الجزء الاول
من تفسير روح البيان بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي اظهر من نسخة حقائقه الذاتية الكمالية نقوش العوالم والاعلام واخرج من نون الجمع الذاتي انواع الحروف والكلمات والكلام انزل من مقام الجمع والتنزيه قرآنا عربيا غير ذى عوج وجعله معجزة باقية على وجه كل زمان ساطعة البراهين والحجج والصلاة والسلام على من هو فاتح باب الحضرة في العلم والعين واليقين سيدنا محمد الذي كان نبينا وآدم بين الماء والطين وعلى آله وأصحابه المتخلقين بخلق القرآن ومن تبعهم بإحسان الى آخر الزمان وبعد: فيقول العبد الفقير سمى الذبيح الشيخ إسماعيل حقى الناصح المهاجر كلأه الله من فتن الغدايا والعشايا والهواجر لما أشار الى شيخى الامام العلامه وأستاذي الجهبذ الفهامة سلطان وقته ونادرة زمانه حجة الله على الخلق بعلمه وعرفانه مطلع أنوار العناية والتوفيق وارث اسرار الخليفى على التحقيق المشهود له بسر التجديد في رأس العقد الثاني من الالف الثاني معدن الإلهام الرباني السيد الثاني الشيخ الحسيب النسيب سمى ابن عفان نزيل قسطنطينيه امده الله وأمدنا به في السر والعلانية بالنقل الى برج الأولياء مدينة بروسا صينت عن تطاول يد الضراء والبؤسى في العشر السادس من العشر العاشر من العقد الاول من الالف الثاني ولم أجد بدا من الوعظ والتذكير في الجامع الكبير والمعبد المنير الشهير وقد كان منى حين انتواء الاقامة ببعض ديار الروم بعض صحائف ملتقطة من صفحات التفاسير وأدوات العلوم مشتملة على ما يزيد على آل عمران من سور القرآن لكنها مع الاطناب الواقع فيها كانت متفرقة كايادى سبا جزء منها حوته الدبور وجزء منها حوته الصبا أردت ان ألخص ما فرط من الالتقاط وأخلص الأوراق المتفرقة من مسامحات الألفاظ والحروف والنقاط واضم إليها نبذا مما سنح لى من المعارف واجعله في سمط ما انظمه من اللطائف واسرد بانملة البراعة
وان كنت قليل البضاعة قصير الباعه ما يليه الى آخر النظم الكريم ان أمهلني الله العظيم الى قضاء هذا الوطر الجسيم وابيض للناس قدر ما حررته بين الأسابيع والشهور وافرزته بالتسويد أثناء السطور ليكون ذخرا للآخرة يوم لا ينفع مال ولا بنون وشفيعا لى حين لا يجدى نفعا غير الصاد والنون واسأل الله تعالى ان يجعله من صالحات الأعمال وخالصات الآثار وباقيات الحسنات الى آخر الأعمار فانه إذا أراد بعبد خيرا حسن عمله في الناس واهله لخيرات هي بمنزلة العين من الراس وهو الفياض اعوذ بالله من الشيطان الرجيم اعلم ان الحكمة في التعوذ الاستئذان وقرع الباب لان من اتى باب ملك من الملوك لا يدخل الا باذنه كذلك من أراد قراءة القرآن انما يريد الدخول في المناجاة مع الحبيب فيحتاج الى طهارة اللسان لانه قد تنجس بفضول الكلام والبهتان فيطهره بالتعوذ قال اهل المعرفة هذه الكلمة وسيلة المتقربين واعتصام الخائفين وعتبى المجرمين ورجعى الهالكين ومباسطة المحبين وهو امتثال قول رب العالمين في سورة النحل فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم فالاستعاذة مقدمة على القراءة عند عامة المسلمين وقولهم الجزاء متأخر عن الشرط فيلزم ان يؤخر الاستعاذة قلنا المعنى إذا أردت القراءة وهو تأويل شائع جار مجرى الحقيقة العرفية ثم المختار قول الجمهور وهو أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهو اثبت رواية وفي الحديث (هكذا أقرأنيه جبريل عن القلم عن اللوح المحفوظ) وان كان أستعيذ بالله أوفق دراية لمطابقة المأمور به في قوله فاستعذ وأول ما نزل به جبريل عليه السلام على محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الاستعاذة والبسملة وقوله تعالى اقرأ باسم ربك اعوذ بمعنى التجئ «پناه ميخواهم» او أستعصم «نكاه داشت ميخواهم» او أستجير «أمان ميخواهم» او أستعين «يارى ميخواهم» او أستغيث «فرياد ومدد ميخواهم» والعوذ والعياذ مصدران كاللوذ واللياذ والصوم والصيام وقول القائل أعوذ اخبار عن فعله وهو في التقدير سؤال الله عز وجل من فضله اى أعذنى يا رب وفي العدول الى لفظ الخبر فائدة التفأل بالوقوع كانه وقع الاعاذة فيخبر عن مطاوعه وسره ما في التفسير الكبير ان بين الرب وعبده عهدا قال الله أوفوا بعهدي أوف بعهدكم فكانه يقول انا مع نقص البشرية وفيت بعهد عبوديتى وقلت أعوذ بالله او استغفر الله فانت مع كمال الكرم والفضل اولى