه. (أو خلط بالماء وصفاته باقية) حرم كما يحرم غير المشوب، لأن الحكم للأغلب، ولأنه مع بقاء صفاته لا يزول به اسمه، ولا المعنى المراد به. فأما إن غلب ما خلط به لم يثبت به تحريم، لأنه لا يحصل به إنبات اللحم ولا إنشاز العظم.
وحكم ما حلب من ميتة (كالرضاع في الحرمة.)
فإن وصل اللبن إلى فمه، ثم ألقاه، أو احتقن به، أو وصل إلى جوف لا يغذى به كالذكر والمثانة لم ينشر الحرمة، لأنه ليس برضاع.
(وإن شك) بالبناء للمفعول (في الرضاع) يعني: هل وجد رضاع أو لا؟ بني على اليقين، لأن الأصل عدم الرضاع؛ (أو) شك في (عدد الرضعات بني على اليقين) لأن الأصل عدم الرضاع في المسألة PageV02P286
<div dir="rtl" id="book-container">
الأولى. والأصل عدم وجود الرضاع المحرم في المسألة الثانية. لكن تكون من الشبهات: تركها أولى، قاله الشيخ.
(وإن شهدت به) أي بالرضاع المحرم امرأة (مرضية ثبت التحريم) بشهادتها. ولا يمين على المشهود له، ولا على الشاهدة. قال الزهري: فرق بين أهل أبيات (1) في زمن عثمان بشهادة امرأة واحدة. لأن هذه شهادة على عورة (2)، فتقبل شهادة النساء منفردات عن الرجال، كالولادة. ويؤيده ما رواه محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه (3). عن ابن عمر، قال: "سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما يجوز في الرضاع من الشهود؟ فقال: رجل، وامرأة" (4) رواه أحمد.
(ومن حرمت عليه بنت امرأة) من النسب (كأمه وجدته وأخته) وكذا من حرمت عليه بنت امرأة بالمصاهرة، مثل ربيبته التي دخل بأمها (إذا أرضعت (5) طفلة) خمس رضعات (حرمتها عليه أبدا) لأنها تصير بنتها.
(ومن حرمت عليه بنت رجل، كأبيه وجده وأخيه وابنه، إذا أرضعت زوجته) أو أمته (بلبنه طفلة) خمس رضعات (حرمتها عليه أبدا) لأنها صارت ابنة من تحرم ابنته عليه.
وينفسخ فيهما النكاح إن كانت المرتضعة زوجة. PageV02P287
<div dir="rtl" id="book-container">
تنبيه: إن قال زوج عن زوجته: هي ابنتي من الرضاع، وهي في سن لا يحتمل كونها ابنته، لم تحرم لتيقن كذبه. وإن احتمل صدقه فكما لو قال: هي أختي من الرضاع.
ولو ادعى بعد ذلك خطأ لم يقبل منه ما يدعيه من ذلك.
<div dir="rtl" id="book-container">