فصل
(وشروط اللعان ثلاثة):
الأول: (كونه بين زوجين) ولو قبل الدخول (مكلفين) ولو قنين أو فاسقين أو ذميين أو أحدهما.
(الثاني: أن يتقدمه) أي اللعان (قذفها بالزنا) ولو في دبر، كقوله: زنيت، أو: يا زانية، أو: رأيتك تزنين. وإن قال وطئت مكرهة، أو نائمة، أو بشبهة، فلا لعان.
(الثالث: أن تكذبه) الزوجة في قذفه إياها (2) (ويستمر تكذيبها إلى PageV02P266
<div dir="rtl" id="book-container">
انقضاء اللعان،) لأنها إذا لم تكذبه لا تلاعنه. والملاعنة إنما تنتظم من الزوجين.
(ويثبت بتمام تلاعنهما أربعة أحكام):
الحكم (الأول: سقوط الحد) عنه إن كانت الزوجة محصنة، (أو التعزير) إن كانت غير محصنة.
الحكم (الثاني: الفرقة) بين المتلاعنين، (ولو بلا فعل الحاكم) يعني ولو لم يفرق الحاكم بينهما، على الأصح.
الحكم (الثالث: التحريم المؤيد) ولو أكذب نفسه، أو كانت أمة فاشتراها بعد.
الحكم (الرابع: انتفاء الولد) عن الملاعن.
(ويعتبر لنفيه) أي الولد (ذكره صريحا) في اللعان (كأشهد بالله لقد زنت وما هذا ولدي) وتقول هي: "أشهد بالله لقد كذب، وهذا الولد ولده."
فصل
(فيما يلحق من النسب)
(إذا أتت زوجة الرجل بولد بعد نصف سنة منذ أمكن اجتماعه بها، ولو مع غيبته فوق أربع سنين) قال في الفروع، ولو مع غيبته عشرين سنة. قال في المغني في مسألة القافة (1). وعليه نصوص الإمام أحمد. ولعل المراد: ويخفى سيره، وإلا فالخلاف، على ما يأتي. انتهى. PageV02P267
<div dir="rtl" id="book-container">
ولا ينقطع الإمكان عن الاجتماع بحيض، (حتى ولو كان) الزوج (ابن عشر) سنين (لحقه نسبه) على الأصح، لقول النبى - صلى الله عليه وسلم -: "الولد للفراش" (1) ولأن مع ذلك يمكن كونه منه. وقدرناه بعشر سنين فما زاد لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع" (2) ولأن تمام عشر سنين زمن يمكن فيه البلوغ، فيلحق فيه الولد، كالبالغ. وقد روي أن عمرو بن العاص، وابنه، لم يكن بينهما إلا اثنا عشر (3) عاما. وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتفريق بينهم في المضاجع دليل على إمكان الوطء الذي هو سبب الولادة.
(ومع هذا) أي مع لحوق النسب به (لا يحكم ببلوغه) لأن الحكم ببلوغه يستدعي يقينا، لترتب الأحكام عليه، من التكاليف، ووجوب الغرامات، فلا يحكم به مع الشك. وإنما ألحقنا الولد به حفظا للنسب واحتياطا.
(ولا يلزمه) أي بإلحاقنا به النسب (كل المهر) لأن الأصل براءة PageV02P268
<div dir="rtl" id="book-container">
ذمته، فلا يثبت عليه بدون ثبوت سببه الموجب له.
(ولا تثبت به عدة ولا رجعة) لأن السبب الموجب لهما غير ثابت، فلا يثبتان بدون ثبوت سببهما.
(وإن) لم يمكن كونه من الزوج، مثل لو (أتت به لدون نصف سنة منذ تزوجها) وعاش، أو أتت به لأكثر من أربع سنين منذ أبانها، أو فارقها حاملا، فوضعت، ثم وضعت آخر بعد نصف سنة، (أو علم أنه لم يجتمع بها) زمن الزوجية، (كما لو تزوجها بحضرة جماعة) ولا فرق بين أن يكون مع الجماعة حاكم أو لا، (ثم أبانها في المجلس، أو مات) الزوج بالمجلس أو كان بين الزوجين وقت عقد مسافة لا يقطعها في المدة التي ولدت فيها، كمشرقي تزوج بمغربية، ثم مضت ستة أشهر، وأتت بولد، لم يلحقه نسبه، لأن الولد إنما يلحقه بالعقد ومدة الحمل، أو كان الزوج لم يكمل له عشر من السنين، أو قطع ذكره مع أنثييه، (لم يلحقه) أي لم يلحق الولد الزوج في هذه المسائل كلها.