<div dir="rtl" id="book-container">
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المنفرد بصفات الكمال، المنعوت بنعوت الجلال والجمال، المتحبب إلى خلقه بالإنعام والإفضال، والعطاء والنوال، المحسن على ممر الأيام والليال. أحمده حمدا لا تغير له ولا زوال، وأشكره شكرا لا تحول له ولا انفصال.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا مثل له ولا مثال، شهادة أدخرها ليوم لا بيع فيه ولا خلال.
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الداعي إلى أصح الأقوال وأسد الأفعال، المحكم للأحكام، والمميز بين الحرام والحلال. صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه، خير صحب وآل، صلاة دائمة بالغدو والآصال.
(أما بعد)، فإن الاشتغال بالعلم من أفضل القربات، وأجل الطاعات، وآكد العبادات، خصوصا علم الحلال والحرام، الذي به قوام الأنام، ويتوصل به إلى العلم بالأولى والأخرى، وتحصل به السعادة في الأولى والعقبى.
ولما رأيت الكتاب الموسوم ب "دليل الطالب لنيل المطالب" تأليف الشيخ الإمام، والحبر البحر الهمام، مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي
<div dir="rtl" id="book-container">
تغمده الله برحمته، ورضوانه وأسكنه فسيح جنانه - في غاية الوقع، وأعظم النفع، من سائر المختصرات. لم يأت أحد بمثاله ولا نسج على منواله، غير أنه يحتاج إلى شرح يسفر عن وجوه مخدراته النقاب، ويبرز من خفي مكنونه ما وراء الحجاب، فاستخرت الله تعالى، وطلبت منه المعونة والرشاد والسداد، وسألته أن يمدني بمدده. وأسأل من وقف عليه أن يستر زللي، فإن بضاعتي مزجاة، ولست من أهل هذا الميدان. ولكن علقته لنفسي، ولمن شاء الله تعالى من بعدي.
وسميته (نيل المآرب بشرح دليل الطالب) (1) والله أسأل أن ينفع به من اشتغل به وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، مقربا لديه في جنات النعيم. إنه رؤوف رحيم.
(بسم الله الرحمن الرحيم) ابتدأ المصنف كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب العزيز، وعملا بحديث "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر" (2) أي ناقص البركة. و"الله" علم على الذات الواجب الوجود، المستحق لجميع المحامد. و"الرحمن الرحيم" وصفان لله تعالى، مشتقان من الرحمة. ومعنى "الرحمن" المفيض لجلائل النعم، و"الرحيم" المفيض لدقائقها.
(الحمد لله) أي الوصف بالجميل الاختياري على قصد التعظيم والتبجيل ثابت لله تعالى. و"الحمد" عرفا فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الحامد أو غيره. (رب العالمين) أي مالك جميع PageV01P034
<div dir="rtl" id="book-container">
الخلق، من الإنس والجن والملائكة والدواب وغيرهم. وكل منها يطلق عليه "عالم" يقال: عالم الإنس، وعالم الجن، إلى غير ذلك. وهو من العلامة، لأنه علامة على موجده.
(وأشهد) أي أعلم (أن لا إله) أي معبود بحق في الوجود (إلا الله وحده لا شريك له) في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله (مالك يوم الدين) أي يوم الجزاء، وهو يوم القيامة. وخص بالذكر لأنه لا ملك (1) ظاهر لأحد إلا لله سبحانه وتعالى.
(وأشهد) أي أعلم (أن محمدا) سمي به لكثرة خصاله الحميدة (2) (عبده) قال أبو علي الدقاق: ليس شيء أشرف ولا أتم للمؤمن من الوصف بالعبودية (3) (ورسوله) إلى الخلق أجمعين. والرسول إنسان أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، أخص (4) من النبي (المبين) الموضح الأحكام شرائع الدين) من حلال وحرام ومكروه ومباح ومندوب [وواجب] (5) (الفائز بمنتهى الإرادات من ربه) من النظر إلى ربه بعيني رأسه الشريف (6)، والشفاعة العظمى، وغيرهما مما لا يحصى، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (فمن تمسك بشريعته) باتباع الأوامر، واجتناب المناهي (فهو من PageV01P035