[في العتق بالفعل]
(ويحصل) العتق (بالفعل) كما يحصل بالقول. (فمن مثل) بتشديد المثلثة، قال أبو السعادات: مثلت بالحيوان، أمثل تمثيلا، إذا قطعت أطرافه، وبالعبد، إذا جدعت أنفه، أو أذنه، ونحوه. (برقيقه) ولو بلا قصد (فجدع أنفه، أو أذنه، أو نحوهما) كما لو خصاه (أو خرق) عضوا منه، كما لو خرق كفه (أو حرق عضوا منه) كإصبعه، بالنار عتق بلا حكم حاكم (1) (أو استكرهه) أي استكره السيد عبده (على الفاحشة) أي فعلها به مكرها. قال الشيخ: لو استكره المالك عبده على الفاحشة عتق عليه، (أو وطئ) السيد (من) أي أمة مباحة (لا يوطأ مثلها لصغر فأفضاها) أي خرق ما بين سبيليها، يعني فإنها تعتق عليه. قال ابن حمدان: ولو مثل بعبد مشترك بينه وبين غيره عتق نصيبه، وسرى العتق إلى باقيه، وضمن قيمة حصة الشريك بشرطه، وهو أن يكون موسرا. ذكره ابن عقيل، وجزم به في الإقناع، (عتق في الجميع) أي جميع ما ذكر.
(ولا عتق) حاصل (بخدش) أي جرح (وضرب ولعن) لرقيقه، لأن ذلك مخالف للقياس، ولا نص فيه، ولا [هو] في معنى المنصوص عليه، فلم يعتق بذلك، كما لو هدده. PageV02P112
<div dir="rtl" id="book-container">
[العتق بالملك]
(ويحصل) العتق أيضا (بالملك، فمن ملك لذي رحم (1) محرم) كأبيه وابنه وأخيه وعمه.
والرحم المحرم هو الذي لو قدر أحدهما ذكرا، والآخر أنثى، حرم نكاحه عليه (2)، لكن لما كان ذلك شاملا للمحرم بالرضاع أخرجه بقوله (من النسب) (3) وافقه في دينه أو لا، (عتق عليه،) وأب وابن من زنا كأجنبيين، (ولو) كان المملوك (حملا) كما لو اشترى زوجة ابنه الأمة التي هي حامل من ابنه.
(وإن ملك بعضه) أي بعض من يعتق عليه بشراء أو هبة أو نحوهما (عتق البعض) الذي ملكه، (و) عتق (الباقي) أي باقي الرقبة (بالسراية، إن كان موسرا، ويغرم) أي يدفع ثمن (حصة شريكه.)
وإن لم يكن موسرا بقيمة باقيه كله عتق منه بقدر ما هو موسر به. والموسر هنا القادر حالة العتق على قيمته، وأن يكون ذلك كفطرة.
تنبيه: إن كان الذي ملك جزءا من رحمه المحرم معسرا، أو ملكه بالميراث ولو كان موسرا بقيمته، لم يعتق عليه إلا ما ملك.
(وكذا حكم كل من أعتق حصته من) عبد (مشترك)، سواء كان قدر نصيبه، أو أقل، في أنه يعتق عليه جميعه عتقا وسراية.
(لو ادعى كل) واحد (من) شريكين (موسرين أن شريكه أعتق نصيبه عتق) المشترك عليهما، (لاعتراف كل) منهما (بحريته،) وصار كل PageV02P113
<div dir="rtl" id="book-container">
مدعيا على شريكه بنصيبه من قيمته، (ويحلف كل) منهما (لصاحبه) لأجل سراية عتقه إلى نصيب شريكه.
فإن نكل أحدهما قضي للآخر.
وإن نكلا جميعا تساقط حقهما لتماثلهما، (و) لا ولاء عليه لواحد منهما، لأنه لا يدعيه، بل يكون (ولاؤه لبيت المال) أشبه المال الضائع، (ما لم يعترف أحدهما بعتقه) كله أو جزئه (فيثبت له) ولاؤه، (ويضمن حق شريكه) أي قيمة حصة شريكه، لاعترافه.
ولا فرق في هذه الحالة بين العدلين والفاسقين، والمسلمين والكافرين، للتساوي في الاعتراف والدعوى.