[الصلح عما ليس بمال]
(ولا يصح الصلح عن خيار) في بيع أو إجارة، لأن الخيار لم يشرع لاستفادة مال، وإنما شرع للنظر في الأحظ، فلم يصح الاعتياض عنه،
(أو شفعة) بأن صالح المشتري صاحب الشفعة، لأنها تثبت لإزالة الضرر، فإذا رضي بالعوض تبين أن لا ضرر، فلا استحقاق، فيبطل العوض، لبطلان معوضه، (أو حد قذف) أي صالح قاذف مقذوفا عن حد قذف. (وتسقط جميعها) أي الشفعة والخيار وحد القذف لرضا مستحقها بتركها؛ (ولا شاربا أو سارقا) أو زانيا (ليطلقها) ولا يرفعه إلى السلطان؛ (أو شاهدا ليكتم شهادته) عليه، أو صالحه على أن لا يشهد عليه بالزور، لم يصح، لأنه صلح على حرام أو ترك واجب.
فصل
[في أحكام الجوار]
(ويحرم على الشخص أن يجري ماء في أرض غيره، أو سطحه) أي سطح غيره (بلا إذنه) أي إذن صاحب الأرض، أو السطح، لتضرره أو تضرر أرضه، وكزرعه بلا إذنه، بجامع أن كلا منهما استعمال لمال
<div dir="rtl" id="book-container">
الغير بغير إذنه. وفي رواية: إن دعت ضرورة، قيل: أو حاجة، (ويصح الصلح على ذلك بعوض) لأن ذلك إما بيع أو إجارة، وكل منهما جائز.
(ومن له حق ماء يجري على سطح جاره لم يجز لجاره تعلية سطحه ليمنع جري الماء،) لإبطال حقه بذلك، أو ليكثر ضرره.
(وحرم على الجار أن يحدث بملكه ما) أي شيئا (يضر بجاره، كحمام) يتأذى جاره بدخانه، أو يضر ماؤه حائطه، (وكنيف) يتأذى جاره بريحه، أو يصل إلى بئره، (ورحى) يهتز بها حائطه، (وتنور) يتعدى دخانه إليه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا ضرر ولا ضرار" (1) وهذا إضرار بجاره. (وله) أي للجار (منعه) أي منع جاره (من ذلك،) بخلاف طبخ وخبز فيه.
(ويحرم) على الإنسان (التصرف في جدار جار) أو جدار (مشترك) بين المتصرف وبين غيره (بفتح روزنة) الروزنة الكوة والكوة الخرق في الحائط، (أو) بفتح (طاق) قال في القاموس: الطاق ما عطف من البنيان (2) انتهى. قال في شرح المنتهى: قلت: ومن ذلك طاق القبلة، (أو بضرب وتد ونحوه) كجعل رف فيه، (إلا بإذنه) أي الشريك، (وكذا) في الحكم إلا ما يستثنى (وضع خشب) على جدار جاره أو المشترك (إلا أن لا يمكن تسقيف إلا به) فيجوز بلا ضرر.
(ويجبر الجار إن أبى.)
وجدار مسجد كجدار دار، نصا.
قال في شرح المنتهى: فرع: من وجد بناءه أو خشبه على حائط PageV01P389
<div dir="rtl" id="book-container">
جاره أو مشترك، ولم يعلم سببه، فمتى زال فله إعادته، لأن الظاهر أن هذا الوضع بحق، فلا يزول هذا الظاهر حتى يعلم خلافه.
وكذلك لو وجد مسيل مائه في أرض غيره، أو مجرى مائه على سطح غيره.
(وله) أي للإنسان (أن يسند قماشه) ويستند (ويجلس (1) في ظل حائط غيره) من غير إذنه، (وينظر في ضوء سراجه) أي الغير (من غير إذنه) أي مالك الحائط والسراج.