باب اللقطة
وهي مال أو مختص، كخمرة الخلال، ضائع أو ما في معناه، كالمتروك قصدا، كالمال المدفون لغير حربي.
ومن أخذ متاعه وترك بدله فلقطة.
(وهي) أي اللقطة (ثلاثة أقسام): قسم يجوز التقاطه ويملك به، وقسم لا يجوز التقاطه، ولا يملك بتعريفه، وقسم يجوز التقاطه، ويملك بتعريفه.
(أحدها: ما لا تتبعه همة أوساط الناس) يعني ما لا يهمون في طلبه. قال في القاموس: والهمة، بالكسر وتفتح، ما هم به من أمر ليفعل. انتهى. وذلك (كسوط) وهو الذي يضرب به، وفي شرح المهذب: هو فوق القضيب ودون العصا. (ورغيف) وتمرة، وكل ما لا خطر له، كخرقة وحبل لا تتبعه الهمة، (ونحوهما) كشسع (1)، (فهذا يملك بالالتقاط) ويباح الانتفاع به، لما روى جابر قال: "رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في العصا والسوط والحبل يلتقطه الرجل ينتفع به." (2) رواه أبو داود. PageV01P467
<div dir="rtl" id="book-container">
(ولا يلزم تعريفه).
(لكن إن وجد ربه) الذي سقط منه (دفعه) له وجوبا (إن كان) ما التقطه (باقيا، وإلا) بأن تلف (لم يلزمه) أي الملتقط (شيء).
(ومن ترك دابته ترك إياس بمهلكة أو فلاة لانقطاعها) بعجزها عن المشي، (أو بعجزه) أي مالكها (عن علفها) بأن لم يجد ما يعلفها، فتركها (ملكها آخذها) قال في "المغني": ومن ترك دابة بمهلكة فأخذها إنسان فأطعمها وسقاها وخلصها ملكها، وبه قال الليث والحسن بن صالح وإسحاق، إلا أن يكون تركها ليرجع إليها، وضلت عنه. (وكذا) أي وكالقول فيما تقدم من كون آخذه يملكه بأخذه يقال في (ما يلقى في البحر) من سفينة (خوفا من الغرق) أي من أجل ذلك، لأن هذا مال ألقاه صاحبه، فيما يتلف بتركه فيه اختيارا منه، فملكه من أخذه، كالذي ألقاه رغبة عنه.
والقسم (الثاني)، من أقسام اللقطة، وهو الذي لا يجوز التقاطه، ولا يملك بتعريفه (الضوال التي تمتنع عن صغار السباع) كالأسد الصغير، والذئب وابن آوى: وامتناعها إما لكبر جثتها (كالإبل والبقر، والخيل، والبغال، والحمير الأهلية (1)، و) إما لسرعة عدوها أي ركضها (كالظباء،) وإما لطيرانها كالطير، وإما بنابها كفهد. (ف) غير الآبق (2) (يحرم التقاطها) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن ضالة الإبل: "مالك ولها؟ دعها، فإن معها حذاءها" أي أخفافها "وسقاءها" أي فمها "ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى يجدها ربها" (3). PageV01P468
<div dir="rtl" id="book-container">
(وتضمن، كالغصب،) ولو كان الملتقط لها الإمام أو نائبه إذا أخذها على سبيل الالتقاط، لا على سبيل الحفظ. (ولا يزول الضمان) أي ضمان ما حرم التقاطه، عن آخذه (إلا بدفعها للإمام أو نائبه) لأن للإمام النظر في ضوال الناس، فيقوم مقام المالك، (أو يردها) أي اللقطة المذكورة (إلى مكانها بإذنه) أي الإمام أو نائبه.
(ومن كتم شيئا منها) أي مما لا يجوز التقاطه، عن ربه، ثم أقر به (أو قامت به بينة، فتلف، لزمه قيمته) أي المتلقط الذي لا يجوز التقاطه (مرتين) لربه. قال في المحرر: ومن التقطه وكتمه حتى تلف، ضمنه بقيمته مرتين.
(وإن تبع شيء منها) أي من الضوال المذكورة (دوابه فطرده) فلا ضمان عليه، (أو دخل) شيء (منها داره فأخرج، لم يضمنه حيث لم يأخذه) ولم تثبت يده عليه.
القسم (الثالث) من أقسام اللقطة، وهو ما يجوز التقاطه ويملك بتعريفه المعتبر شرعا (كالذهب والفضة والمتاع) كالثياب والفرش والأواني وآلات الحرف ونحوها (وما لا يمتنع من صغار السباع كالغنم والفصلان) بضم الفاء وكسرها، جمع فصيل، وهو ولد الناقة إذا فصل عن أمه (والعجاجيل) جمع عجل (1)، وهو ولد البقرة (والإوز والدجاج) والخشبة الصغيرة، وقطعة الحديد، والنحاس، والرصاص، والزق من الدهن أو العسل، والغرارة من الحب (2) أو الورق، أو الكتب، وما جرى مجرى ذلك، والمريض من الإبل ونحوها كالصغير (فهذه يجوز التقاطها PageV01P469