(وإن شرط) مؤجر الدابة (عليه) أي على مستأجرها (أن لا يسير بها في الليل، أو) شرط عليه أن لا يسير بها (وقت القائلة، أو) شرط عليه أن (لا يتأخر بها عن القافلة، ونحو ذلك مما فيه غرض صحيح) للمؤجر، (فخالف) أي خالف المستأجر ما شرط عليه (ضمن) لمخالفته الشرط.
(ومتى انقضت مدة الإجارة) الصحيحة (رفع المستأجر يده) عن العين المستأجرة، (ولم يلزمه الرد، ولا مؤنته، كالمودع) بخلاف العارية.
وتكون بعد انقضاء مدة الإجارة في يده أمانة، وإن تلفت من غير تفريط فلا ضمان عليه.
<div dir="rtl" id="book-container">
باب المسابقة
وهي المجاراة بين الحيوان ونحوه، (وهي جائزة في السفن والمزاريق والطيور وغيرها) كالرماح والأحجار (وعلى الأقدام وبكل الحيوانات) كالخيل والإبل والبغال والحمير والبقر والفيلة.
أما جواز المسابقة فقد أجمع عليه المسلمون في الجملة.
(لكن لا يجوز أخذ العوض إلا في مسابقة الخيل، والإبل، والسهام) أي النشاب والنبل.
إذا تقرر هذا فإنما تصح المسابقة إذا كان فيها جعل (بشروط خمسة):
(أحدها: تعيين المركوبين) في المسابقة، (أو الراميين) في المناضلة، (بالرؤية) فيهما، سواء كانا اثنين، أو جماعتين، لا الراكبين ولا القوسين.
الشرط (الثاني: اتحاد المركوبين) في المسابقة، (أو القوسين) في المناضلة (بالنوع،) فلا يصح بين عربي وهجين، ولا قوس عربي وفارسي. والعربي قوس النبل، والفارسي قوس النشاب. قاله الأزهري. الشرط (الثالث: تحديد المسافة) والغاية (بما جرت به العادة،) وذلك إما بالمشاهدة، أو بالذرع، لأن الإصابة تختلف بالقرب والبعد.
<div dir="rtl" id="book-container">
وإما تقييد ذلك بما جرت به عادة الرماة فلان المدى الذي تتعذر الإصابة فيه غالبا، وهو ما زاد على ثلثمائة ذراع، يفوت به الغرض المقصود بالرمي. وقد قيل: إنه ما رمى في أربعمائة ذراع إلا عقبة بن عامر الجهني
الشرط (الرابع: علم العوض) لأنه مال في عقد، فوجب العلم به، كسائر العقود.
ويحصل علمه بالمشاهدة أو بالوصف المميز له. ويجوز أن يكون حالا ومؤجلا، كالثمن في البيع؛ (وإباحته) أي العوض، لأنه عوض في عقد، فاشترطت إباحته، كبقية العقود.
الشرط (الخامس: الخروج عن شبه القمار) بكسر القاف (بأن يكون العوض من واحد، فإن أخرجا معا) بأن أخرج كل من المتسابقين شيئا (لم يجز إلا بمحلل لا يخرج شيئا (1) ولا يجوز) كون المحلل (أكثر من واحد يكافئ مركوبه مركوبيهما) في المسابقة، (أو رميه رمييهما) في المناضلة.
(فإن سبقا معا) أي سبق المخرجان المحلل ولم يسبق أحدهما الآخر (أحرزا سبقيهما) أي أحرز كل واحد منهما ما أخرجه، لأنه لا سابق فيهما، ولا شيء للمحلل لأنه لم يسبق واحدا منهما، (ولم يأخذا PageV01P438
<div dir="rtl" id="book-container">
من المحلل شيئا) لأنه لم يشترط عليه لمن سبقه شيئا.
(وإن سبق أحدهما) أي أحد المخرجين صاحبه، (أو سبق المحلل أحرز السبقين،) لأنهما قد جعلاه لمن سبق.
(والمسابقة جعالة لا يؤخذ بعوضها رهن ولا كفيل) لأنه جعل على ما لا يتحقق القدرة على تسليمه، وهو السبق والإصابة، فلا يجوز أخذ الرهن أو الكفيل به، كالجعل على رد الآبق (1).
(ولكل) من المتعاقدين (فسخها ما لم يظهر الفضل لصاحبه) فيمتنع عليه.