مقدمة المؤلف
رب يسر يا كريم وتمم بالخير والسلامة
الحمد لله جامع الخلائق لميعاده، ومؤثر بالفضائل من شاء من عباده، وموفقه لصوابه ورشاده، وخاذل من شاء بطرده وإبعاده، وجاعل العلماء ورثة الأنبياء، وموفقهم لاتباع أوامره ومراده، تقتص آثارهم، وتضبط أقوالهم، ويقتدي بفعالهم، وجعلهم إلى الخير أدلة عباده، وخص في كل زمن فاضلا يرجع إليه في أمره ونهيه، وتقريره وتحريره وإيراده، بإيضاح كلام العلماء واستشكاله، ومعرفة قصده ومراده، ومعرفة الصحيح والراجح والمقدم وأضداده.
أحمده بجميع محامده، وأشكره على ما خولنا من نعمه وفوائده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تنفي كيد الشيطان ومكائده، وأشهد أن سيدنا محمدا المخصوص بجميع الفضائل والمآثر، المكمل به الشرف والمفاخر، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل السؤود الظاهر، والمجد والكرم الباهر، ما أفل نجم أو طلع ظاهر، وسلم تسليما.
وبعد، فهذه مسائل مفيدة، وقواعد عديدة، وأقوال جمة، وأحكام مهمة، لخصتها من كلام العلماء، ومن كتب السادات القدماء، وأجوبة الجهابذة الفقهاء، غالبها بعد الاشارة من شيخنا وقدوتنا الشيخ عبد الله ابن محمد بن ذهلان، بل الله بالرحمة ثراه، وجعل جنة الفردوس مأواه، لزيادة فائدة أو تقرير قاعدة، أو إيضاح إشكال، أو جواب PageV01P003
[طريقة المصنف في النقل عن شيخه ابن ذهلان]
سؤال، أو اطلاع على خلاف من كلام الأئمة الأشراف، ومسائل قررها في مجلس الدرس وغيره، فأحببت أن أضبط كلامه، بعضه بالحرف وبعضه بالمعنى، تذكرة لنفسي، وتبصرة لأبناء جنسي عن الاختلاف عندي، وطلبا للانتفاع بعدي، وبيان مسائل فيها اشكال عليه، أو بها ثقل لديه، لئلا يتوهم فيها من يظنها واضحة ظاهرة، أو يقيض الله لها من يكشف عنها حجبها الساترة، لحديث: "قيدوا العلم بالكتابة".
وفي "آداب الحنفية": من حفظ فر، ومن كتب قر.
وقال هلال بن يسار: حدث النبي صلى الله عليه وسلم بحديث، فقلت: أعده لي. قال: "هل معك محبرة"؟ قلت: ما معي محبرة.
قال: "لا تفارقها، فإن الخير فيها وأهلها إلى يوم القيامة".
وذكر ابن مفلح في "آدابه" أن عصام بن يوسف اشترى قلما بدينار ليكتب ما سمع في الحال.
وفي "مسائل أبي داود": كان يحيى بن يمان يحضر سفيان، ومعه خيط، فكلما حدث سفيان بحديث عقد عقدة فإذا رجع إلى البيت، كتب حديثا وحل عقدة. انتهى.
وكذا فعل الشيخ شهاب الدين بن عطوه مع ذكائه وحفظه حال قراءته على شيخه أحمد بن عبد الله العسكري، قال: ولم يأذن لي في الكتابة في الدرس، فكنت أعقله بعده، فاحتجت إلى أن أكتب بعض كلامه بالمعنى، وهكذا فعلت، ولنا فيه أسوة، مع أن من ذكر أجل PageV01P004 # وأفضل، وأعلم وأنبل، لكن لكل زمان ما يناسبه، وإن الذي يأتي شر منه، كما في الحديث: "كل عام ترذلون". فكنت وقت قراءتي على الشيخ المذكور في "الاقناع" أسمع منه تقريرا وتحريرا، فإذا قمت عن المجلس، كتبته لئلا يختلف علي بعض الكلام فيما يأتي من الأيام والأعوام.
وكذلك كتبت ما أشار إليه من الفوائد الشوارد، وأضفت إلى ذلك ما وجدت من أجوبته، وما اطلعت عليه من أجوبة غيره من العلماء الأفاضل، وأبين قائله خروجا تبعته، وأضفت كل شئ إلى ما يشابهه أو يقاربه، ليسهل تناوله على من طلب، والله أسأل أن ينفعني به وسائر المسلمين، إنه جواد كريم. PageV01P005