<div dir="rtl" id="book-container">
شرح المنتهى: قال في شرح المقنع: وينبغي أن تجب قيمتها معيبة بعيب الاستيلاد، لأن ذلك ينقصها، فاعتبر، كالمرض وغيره من العيوب. انتهى. أما كونه يلزمه فداؤها فلأنها مملوكة له يملك كسبها، وقد تعلق أرش جنايتها برقبتها، فلزمه فداؤها كالقن، وأما كونه يلزمه فداؤها كلما جنت، قال أبو بكر: ولو ألف مرة، فلأنها أم ولد جنت جناية فلزمه فداؤها. وأما كونه لا يلزمه أكثر من قيمتها إذا كان أرش الجناية أكثر منها لأنه لم يمتنع من تسليمها، وإنما الشرع منع من ذلك، لكونها لم تبق محلا للبيع، ولا ينقل الملك فيها، بخلاف القن (1).
(وإن اجتمعت أروش) بجنايات صدرت منها (قبل إعطاء شيء منها) أي من الأروش (تعلق الجميع) أي جميع الأروش (برقبتها، ولم يكن على السيد) فيها كلها (إلا الأقل من أرش الجميع) أي جميع الجنايات (أو) الأقل من (قيمتها) يشترك فيه جميع أرباب الجنايات.
(و) إن لم يف الواجب بأرباب الجنايات فإنهم (يتحاصون بقدر حقوقهم) لأن السيد لا يلزمه أكثر من ذلك، كما لو كانت الجنايات على شخص واحد.
(وإن أسلمت أم ولد لكافر منع من غشيانها) أي من وطئها والتلذذ بها لئلا يفعل الكافر ذلك بالمسلمة.
(وحيل بينه وبينها) لئلا يفضي عدم الحيلولة إلى الوطء المحرم (2)، ولم تعتق بذلك، بل يبقى ملكه على ما كان عليه قبل إسلامها. PageV02P134
<div dir="rtl" id="book-container">
(وأجبر) سيدها (على نفقتها إن عدم كسبها) أما وجوب نفقتها عليه إن لم يكن لها كسب، لأنه (1) مالك لها، ونفقة المملوك على مالكه. فإن كان لها كسب فنفقتها فيه، لئلا يبقى له عليها ولاية بأخذ كسبها والإنفاق عليها.
ومتى فضل من كسبها شيء عن نفقتها كان لسيدها. ذكره القاضي، وتبعه جماعة.
(فإن أسلم حلت له) أي حل له ما يحل للمسلم من أم ولده، لأن المانع من ذلك بقاؤه على الكفر، وقد زال.
(وإن مات) حال كونه (كافرا عتقت) لأنها أم ولده، وشأن أم الولد العتق بموت سيدها. PageV02P135
<div dir="rtl" id="book-container">
باب النكاح
وهو حقيقة في العقد، مجاز في الوطء. والأشهر: مشترك.
واعلم أن الناس في النكاح على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما أشار إليه بقوله: (يسن لذي شهوة لا يخاف الزنا) من الرجال والنساء، ولو فقيرا عاجزا عن الإنفاق. نص عليه.
واشتغال ذي الشهوة بالنكاح أفضل له من التخلي لنوافل العبادات.
القسم الثاني: ما أشار إليه بقوله: (ويجب على من يخافه) أي الزنا بترك النكاح ولو ظنا، من رجل أو امرأة. ويقدم حينئذ على حج واجب زاحمه، لخشية الوقوع في المحذور بتأخره، بخلاف الحج.
ولا يكتفى بمرة، بل يكون في مجموع العمر.
القسم الثالث: ما أشار إليه بقوله: (ويباح) النكاح (لمن لا شهوة له) أصلا كالعنين، أو كانت له شهوة وذهبت لعارض كالمرض والكبر، لأن العلة التي يجب لها النكاح، أو يستحب، وهو خوف الزنا، أو وجود الشهوة، غير موجودة فيه، ولأن المقصود من النكاح الولد وتكثير النسل، وذلك فيمن لا شهوة له غير موجود، فلا ينصرف إليه الخطاب به، إلا
<div dir="rtl" id="book-container">
أنه يكون مباحا في حقه، كسائر المباحات، لعدم منع الشرع منه.
(ويحرم) النكاح (بدار الحرب لغير ضرورة)
ويجوز بدار الحرب لضرورة، لغير أسير، ويعزل وجوبا، إن حرم نكاحه، وإلا استحب. قال في المغني في آخر الجهاد: وأما الأسير فظاهر كلام الإمام أحمد: لا يحل له التزويج ما دام أسيرا.