الثاني: نذر أياما متتابعة غير معينة بأن قال: لله تعالى علي أن أعتكف عشرة أيام متتابعة، فاعتكف بعضها، ثم خرج لما تقدم، وطال، فيخير بين البناء على ما مضى بأن يقضي ما بقي من الأيام وعليه كفارة يمين، وبين الاستئناف بلا كفارة.
الثالث: نذر أياما معينة كالعشر الأخير من رمضان فعليه قضاء ما ترك، وكفارة يمين.
(ولا يبطل) الاعتكاف (إن خرج) المعتكف (من المسجد لبول أو غائط أو طهارة واجبة) ولو وضوءا قبل دخول وقت الصلاة (أو لإزالة نجاسة) قال في المنتهى: وغسل متنجس يحتاجه، (أو لجمعة تلزمه) لأن الخروج إليها معتاد لا بد منه، وأوقات الاعتكاف التي تتخللها الجمعة لا تسلم منه، فصار الخروج إليها كالمستثنى.
(ولا) يبطل الاعتكاف (إن خرج) المعتكف (للإتيان بمأكل ومشرب لعدم خادم).
(وله) أي للمعتكف إذا خرج لما لا بد منه (المشي على عادته) من غير عجلة.
(وينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه، لا سيما إن كان صائما) فإن الصوم فيه أفضل. ويصح بلا صوم.
<div dir="rtl" id="book-container">
ومن نذر أن يعتكف صائما، أو يصوم معتكفا، أو باعتكاف، أو يعتكف مصليا، أو يصلي معتكفا، لزم الجمع، كنذر صلاة بسورة معينة.
ويسن تشاغله بالقرب، واجتناب ما لا يعنيه.
<div dir="rtl" id="book-container">
كتاب الحج
بفتح الحاء لا بكسرها في الأشهر (1)
[حكم الحج]
(وهو واجب مع العمرة في العمر مرة) واحدة على الفور (وشرط الوجوب خمسة أشياء،) وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم يشترط للوجوب والصحة، وهو (الإسلام، والعقل)، وقسم يشترط للوجوب والإجزاء دون الصحة (و) هو (البلوغ وكمال الحرية،) وقسم يشترط للوجوب دون الإجزاء، وهو الاستطاعة. وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى (2). (لكن يصحان) أي الحج والعمرة (من الصغير والرقيق) وكذا المكاتب، والمدبر، وأم الولد، والمعتق بعضه، والمعلق عتقه على صفة.
(ولا يجزيان) أي حج الرقيق والصغير وعمرتهما (عن حجة الإسلام وعمرته).
(فإن بلغ الصغير) عاقلا (أو عتق الرقيق) كله (قبل الوقوف) بعرفة (أو بعده) أي عتق بعد الدفع من عرفة، (فإن عاد) إلى عرفة (فوقف) PageV01P287
<div dir="rtl" id="book-container">
وكان وقوفه الذي عاد إليه (في وقته، أجزأه عن حجة الإسلام، ما لم يكن أحرم مفردا أو قارنا وسعى بعد طواف القدوم).
(وكذلك تجزئ العمرة إن بلغ أو عتق قبل طوافها) قال في شرح الإقناع: أي الشروع فيه.
(الخامس) الذي هو شرط لوجوب الحج والعمرة دون الإجزاء: (الاستطاعة) للآية.
ولا تبطل الاستطاعة بجنون، فيحج عنه.
(وهي ملك زاد) يحتاجه في سفره، (و) ملك وعائه، وملك (راحلة) لركوبه بآلة لها (تصلح) الراحلة وآلتها (لمثله.)
ومحل من يشترط له الراحلة إذا كان في مسافة قصر عن مكة، لا في دونها، إلا لعاجز.
ولا يلزمه السعي حبوا ولو أمكنه.
وأما الزاد فيعتبر، قربت المسافة أو بعدت مع الحاجة إليه (أو ملك ما يقدر به على تحصيل ذلك) أي الزاد والراحلة، من نقد أو عرض. وإنما تكون استطاعة (بشرط كونه) أي الزاد والراحلة الصالحان لمثله وآلتهما (فاضلا عما يحتاجه من كتب) فإن استغنى بإحدى نسختين من كتاب باع الأخرى، (ومسكن) يصلح لمثله، (وخادم) لأنه من الحوائج الأصلية بدليل أن المفلس يقدم به على غرمائه (وأن يكون فاضلا) أيضا (عن مؤنته ومؤنة عياله على الدوام) من أجور عقار، أو ربح بضاعة، أو صناعة، أو عطاء من ديوان، ونحوها. ولا يصير مستطيعا ببذل غيره له زادا وراحلة، ولو كان أباه أو ابنه.