فصل يذكر فيه أموال الفيء ومصارفها
(والفيء هو ما أخذ من مال الكفار بحق من غير قتال، كالجزية، والخراج، وعشر التجارة من الحربي، ونصف العشر من الذمي، وما تركوه) أي الكفار للمسلمين (فزعا) من المسلمين، (أو) ترك (عن ميت ولا وارث له) يستغرق.
(ومصرفه) أي مصرف ما ذكر من المال ومصرف خمس خمس الغنيمة (في مصالح المسلمين.) وذكر أحمد الفيء فقال فيه: لكل PageV01P325
<div dir="rtl" id="book-container">
المسلمين، وبين الغني والفقير. (ويبدأ بالأهم فالأهم، من سد ثغر) بمن فيه كفاية، وهم أهل القوة من الرجال الذين لهم منعة، (وكفاية أهله) أي القيام بكفاية أهل الثغور، (وحاجة من يدفع عن المسلمين) من السلاح والخيل، (وعمارة القناطر)، أي الجسور، وإصلاح الطرق، والمساجد، (ورزق القضاة) والأئمة والمؤذنين (والفقهاء وغير ذلك) ممن يحتاج إليه المسلمون. (فإن فضل شيء) عن المصالح (قسم بين أحرار المسلمين، غنيهم وفقيرهم) للآية، ولأنه مال فضل عن حاجتهم، فيقسم بينهم، ويستوون فيه، كالميراث.
(وبيت المال ملك للمسلمين، يضمنه متلفه، ويحرم الأخذ منه بلا إذن الإمام) لأن تعيين مصارفه وترتيبها يرجع فيه إلى الإمام، فافتقر الأخذ منه إلى إذنه.
<div dir="rtl" id="book-container">
باب يذكر فيه جملة من أحكام (عقد الذمة)
ويجب إذا اجتمعت شروطه.
(لا تعقد) أي لا يصح عقد الذمة (إلا لأهل الكتاب) اليهود والنصارى على خلاف طوائفهم (أو لمن له شبهة كتاب) يعني أنه يصح عقد الذمة أيضا لمن له شبهة كتاب (كالمجوس) فإنه يروى أنه كان لهم كتاب، فرفع، فصار لهم بذلك شبهة كتاب.
(ويجب على الإمام عقدها) أي الذمة (حيث أمن مكرهم، والتزموا لنا بأربعة أحكام):
(أحدها: أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) بأن يمتهنون (1) عند أخذها، ويطال قيامهم، وتجر أيديهم عند ذلك، وجوبا.
(الثاني: أن لا يذكروا دين الإسلام إلا بالخير.) ويأتي أن من ذكر دين الإسلام بعد عقدها بسوء ينتقض عهده.
(الثالث: أن لا يفعلوا ما فيه ضرر على المسلمين.)
(الرابع: أن تجري عليهم أحكام الإسلام في) ضمان (نفس ومال وعرض و) في (إقامة حد فيما يحرمونه) أي يعتقدون تحريمه (كالزنا، لا PageV01P327
<div dir="rtl" id="book-container">
فيما يحلونه) أي يعتقدون حله (ك) شرب (الخمر).
(ولا تؤخذ الجزية من امرأة) لأن الجزية بدل من القتل، وقتل المرأة والصبي ممتنع.
(و) لا تؤخذ الجزية من (خنثى) لأن الأصل براءة ذمتها منها، فإن بان الخنثى رجلا أخذت منه للمستقبل من الزمان دون ما مضى.
(و) لا جزية على صبي , و) لا (مجنون، و) لا قن، و) لا (زمن، و) لا (أعمى، و) لا (شيخ فان، و) لا (راهب بصومعة،) لأنهم لا يقتلون، فلا تجب عليهم الجزية.
والراهب يؤخذ مما بيده ما يزيد على بلغته، فلا يبقى بيده إلا بلغته فقط.
(ومن أسلم منهم،) أي ممن تؤخذ منه (بعد الحول، سقطت عنه الجزية) نص عليه. ويدل له قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} وروى ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ليس على المسلم جزية" رواه الخلال (1).
فصل