كتاب الغصب
(وهو) أي الغصب (الاستيلاء) أي استيلاء غير حربي، بفعل يعد استيلاء (عرفا، على حق الغير، عدوانا) بغير حق على سبيل الظلم (1) وهو محرم إجماعا.
وسنده قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام}، وقوله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} والغصب من الباطل.
(ويلزم الغاصب رد ما غصبه بنمائه) المتصل والمنفصل، كالولد، والسمن، (ولو غرم على رده أضعاف قيمته) أي قيمة المغصوب، لكونه بنى عليه، بأن يكون غصب حجرا، أو خشبا قيمته درهم فبنى عليه بناء، ويحتاج في إخراجه إلى غرم خمسة دراهم، أو بعد، بأن حمل مغصوبا قيمته درهم إلى بلد بعيدة بحيث تكون أجرة حمله في رده إلى البلد المغصوب منه أضعاف قيمته، أو خلط بمتميز ونحوه.
(وإن سمر) الغاصب (بالمسامير) المغصوبة (بابا) أو غيره (قلعها) PageV01P444
<div dir="rtl" id="book-container">
وجوبا (وردها) ولا أثر لضرره، لأنه حصل بتعديه، كما لو غصب فصيلا، وأدخله داره فكبر، وصار لا يمكن إخراجه لضيق بابها عليه، فإنه ينقض مجانا ويخرج الفصيل. (وإن زرع) الغاصب (الأرض) المغصوبة ثم ردها وقد حصد زرعه (فليس لربها) أي الأرض (بعد حصده) الزرع (إلا الأجرة) أي أجرة المثل عن الأرض إلى حين تسليم الغاصب لها، يعني أنه لا يكون لرب الأرض حق في زرع الغاصب بعد حصاده بتملك ولا غيره، لأنه انفصل عن ملكه. (وقبل الحصد) أي حصد الزرع (يخير) مالك الأرض (بين تركه) أي ترك الزرع في أرضه إلى الحصاد (بأجرته) أي أجرة المثل، (أو تملكه) أي الزرع (بنفقته، وهي مثل البذر، وعوض لواحقه) من حرث وسقي ونحوهما. وعنه: بقيمته زرعا فله أجرة أرضه إلى تسليمه.
(وإن غرس) الغاصب (أو بني في الأرض ألزم بقلع غرسه أو بنائه،) وتسويتها، وأرش نقصها، وأجرتها إلى وقت تسليمها، (حتى ولو كان) الغاصب (أحد الشريكين) في الأرض، أو لم يغصبها الغارس أو الباني فيها، (وفعله) أي الغرس أو البناء (بغير إذن شريكه.) أما كون الغاصب يؤخذ بقلع غرسه أو بنائه إذا طولب بذلك من قبل رب الأرض فلما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس لعرق ظالم حق" رواه الترمذي.
فصل