[الشهادة على النكاح]
(الرابع) من شروط صحة النكاح: (الشهادة) عليه، احتياطا للنسب خوف الإنكار، ولأن الغرض من الشهادة إعلان النكاح، وأن لا يكون مستورا. ولهذا يثبت بالتسامع، (فلا ينعقد) النكاح (إلا بشهادة ذكرين مكلفين) أي بالغين عاقلين، (ولو رقيقين، متكلمين سميعين مسلمين،) ولو أن الزوجة ذمية، (عدلين، ولو) كانت عدالتهما (ظاهرا) PageV02P154
<div dir="rtl" id="book-container">
لأن النكاح يكون في القرى والبوادي وبين عامة الناس ممن لا يعرف حقيقة العدالة، فاعتبار ذلك يشق، فاكتفي بظاهر الحال فيه، فلا ينقض ولو بانا فاسقين (من غير أصلي الزوجين وفرعيهما) كأبي الزوجة، أو الزوج، أو أبنائهما، لأنهم لا تقبل شهادتهم للزوجين، سواء كانوا آباءهم أو أبناءهم.
(ولا يشترط كون الشاهدين بصيرين، فيصح ولو أنهما ضريران، أو عدوا الزوجين، أو أحدهما، أو الولي.
(الخامس) من شروط صحة النكاح: (خلو الزوجين من الموانع) الآتية في باب المحرمات (بأن لا يكون بهما) أي الزوجين، (أو بأحدهما، ما يمنع من التزوج، من نسب أو سبب) كرضاع، ومصاهرة، أو اختلاف دين، بأن يكون مسلما وهي مجوسية، أو كونها في عدة، أو أحدهما محرما.
[الكفاءة]
(والكفاءة) في الزوج (ليست شرطا لصحة النكاح) (1) بل شرط للزومه. قال في شرح الإقناع: هذا المذهب عند أكثر المتأخرين. قاله في المقنع والشرح. وهي أصح. فهذا قول أكثر أهل العلم. فعلى هذا يصح النكاح مع فقدها. وقدم في المنتهى أن الكفاءة شرط للصحة. قال في شرحه: وهي المذهب عند أكثر المتقدمين (2) (لكن لمن زوجت بغير كفء) بعد أن عقد العقد (إن تفسخ نكاحها، ولو) كان الفسخ (متراخيا) لأنه خيار نقص في المعقود عليه، أشبه خيار العيب (ما لم ترض) أي PageV02P155
<div dir="rtl" id="book-container">
الزوجة (بقول أو فعل) كما لو مكنته عالمة بأنه غير كفء.
(وكذا) يكون (لأوليائها) كلهم، القريب والبعيد، الفسخ، حتى من يحدث منهم بعد العقد، لتساويهم في لحوق العار بفقد الكفاءة.
(ولو رضيت، أو رضي بعضهم، فلمن لم يرض الفسخ.)
ويملكه الأبعد مع رضا الأقرب.
(ولو زالت الكفاءة بعد العقد فلها) أي الزوجة (فقط الفسخ) دون أوليائها، كعتقها تحت عبد، ولأن حق الأولياء في ابتداء العقد، لا في استدامته.
(والكفاءة) لغة المماثلة والمساواة (معتبرة في خمسة أشياء) (1):
الأول: (الديانة) فلا يكون الفاجر، ولا الفاسق، كفؤا لعفيفة عدل، لأنه مردود الشهادة والرواية، وذلك نقص في إنسانيته، فلا يكون كفؤا لعدل.
(و) الثاني: (الصناعة) فلا يكون صاحب صناعة دنيئة، كالحجام والحائك والزبال والنفاط، كفؤا لبنت من هو صاحب صناعة جليلة، كالتاجر والبزاز، وهو الذي يتجر في القماش.
(و) الثالث: (الميسرة) بالمال، بحسب ما يجب لها من المهر والنفقة. وقال ابن عقيل: بحيث لا تتغير عادتها عند أبيها في بيته. فلا يكون المعسر كفؤا لموسرة.
وليس مولى القوم كفؤا لهم (2). PageV02P156
<div dir="rtl" id="book-container">
(و) الرابع: (الحرية) فلا يكون العبد والمبعض كفؤا لحرة ولو عتيقة.
(و) الخامس: (النسب) فلا يكون العجمي، وهو من ليس من العرب كفؤا لعربية.
ويحرم على ولي المرأة تزويجها بغير كفء بغير رضاها. ويفسق به الولي. PageV02P157