(وعليه) أي على المشتري (أجرة الرد) لأنه، باختيار الرد، انتقل ملك المبيع عنه إلى بائع فعلق بالمشتري حق التوفية.
(ويرجع بالثمن كاملا) على البائع. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى، في رجل اشترى عبدا، فأبق، فأقام بينة أن إباقه كان موجودا في يد البائع: يرجع بجميع الثمن، لأنه غر المشتري، ويتبع البائع عبده. (وبين إمساكه ويأخذ الأرش) وذلك لأن المتبايعين تراضيا على أن العوض في مقابلة المعوض، فكل جزء من العوض يقابله جزء من المعوض. ومع العيب فات جزء منه، فله الرجوع ببدله، وهو الأرش.
تنبيه: الأرش قسط ما بين قيمته صحيحا ومعيبا من ثمنه، فيقوم المبيع صحيحا، ثم معيبا، ويؤخذ قسط ما بينهما من الثمن، كما إذا قوم صحيحا بعشرة، ومعيبا بثمانية، والثمن خمسة عشر، مثلا، فالنقص خمس القيمة، فيرجع بخمس الثمن، وهو ثلاثة.
ومحل أخذ الأرش ما لم يفض إلى ربا، كشراء حلي فضة بزنته دراهم، أو شراء قفيز مما يجري فيه ربا بمثله، ويجده معيبا، فإنه يمسك، أو يرد مجانا.
(ويتعين الأرش مع تلف المبيع عند المشتري) قال في الإقناع وشرحه: فصل وإن أعتق المشتري العبد، أو عتق عليه، أو قتل، أو استولد الأمة، أو تلف المبيع، ولو بفعله، أي المشتري، كأكله ونحوه، أو باعه، أو وهبه، أو رهنه، أو وقفه، غير عالم بعيبه، ثم علم، تعين الأرش (ما لم يكن البائع علم بالعيب، وكتمه تدليسا على المشتري،
<div dir="rtl" id="book-container">
فيحرم) على البائع الكتم، لأنه غرر، (ويذهب على البائع) إن تلف بغير فعل المشتري (1)، كما لو مات.
(ويرجع) المشتري (على البائع) بجميع ما دفعه له.
(وخيار العيب على التراخي) لأنه خيار شرع لدفع ضرر متحقق، فلم يبطل بالتأخير الخالي عن الرضا به، كخيار القصاص. (ولا يسقط طلب المشتري به (إلا إن وجد من المشتري ما يدل على رضاه، كتصرفه) فيه عالما بعيبه، بإجارة، أو إعارة، أو نحو ذلك، (واستعماله لغير تجربة) كالوطء، والحمل على الدابة.
(ولا يفتقر الفسخ إلى حضور البائع) ولا رضاه (ولا) يفتقر الفسخ (لحكم حاكم) لأنه رفع عقد مستحق له فلم يفتقر إلى رضا صاحبه ولا لحضوره ولا لحكم حاكم، كالطلاق.
(والمبيع بعد الفسخ أمانة بيد المشتري) صرح به أبو الخطاب في انتصاره، والقاضي، وابن عقيل، وذلك لأنه حصل في يده بغير تعد. لكن إن قصر في رده حتى تلف، ضمنه، لأن ذلك تفريط منه، كما لو أطارت الريح إلى داره ثوبا، فقصر في رده، حتى تلف.
(وإن اختلفا) أي البائع والمشتري في معيب، (عند من حدث العيب، مع الاحتمال) لوجوده عند البائع وحدوثه عند المشتري، كالإباق (ولا بينة) لواحد منهما بدعواه (ف) القول (قول المشتري، بيمينه) لأن الأصل عدم القبض في الجزء الفائت، فكان القول قول من ينفيه، كما لو اختلفا في قبض المبيع، فيحلف على البت أنه اشتراه وبه العيب، أو أنه ما حدث عنده. فإن خرج عن يده لم يجز له الحلف على البت. PageV01P348
<div dir="rtl" id="book-container">
(وإن لم يحتمل) العيب (إلا قول أحدهما) كالإصبع الزائدة، والجرح الطري الذي لا يحتمل أن يكون قبل العقد (قبل) قول المشتري في المثال الأول، والبائع في المثال الثاني (بلا يمين) لعدم الحاجة إلى استحلافه.
تنبيه: يقبل قول البائع، بيمينه، أن المبيع المعيب ليس المردود، إلا في خيار شرط، فقول مشتر، بيمينه.