في الشك في الطلاق
وهو هنا مطلق التردد.
(ولا يقع الطلاق بالشك فيه، أو فيما علق عليه،) وإن كان عدميا، بأن قال: إن لم أدخل الدار يوم كذا فزوجتي طالق، ومضى اليوم، وشك هل دخل الدار فيه أو لا، لأنه شك طرأ على يقين، فوجب طرحه، كما لو شك المتطهر في الحدث، وتقدم. قال الموفق: والورع التزام الطلاق. (فمن حلف لا يأكل ثمرة) مثلا، (فاشتبهت) المحلوف على عدم أكلها (بغيرها، وأكل الجميع إلا واحدة، لم يحنث،) لأن الباقية بعد المأكول يحتمل أن تكون المحلوف على عدم أكلها.
(ومن) طلق زوجته و (شك في عدد ما طلق بني على اليقين.)
وقال الخرقي: إذا طلق، فلم يدر واحدة طلق أم ثلاثا، لم يحل له وطؤها حتى يتيقن. (وهو) أي اليقين (الأقل).
(ومن أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي) أي الكلمة (طلاق أو ظهار، لم يلزمه شيء).
وإن شك من له زوجة هل ظاهر منها، أو حلف بالله تعالى، لزمه بحنث أدنى كفارتيهما، لأنه اليقين.
<div dir="rtl" id="book-container">
باب أحكام (الرجعة)
(وهي) أي الرجعة في الشرع (إعادة زوجته المطلقة) طلاقا غير بائن (إلى ما كانت عليه) قبل الطلاق (بغير عقد) أي عقد نكاح. قال الأزهري: الرجعة بعد الطلاق أكثر ما تقال بالكسر، والفتح جائز.
وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن ... الآية}.
وأما السنة كما في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما حين طلق امرأته. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مره فليراجعها" رواه الجماعة إلا البخاري. وقد طلق النبي - صلى الله عليه وسلم - حفصة ثم راجعها. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
وأما الإجماع فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق دون الثلاث، والعبد دون اثنتين، أن لهما الرجعة في العدة.
(من شرطها) أي الرجعة (أن يكون الطلاق غير بائن) لأن من استوفى عدد طلاقه لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فرجعتها لا تمكن لذلك.
(و) من شرط الرجعة (أن تكون في العدة) ولو كرهت الزوجة. فائدة: إنما تصح الرجعة بأربعة شروط:
الأول: أن يكون دخل أو خلا بها، لأن الرجعة لا تكون إلا في
<div dir="rtl" id="book-container">
العدة. وغير المدخول بها لا عدة عليها.
الثاني: أن يطلق في نكاح صحيح، لأن الطلاق حل للنكاح، فهو فرع عليه فإذا لم يصح النكاح لم يصح الطلاق لأنه فرعه (1)، ولأن الرجعة إعادة للنكاح، فإذا لم تحل بالنكاح، وجب أن لا تحل بالرجعة.
الثالث: أن يطلق دون ما يملكه من عدد الطلاق، وهو الثلاث للحر، والاثنتان للعبد.
الرابع: أن يكون الطلاق بغير عوض، لأن العوض في الطلاق إنما جعل لتفتدي به المرأة نفسها من الزوج. ولا يحصل ذلك مع ثبوت الرجعة. فلذلك امتنعت الرجعة مع العوض في الطلاق.
فإذا وجدت هذه الشروط كان له رجعتها ما دامت في العدة، لأنه إجماع المسلمين.
(وتصح الرجعة بعد إنقطاع دم الحيضة الثالثة حيث لم تغتسل) وإن فرطت في الغسل عشرين سنة (2). وذلك لأن وطء الزوجة قبل الاغتسال حرام لوجود أثر الحيض الذي يمنع الزوج الوطء، كما يمنع الحيض، فوجب أن يمنع ذلك ما منعه الحيض، ويوجب ما أوجبه الحيض، كما قبل انقطاع الدم.
فأما بقية الأحكام، من قطع الإرث، والطلاق، واللعان، والنفقة، وغيرها، فيحصل بانقطاع الدم رواية واحدة. قال في شرح المنتهى PageV02P251