فصل
</span>
(وإذا أراد المودع السفر) أو لم يرد سفرا، وخاف عليها عنده من غرق أو نهب أو نحوهما (رد الوديعة، إلى مالكها، أو إلى من يحفظ ماله) أي مال مالكها (عادة، أو إلى وكيله) أي وكيل مالكها إن كان.
(فإن تعذر) بأن لم يجد الذي عنده الوديعة مالكها ولا وكيله، (ولم يخف عليها معه في السفر سافر بها، ولا ضمان).
(فإن خاف عليها دفعها للحاكم) المأمون.
(فإن تعذر) الحاكم (فلثقة) أي فليدفعها لثقة.
(ولا يضمن مسافر أودع) في سفره وديعة، (فسافر بها، فتلفت بالسفر) لأن إيداع المالك في هذه الحالة يقتضي الإذن في السفر بالوديعة.
(وإن تعدى المودع في الوديعة بأن) كانت دابة ف (ركبها لا لسقيها، أو) كانت ثيابا ف (لبسها لا لخوف من عث) -جمع عثة بضم العين المهملة، سوسة تلحس الصوف- ويضمن إن لم ينشرها، (أو أخرج
<div dir="rtl" id="book-container">
الدراهم) المودعة (لينفقها، أو لينظر إليها، ثم ردها) إلى وعائها ولو بنية الأمانة، أو كسر ختمها، (أو حل كيسها فقط) أي من غير إخراج لها، (حرم عليه) ذلك (وصار ضامنا، ووجب عليه ردها فورا، ولا تعود أمانة بغير عقد متجدد). قال ابن رجب في القاعدة الخامسة والأربعين: "إذا تعدى في الوديعة بطلت، ولم يجز له الإمساك ووجب الرد على الفور". ولأنها أمانة محصنة، وقد زالت بالتعدي، فلا تعود بدون عقد متجدد.
(وصح) قول المالك للمودع: (كلما خنت ثم عدت إلى الأمانة فأنت أمين.)
فصل
(والمودع أمين) لأن الله تعالى سماها أمانة بقوله: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} (لا يضمن إلا إن تعدى أو فرط أو خان) في الوديعة.
(ويقبل قوله) أي المودع (بيمينه في عدم ذلك) أي عدم التعدي والتفريط والخيانة.
(و) يقبل قوله بيمينه (في أنها تلفت، أو أنك أذنت لي في دفعها لفلان وفعلت) أي ودفعتها إليه، مع إنكار المالك الإذن في دفعها. نص عليه أحمد. وهو من المفردات. ووجه ذلك أنه ادعى دفعا يبرأ به من الوديعة، فكان القول قوله فيه، كما لو ادعى ردها على مالكها.
(وإن ادعى الرد بعد مطله) أي تأخير دفعها إلى مستحقها (بلا عذر، أو ادعى ورثته) أي ورثة المودع (الرد) ولو لمالك (لم يقبل إلا ببينة) أما كون ورثة المودع لا يقبل قولهم في الدفع إلى المالك ولا إلى غيره إلا ببينة فلأنهم غير مؤتمنين عليها من قبل مالكها.
<div dir="rtl" id="book-container">
(وكذا كل أمين).
(وحيث أخر ردها) أي الأمانة، أو أخر مالا أمر بدفعه (بعد طلب) من مستحقه، (بلا عذر) في التأخير، (ولم يكن لحملها مؤنة ضمن) المؤخر لكونه أمسك مال غيره بغير إذنه بفعل محرم، أشبه الغاصب.
ويمهل لأكل، ونوم، وهضم طعام، ونحوه.
(وإن أكره) مودع (على دفعها) أي الوديعة، (لغير ربها، لم يضمن) كما لو غلب على أخذها منه قهرا، لأن الإكراه عذر يبيح له دفعها. (وإن قال) شخص عن آخر: (له عندي ألف وديعة، ثم قال) المقر: (قبضها) مني، (أو تلفت قبل ذلك، أو) قال: (ظننتها) أي الألف (باقية ثم علمت تلفها، صدق بيمينه،) لأنها إذا ثبتت الوديعة ثبتت أحكامها. (ولا ضمان).
(وإن قال: قبضت منه ألفا وديعة، فتلفت) الألف، (فقال) المقر له: (بل) قبضتها مني (غصبا، أو) قبضتها مني (عارية، ضمن) ما أقر به.
<div dir="rtl" id="book-container">