من كتاب الرضاع
قال ابن القيم في "تحفة الودود": ويجوز أن ترضع الأم الولد بعد الحولين إلى نصف الثالث أو أكثر. وأحمد أوقات الفطام؛ إذا كان الوقت معتدلا. وإذا أرادت فطامه؛ فطمته على التدريج، ولا تفاجئه بالفطام وهلة واحدة، بل تعوده إياه، وتمرنه عليه؛ لمضرة الانتقال عن الإلف والعادة مرة واحدة. ومن أنفع الأشياء لهم أن يعطوا دون الشبع؛ ليجود هضمهم، وتعتدل أخلاطهم، وتقل الفضول في أبدانهم، وتصح أجسادهم، وتقل أمراضهم؛ لقلة الفضلات في الغذاء. انتهى.
قال في "الإنصاف": لا يفطم قبل الحولين إلا برضي أبويه ما لم يصبه ضرر. قال في "الرعاية": يحرم رضاعه بعدهما، ولو رضيا به وقال فيها: اللبن طاهر مباح من رجل وامرأة. قال في "الفروع": وظاهر كلام بعضهم؛ يباح من امرأة. قال في "الانتصار" وغيره: القياس تحريمه، ترك للضرورة، ثم أبيح بعد زوالها، وله نظائر. وظاهر كلامه في "عيون المسائل": إباحته مطلقا. انتهى.
الذي ظهر لنا تحريم لبن الرجل كما جزم به ابن قندس في "حاشية المحرر"، وكذا إباحة الرضاع بعد الحولين، قاله شيخنا. PageV02P070
قوله في "شرح المنتهى": ومن أرضعت ولدها، وهي في حبال أبيه، فاحتاجت لزيادة نفقة؛ لزمه، لأن عليه كفايتها. انتهى.
ظاهره: لها الزيادة، ولو كان رضاعها إياه بأجرة؛ للزوم نقفتها له من غير أجرة الرضاع، ولأن المرضع أشره من غيرها، قاله شيخنا.
قوله: وتجزئ كفارة عن الجميع، أي إذا أطلق.
الظاهر لنا: أنه إذا لم ينو أن هذه الكفارة عن هذه اليمين فقط، كالأحداث إذا اجتمعت.
قوله: وله التفكير قبله.
أي بعد وجود السبب في اليمين والظهار، بخلاف ما إذا علقه على شرط؛ فلابد من وجوده، مثل قوله: إن دخلت الدار، قاله شيخنا.
قال ابن القيم في "إعلام الموقعين": الوجه الثاني: ليس على المرضعة إلا وضع حلمة الثدي في فم الطفل. وحمله ووضعه في حجرها وباقي الأعمال؛ في تعهده ... إلى أن قال في "الهدي" عن هذا القول: والله يعلم، والعقلاء قاطبة؛ أن الأمر ليس كذلك، وأن وضع الطفل في حجرها، ليس بمقصود أصلا -ولا ورد عليه عقد الإجارة- ولا عرفا، ولا حقيقة، ولا شرعا. ولو أرضعت الطفل وهو في حجر غيرها أو مهد غيرها لاستحقت الأجرة. ولو كان المقصود القام الثدي المجرد؛ لإستؤجر له كل امرأة لها ثدي ولو لم يكن لها لبن. فهذا هو القياس الفاسد حقا والفقه البارد. انتهى.
من "المغني": وإن ثاب لامرأة لبن من غير وطء فأرضعت به طفلا؛ نشر الحرمة في أظهر الروايتين، وهو قول ابن حامد، ومذهب مالك، والثوري، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
الثانية: لا ينشر الحرمة؛ لأنه نادر. انتهى. الظاهر أنه ينشر الحرمة، قاله شيخنا. PageV02P071
ومنه أيضا: إذا طلق الرجل زوجته، ولها منه لبن، فتزوجت آخر؛ لم تخل من خمسة أحوال:
أحدها: أن لا تحمل من الثاني؛ فهو للأول، سواء زاد أو لم يزده أو انقطع ثم عاد، أو لم ينقطع.
الخامس: انقطع من الأول، ثم ثاب بالحمل من الثاني؛ فقال أبو بكر: هو منهما، واختار أبو الخطاب: أنه من الثاني. انتهى ملخصا.
ومن "شرح المنتهي" لمؤلفه: وأما كونه لهما إذا انقطع ثم ثاب؛ لأن اللبن كان الأول، فلما عاد قبل الوضع؛ كان الظاهر أن ذلك اللبن الذي انقطع، لكن ثاب للحمل به فوجب أن يضاف إليهما. انتهي.