بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين PageV01P002 الحمد لله رب العالمين ، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، كما يحب ربنا ويرضى ، وأشهد أن لا إله إلا الله الأحد الصمد ، الغني الذي يفتقر إليه كل ما في الكون طولا وعرضا ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، الفاتح الخاتم ، المبعوث بدين الحق ليظهره على الدين كله ؛ فأبانه نفلا وفرضا ، صلى الله عليه وسلم ، وعلى آله وأصحابه وتابعيهم بإحسان وسلم ، صلاة وسلاما فائضي البركات ، يملآن سماء وأرضا .
أما بعد ... PageV01P003
فقد قال الله : [ يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا ] (¬1) وقال تعالى : [واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين ] (¬2) أي : فيما بين ذلك ، وإنما يتحقق ذلك بالحضور مع الله سبحانه في جميع تقلباته ، في الأشغال والمهمات ، وأقل درجات ذلك أن يستحضرعندما يتوجه لفعل ما هو مطلوب ، الفعل فرضا أوسنة ، أن الله أمر بهذا وجوبا أو ندبا ، وعند ترك ما هو مطلوب ، الترك محرما أو مكروها أن الله نهى عن هذا ، وعند المباح أن الله أباح هذا ، ولولا أنه أباحه لما فعلته ، فإن ضم إلى هذا نية صالحة أخرى فهو أزكى ، وتتفاوت الدرجات في ذلك على حسب تفاوت مراتب الهمة ، والفهم عن الله سبحانه ؛ فتتفاوت لذلك درجات كمال الاتباع ، فكامل ، وأكمل ، قال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى : ( وما تقرب إلي [ عبدي ] (¬3) بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه [فإذا أحببته ] (¬4) كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ) . PageV01P004
زاد في غير رواية البخاري : ( وفؤاده الذي يعقل به ، ولسانه الذي يتكلم به ) ، والمراد بالنوافل جميع ما يندب من الأقوال والأفعال ، فعلى طالب الحق سبحانه أن يسلك بعد أداء ما افترض عليه طريق التقرب بالنوافل بالتزام ما يطيقه من مندوبات الأقوال والأفعال بخالص العبودية ، فإنها تنتج المحبة الإلهية المنتجة ، لما ذكر في الحديث . PageV01P005
فمن أراد العمل على ذلك فعليه بالذكر بالغدو والآصال ، وأن لا يكون من الغافلين فيما بين ذلك عند تقلباته في الأشغال ، وأفضل الذكر لا إله إلا الله ، لحديث ( أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله ) فإن كان متجردا عن الأسباب فلينقطع للذكر ، وإن كان من أهل / الأسباب فليجعل منه وردا 2 ب بحسب الفراغ ، ومن الوسط أن يقول : لا إله إلا الله ألفا بعد كل من الصبح والعشاء والتهجد ، وعند الغدو يأخذ بالعشر ، والاستغفار مائة بعد كل من الأوقات الثلاثة ، فقد ورد : (من أكثر من الاستغفار ، جعل الله له من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب ) ، وورد ( إن للقلوب صدأ كصدأ الحديد ، جلاؤها الاستغفار ) ، ويعمل بمضمون حديث ( من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كل يوم سبعا وعشرين مرة ، كان من الذين يستجاب لهم ، ويرزق بهم أهل الأرض ) ، ويكون ذلك بعد الصبح ، ويعمل بمضمون حديث ( من استغفر دبر كل صلاة ثلاث مرات ، فقال : أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ، وأتوب إليه ، غفرت له ذنوبه وإن كان قد فر من الزحف ) ، ويقول بعد الصبح كل يوم : لا إله إلا الله وحده , لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، يحيى ويميت ، بيده الخير ، وهو على كل شيء قدير عشر مرات ، وإن تيسر بعد كل فريضة ، فهو أولى ، فقد ورد بذلك الحديث أيضا ، ويقول بعد كل من الصبح والعصر : اللهم صل على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه ، عدد خلقك بدوامك عشرا ، ويقول بعد العاشرة : وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ، وعلى آلهم وصحبهم والتابعين ، وعلى أهل طاعتك أجمعين من أهل السموات ، وأهل الأرضين ، وعلينا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين ، عدد خلقك ، ورضى نفسك ، وزنة عرشك ، ومداد كلماتك ، كلما ذكرك الذاكرون ، وغفل عن ذكرك [ PageV01P006 الغافلون ] (¬1) ، وإن جعل بعد كل فريضة عشرا فهو أزكى ، وقد ورد ( من صلى علي حين يصبح عشرا ، وحين يمسي عشرا ، أدركته شفاعتي يوم القيام ) أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، وورد ( من سره أن يلقى الله عز وجل راضيا فليكثر الصلاة علي ) أخرجه الديلمي عن عائشة رضي الله عنها ، والإخلاص بعد كل فريضة عشرا ، فقد ورد ( من قرأ قل هو الله أحد خمسين مرة غفر الله له ذنوب خمسين سنة ) أخرجه أبو يعلى عن أنس رضي الله عنه ، وبعد ركعتي الضحى بسورتها ، والشمس وضحاها (¬2) ، يقول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، عدد خلق الله ، بدوام الله عشرا . PageV01P007