(وحيث فسدت) الشركة (فالربح على قدر المالين) في شركة عنان ووجوه، لأن الربح استحق بالمالين، فقسم على قدرهما. وأجرة ما يتقبلان في شركة أبدان بالسوية، (لا على ما شرطا) لفساد الشركة (لكن يرجع كل) واحد (منها على صاحبه بأجرة نصف عمله) لأنه عمل في نصيب شريكه بعقد يبتغي به الفضل في ثاني الحال، فوجب أن (1) يقابل العمل فيه عوضا، كالمضاربة.
وكيفية ذلك أن يقال بالنظر لأحدهما: كم يساوي عمله؟ فيقال: عشرة، مثلا. فيرجع بخمسة. ويقال عن الآخر: كم يساوي عمله؟ فيقال: عشرون فيرجع بعشرة. ويقاص منها بالخمسة التي استحقها على شريكه. يبقى عليه خمسة.
(وكل عقد لا ضمان في صحيحه لا ضمان في فاسده، إلا بالتعدي أو التفريط، كالشركة والمضاربة والوكالة والوديعة والرهن والهبة) والصدقة.
وكل عقد لازم يجب الضمان في صحيحه يجب الضمان في فاسده, كبيع وإجارة ونكاح وقرض. ومعنى ذلك أن العقد الصحيح إذا لم يكن موجبا للضمان فالفاسد من جنسه كذلك. وإن كان موجبا له مع الصحة فكذلك مع الفساد.
(ولكل من الشريكين) أو الشركاء (أن يبيع) مال الشركة، (ويشتري، ويأخذ) ثمنا ومثمنا، (ويعطي) ثمنا ومثمنا، (ويطالب) بالدين، (ويخاصم) فيه، لأن من ملك قبض شيء ملك المطالبة به PageV01P413
<div dir="rtl" id="book-container">
والمخاصمة فيه، بدليل ما لو وكله في قبض دينه، ويحيل ويحتال، ويرد بعيب للحظ، ولو رضي شريكه به، ويقر به، ويقابل، ويؤجر ويستأجر، (ويفعل كل ما فيه حظ للشركة) كحبس غريم ولو أبى الآخر، ويودع لحاجة، ويسافر مع أمن.
فصل
[في شركة المضاربة]
(الثاني) من الأنواع الخمسة: (المضاربة) وهذه تسمية أهل العراق، مأخوذة من الضرب في الأرض، وهو السفر فيها للتجارة.
وأهل الحجاز يسمونها قراضا، مأخوذة من قرض الفأر الثوب، إذا قطعه، فكأن رب المال قطع للعامل من ماله قطعة وسلمها إليه.
(وهي) شرعا (أن يدفع) إنسان (من ماله إلى إنسان آخر) شيئا، أو يكون له تحت يده على سبيل الوديعة أو الغصب مال، ويأذن له (ليتجر فيه، ويكون الربح بينهما بحسب ما يتفقان) عليه.
(وشروطها) أي المضاربة (ثلاثة):
(أحدها: أن يكون رأس المال من النقدين) الذهب والفضة (المضروبين)، فلا تصح شركة ولا مضاربة بنقرة، وهي الفضة التي لم تضرب، ولا بمغشوشة غشا كثيرا، ولا بفلوس ولو نافقة.
(الثاني: أن يكون) رأس المال (معينا،) فلا يصح أن يقول: ضارب بما في أحد هذين الكيسين، سواء تساوى ما فيهما أو اختلف، وسواء علما ما فيهما أو جهلاه، لأنها عقد تمنع صحته الجهالة، فلم تجز على غير معين، كالبيع، (معلوما) قدره، فلا يصح أن يقول: ضارب بهذه الصبره من الدنانير والدراهم، لأنه لا بد من الرجوع إلى
<div dir="rtl" id="book-container">
رأس المال عند المفاضلة، ليعلم الربح، ولا يمكن ذلك مع الجهل.
(ولا يعتبر) لصحة المضاربة (قبضه) أي العامل لرأس المال (بالمجلس، ولا القبول) منه، بأن يقول: قبلت. فلو أحضر رب المال المال، وقال له: اتجر به، ولك ثلث ربحه، مثلا، واشترى العامل به عرضا في المجلس قبل قبضه وقوله قبلت، صحت المضاربة والشراء. ولهذا قال في المنتهى: فتكفي مباشرته.
(الثالث: أن يشترط للعامل جزء معلوم من الربح) أي ربح المال، كثلثه أو ربعه أو خمسه أو سدسه أو سبعه.