باب القرض
هو في اللغة القطع، وشرعا دفع مال إرفاقا لمن ينتفع به ويرد بدله. قال في غاية المنتهى: والصدقة أفضل منه.
(يصح) القرض (بكل عين يصح بيعها) من مكيل وموزون وغيره، كالحيوان (إلا بني آدم) الاختيار للقاضي، لأنه لم ينقل قرضهم.
(ويشترط علم قدره) أي المال المقرض، بقدر معروف، (ووصفه) كسائر عقود المعاوضات.
(و) يشترط (كون المقرض يصح تبرعه) لأنه عقد على مال، فلا يصح إلا من جائز التصرف.
(ويتم العقد) أي عقد القرض (بالقبول) له.
(ويملك) المال المقرض، (ويلزم) العقد (بالقبض) لأنه عقد يقف التصرف فيه على القبض، فوقف الملك عليه، كالهبة، (فلا يملك المقرض استرجاعه) لأنه قد لزم من جهته فلا يملك الرجوع فيه، كالبيع، لكونه أزال ملكه عنه بعقد لازم من غير خيار، (ويثبت له البدل حالا) لأنه يوجب رد المثل في المثليات فأوجبه حالا، كالإتلاف. فعلى هذا لو أقرضه تفاريق، ثم طالبه بها جملة، كان له ذلك، لأن الجميع حال، أشبه، ما لو باعه بيوعا حالة متفرقة، ثم طالبه بثمنها جملة.
<div dir="rtl" id="book-container">
(فإن كان) المقرض (متقوما) كالكتب (ف) يرد (قيمته وقت القرض) لأن قيمتها تختلف في الزمن اليسير، باعتبار قلة الراغب وكثرته، فتنقص فينضر المقرض، أو تزيد زيادة كثيرة فينضر المقترض.
(وإن كان) المقرض (مثليا) مكيلا أو موزونا (ف) يرد (مثله) وقت القرض (1) سواء زادت قيمته، أي المثل عن وقت القرض، أو نقصت (ما لم يكن المقرض (معيبا أو فلوسا ونحوها) كالدراهم المكسرة (فيحرمها السلطان) ولو لم يتفق الناس على ترك المعاملة بها (فله القيمة) أي قيمة ما أقرضه.
(ويجوز شرط رهن وضمين فيه) أي في القرض.
(ويجوز قرض الماء) حال كونه (كيلا) كغيره من المكيلات.
(و) يجوز قرض (الخبز) عددا (والخمير عددا، ورده عددا بلا قصد زيادة) ولا جودة، ولا شرطهما. فإن قصد الزياده؛ أو الجودة أو شرطهما حرم لأنه يجر نفعا.
(وكل قرض جر نفعا فحرام كأن يسكنه داره) مجانا أو رخيصا، (أو يعيره دابته، أو يقضيه خيرا منه) أو ينتفع بالرهن، أو يزارعه على ضيعة، أو أن يستعمله في صنعته، ويعطيه أنقص من أجرة المثل، ونحو ذلك من كل ما فيه جر منفعة، فلا يجوز.
(وإن فعل ذلك) أو شيئا منه (بلا شرط) بعد الوفاء، ولا مواطأة، (أو قضى) المقترض (خيرا منه،) أو أكثر مما اقترضه (بلا مواطأة، جاز) قال في الفصول: وأما الذهب والفضة فيعفى فيهما عن الرجحان في القضاء، إذا كان يسيرا. انتهى، أو أهدى له هدية بعد الوفاء، أو علم منه الزيادة، لشهرة سخائه وكرمه، جاز ذلك. PageV01P368
<div dir="rtl" id="book-container">
(ومتى بذل المقترض) أو الغاصب (ما عليه بغير بلد القرض) أو الغصب (ولا مؤنة لحمله) إليه (لزم ربه) أي المقرض أو المغصوب منه (قبوله مع أمن البلد والطريق) لأنه لا ضرر عليه إذن.
<div dir="rtl" id="book-container">