الضرب الثاني: من ينتفع بقبض الأمانة، كالوكيل بجعل، والمضارب، والمرتهن ونحوهم، فلا يقبل قولهم في الرد على الأصح. نص عليه الإمام في المضارب، في رواية ابن منصور.
(ومن عليه حق) لآدمي (فادعى إنسان أنه وكيل ربه في قبضه،) أو وصيه، أو أنه أحيل به، (فصدقه،) أي صدق مدعي الوكالة أو الوصية أو الحوالة، (لم يلزمه) أي من عليه الحق (دفعه إليه) أي إلى المدعي لأنه لا يبرأ بهذا الدفع، لجواز أن ينكر رب الحق الوكالة أو الحوالة، أو يظهر حيا في مسألة دعوى الوصية، فيرجع على الدافع.
(فإن ادعى) المطالب (موته) أي موت رب الحق، (وأنه وارثه،) ولا وارث له غيره، (لزمه) أي لزم من عليه الحق (دفعه) لمدعي الإرث لرب الحق، مع تصديق منه على ذلك.
(وإن كذبه) أي كذب من بيده العين المدعي (حلف أنه لا يعلم أنه وارثه، ولم يدفعه) لأن من لزمه الدفع مع الإقرار، لزمته اليمين مع الإنكار.
وصفتها أن يحلف أنه لا يعلم صحة ما قاله، لأن اليمين هنا على نفي فعل الغير، فكانت على نفي العلم (1). PageV01P410
<div dir="rtl" id="book-container">
كتاب الشركة
وفيها لغات: فتح الشين مع كسر الراء، وسكونها، وكسر الشين مع سكون الراء (1).
وهي جائزة بالإجماع.
الشركة قسمان:
القسم الأول: اجتماع في استحقاق، وهو أنواع:
الأول: أن يكون في المنافع والرقاب، كما لو ورث اثنان أو جماعة عبدا أو دارا.
النوع الثاني: أن تكون في الرقاب فقط، كما لو ورث جماعة عبدا أو نحوه موصى بنفعه.
النوع الثالث: أن تكون في المنافع دون الأعيان، كما لو وصى لاثنين أو أكثر بمنفعة عبد أو نحوه.
النوع الرابع: أن تكون في حقوق الرقاب، كما لو قذف جماعة يتصور زناهم عادة بكلمة واحدة، فإن طلبوا كلهم وجب لهم حد واحد. PageV01P411
<div dir="rtl" id="book-container">
[القسم] الثاني: الشركة في التصرف (وهي خمسة أنواع، كلها جائزة ممن يجوز تصرفه).
(أحدها: شركة العنان). ولا خلاف في جوازها، وإنما الخلاف في بعض شروطها.
وسميت بذلك، قيل: لأنهما يستويان في المال والتصرف، كالفارسين إذا استويا في السير، فإن عنان فرسيهما يكونان سواء، (وهي أن يشترك اثنان فأكثر في مال يتجران فيه، ويكون الربح بينهما) أو بينهم (بحسب ما يتفقان) أو يتفقون عليه.
(وشروطها) أي شركة العنان (أربعة):
(الأول: أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين، الذهب والفضة، ولو لم يتفق الجنس) فيجوز أن يدفع واحد ذهبا والآخر فضة.
(الثاني: أن يكون كل من المالين) المعقود عليهما (معلوما) فلا تصح على مجهولين، للغرر.
فإن اشتركا في مال مختلط بينهما شائعا صح عقد الشركة، إن علما قدر ما لكل منهما فيه.
(الثالث: حضور المالين) فلا تصح على غائب، ولا على مال في الذمة.
(ولا يشترط) لصحة الشركة (خلطهما،) ولا أن تكون أيدي الشريكين عليهما، (ولا) يشترط (الإذن في التصرف).
(الرابع: أن يشترطا) أي الشريكان (لكل واحد منهما جزءا) مشاعا (معلوما من الربح) ولو متفاضلا لتفاوتهم في قوة الحذق، (سواء شرطا لكل واحد منهما) ربحا (على قدر ماله، أو أقل، أو أكثر لأن الربح مستحق بالعمل، وقد يتفاضلان فيه.
<div dir="rtl" id="book-container">
(فمتى فقد شرط) من هذه الشروط الأربعة المذكورة (فهي فاسدة).