بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الحي [الذي] لا يموت، والصلاة والسلام على سر اللاهوت والناسوت، وعلى آله وصحبه أهل الصلاة والزكاة والصيام والقنوت.
وبعد: فهذا (السنا والسنوت فيما يتعلق بالقنوت).
[مشروعية القنوت، واختلاف العلماء في موضعه]
اعلم أيدك الله أن الأمة أجمعت على مشروعية القنوت واستحبابه في الصلاة، واختلفوا في موضعه. فذهب الإمامان الشافعي ومالك إلى أنه في ثانية الصبح، ثم افترقا، فقال الشافعي: بعد الركوع، وقال مالك: قبله ويجزئ بعده.
وذهب الإمامان أو حنيفة وأحمد إلى أنه في أخيرة الوتر، ثم افترقا، فقال أحمد: بعد الركوع ويجزئ قبله، وقال أبو حنيفة: قبله.
وحكي وجه عن [ابن] أبي هريرة [من أصحابنا المتقدمين من أصحاب الوجوه] أنه لا يقنت في الصبح، قال في الروضة: وهو غريب وغلط. PageV01P041
ويسن عند الشافعي في الوتر، ولأصحابه فيه ثلاثة أوجه: أحدها أنه يستحب فيه جميع السنة، وهذا الذي دلت عليه الأحاديث الكثيرة الصحيحة، وثانيها: أنه في جميع رمضان وهو ضعيف، وثالثها: أنه في النصف الثاني منه، وهو الذي نص عليه الشافعي، وعليه أكثر أصحابه، ودل عليه بعض الأحاديث.
هذا في القنوت المعتاد.
[قنوت النازلة، وترجيح النووي أنه مستحب]:
وأما قنوت النازلة فجائز بل مندوب في جميع الفرائض عند الشافعي، وله قول ثان: أنه لا يقنت فيها مطلقا، وقول ثالث: أنه يقنت فيها مطلقا، كانت نازلة أو لم تكن.
وهل الخلاف في غير الصبح في الجواز أو الاستحباب؟
مقتضى كلام الأكثرين أنه في الجواز، ومنهم من يشعر كلامه بالاستحباب.
قال في الروضة من زيادته: [الأصح استحبابه، وصرح به صاحب العدة، ونقله عن نص الشافعي رضي الله عنه في الإملاء]. انتهى.
وقال في التحقيق: (أما سائر المكتوبات، فالمشهور يقنت لنازلة دون غيرها، والمختار أن الخلاف في الندب، ونص عليه في الإملاء، وقال الأكثرون: في الجواز. PageV01P042
وقال في الأم: لا قنوت في العيد والاستسقاء، فإن قنت لنازلة لم أكرهه أو [لغيره] كرهته). انتهى.
وصح أنه صلى الله عليه وسلم قنت شهرا لذلك.
فلنشرع في ذكر أدلة كل قول اختصارا، ولنشر إلى الراجح منها، فأقول والله المأمول: PageV01P043