باب المساقاة [والمزارعة ونحوهما]
مفاعلة من "السقي"، لكونه كان أهم أمرها بالحجاز.
(وهي دفع شجر) مغروس (لمن يقوم بمصالحه) أي الشجر من زبار ورفاس (1) وحرس وتركيب وغير ذلك (بجزء من ثمره) النامي بعمله المتكرر كل عام، كالنخل والكرم والرمان والجوز والزيتون، فلا يصح على القطن والمقاثي (بشرط كون الشجر معلوما) للمالك والعامل برؤية أو صفة لا يختلف معها، كالبيع، فلا تصح على: أحد هذين الحائطين؛ (و) بشرط (أن يكون له ثمر يؤكل)، قال في الإقناع: وقال الموفق: يصح على ما له ورق يقصد، كتوت، أو له زهر يقصد، كورد ونحوه. وعلى قياسه: شجر له خشب يقصد، كحور وصفصاف؛ انتهى.
ومقتضى ما في المتن أنها لا تتقيد بالنخل والكرم.
ومقتضاه أيضا أنها لا تصح على ما لا ثمر له مأكول (2) PageV01P421
<div dir="rtl" id="book-container">
كالصفصاف والسرو (1)، ولو كان له زهر مقصود كالياسمين ونحوه، وهو المذهب.
(وأن يشترط للعامل جزء مشاع معلوم من ثمره.) ويعتبر كون عاقديها جائزي التصرف.
والمناصبة والمغارسة: دفع الشجر بلا غرس مع أرضه لمن يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء مشاع معلوم منه، أو من ثمره، أو منهما.
(والمزارعة: دفع الأرض والحب لمن يزرعه ويقوم بمصالحه) أو مزروع ليعمل عليه، (بشرط كون البذر معلوما جنسه) كقمح مثلا (وقدره) أي البذر، لأنها معاقدة على عمل فلم تجز على غير مقدر كالإجارة، (ولو لم يؤكل) كفوة (2) (وكونه) أي البذر (من رب الأرض، و) بشرط (أن يشرط للعامل جزء مشاع معلوم منه) أي مما يحصل من الغلة.
وإن تشارطا على أن يأخذ رب الأرض مثل بذره مما يخرج، ويقتسما الباقي، لم يصح.
(ويصح كون الأرض والبذر والبقر من واحد، والعمل من آخر.)
ولا يصح كون بذر من عامل، أو منهما؛ ولا من أحدهما والأرض لهما.
وإن قال: اعمل ولك الخمسان إن لزمتك خسارة، وإلا فالربع، لم يصح.
(فإن فقد شرط) من شروط المزارعة والمساقاة (فالمساقاة والمزارعة فاسدة). PageV01P422
<div dir="rtl" id="book-container">
(والثمرة) فيما إذا فسدت المساقاة، (والزرع) فيما إذا فسدت المزارعة، (لربه) أي لرب البذر والشجر، لأنه عين ماله ينقلب من حال إلى حال، كالبيضة إذا صارت فرخا، (وللعامل أجرة مثله) لأنه إنما بذل منافعه بعوض، فلما لم يسلم له رجع إلى بدله، وهو أجر المثل. هذا إن كان البذر من رب الأرض. وإن كان رب البذر هو العامل فعليه أجرة مثل الأرض، لأن ربها إنما بذلها بعوض، فلما لم يسلم له رجع بعوض منافعها الفائتة بزرعها، وهو أجرة المثل.
تنبيه: يصح توقيت المساقاة.
(ولا شيء له) أي العامل (إن فسخ أو هرب قبل ظهور الثمرة) لأنه رضي بإسقاط حقه فصار كعامل المضاربة إذا فسخ قبل ظهور الربح، وعامل الجعالة إذا فسخ قبل تمام عمله.
وللعامل إن مات أو فسخ رب المساقاة قبل ظهور الثمرة وبعد الشروع في العمل أجر عمله.
وإن بان الشجر مستحقا فله أجر مثله على الغاصب. (وإن فسخ) عقد المساقاة بفسخ أحدهما أو غير ذلك (بعد ظهورها) أي الثمرة، في الشجر المساقى عليه، (فالثمرة بينهما على ما شرطا. وعلى العامل تمام العمل) كما يلزم المضارب بيع العروض إذا فسخت المضاربة بعد ظهور الربح (مما فيه نمو) أي زيادة (أو صلاح للثمرة) من سقي وإصلاح طريق وتشميس وإصلاح محل وتلقيح وقطع حشيش يضر.