والإنكليز وغيرها، ويسمون الموحدين 1 2 PageV01P068
ثالثا: إن بعضا من النصارى القدماء قد كان يعتقد بأن اللاهوت هو مصاحب الناسوت مصاحبة، أوكما يقال إن الله يحل في الصالحين، وأن سيدنا عيسىكان إنسانا خالصا1 كالأنبياء وليس إلها وإنسانا2، PageV01P070
الذين قد يوجد من هؤلاء جملة ألوف وكرات1 في بلاد المشرق، في الهند والصين والعجم، وبين النهرين: بغداد وما يحوطها، وغير محلات، ويسمون نساطرة 2. PageV01P071
رابعا: وبالإجمال أقول: إن الذي أورده أولئك النصارى القدماء، المار ذكرهم، وخلفهم من بعدهم، من الرد والمجاوبة على مخترعي مساواة عيسى لله (تعالى) في الجوهر، لما أرادوا أن يبحثوا رأيهم في تلك السندات الضعيفة، والبيانات السخيفة1، التي نحن الآن سنورد أقواها وجوابها في هذا الباب، (لكي) 2 يحصل منها إنتاج أيما هو الدين الصحيح. وهي قد تشتمل على ستة بيانات أصولية3
البيان الأول
عن قول يوحنا الإنجيليفي الإصحاح العاشر: "أنا والأب واحد"4.
فمن قوله أنا والأب واحد، المنسوب إلى عيسىعليه السلام، قد استنبطوا مساواة الابن (أي عيسى) [الأب] في الجوهر.
فأجابهم الغير قابلين5 هذه الزيادة: نعم إن يوحنا [الإنجيلي] قال هذا6، إلا أن هذا القول لايفيد المساواة، لأنه (هو) أيضا يقول PageV01P072
في الإصحاح السابع عشر في طلب السيد المسيح ودعائه: كما أنت يا ابتاه في وأنا فيك ليكونوا هم أيضا واحدا فينا1، (هكذا) صلى ودعا (لأجل) حوارييه.
فإن كان معناه2أن قوله "أنا والأب واحد" يفيد المساواة في الجوهر، فيلزم أن يكون التلاميذ الذين قال عنهم ليكونوا واحدا فينا هم أيضا مساوين3 للأب والابن في الجوهر، وهذا رأي4 شنيع5.
وأيضا: أن يوحنا (هذا نفسه قد) استعمل لفظة واحد في رسالته الأولى الكلية في قوله:"ثلاثة شهود في السماء الأب والكلمة والروح والثلاثة هم واحد، وثلاثة شهود على الأرض الروح والماء والدم والثلاثة هم واحد"6.
فنرى 7 أنهم ثلاثة جواهر وليس هم جوهرا واحدا، لأن الروح جوهر، والماء جوهر، والدم جوهر8 9 PageV01P073
وأيضا قد أوضحوا لهم؛ أعني النصارى القدماء للمبتدعين: أن التوراة والإنجيل يعلمان بوحدانية الله تعالى الواحد الأحد [مرارا] كقوله: إن الله واحد1، و [قوله] "أن لا إله غير الإله الواحد"2، و [قوله] "إله واحد الذي يفعل كل شئ"3، و [قوله] "إله واحد أبو الكل"4، و [قوله] "أنت تؤمن أن الله واحد"5،"ولكي يكون إله سيدنا يسوع المسيح أبوالمجد"6،"وإني صاعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم"7 PageV01P074
و"يعرفوك أنك أنت إله الحق وحدك"1. وماسمعوا من كتابهم حرفيا أن الله تعالى وحاشاه ثلاثة أقانيم ثلاثة أشخاص، ولا قرأوا في التوراة والإنجيل أن عيسى مساو للأب في الجوهر.
وكما قرر صابليوس 2 في [نحو] القرن الثالث أن المقول في الإنجيل "عمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس"3 هي أوصاف ونعوت لطبائع مختلفة، وليست أقانيم وأشخاص متساوية بالحق، [وهي] كما يقال مثال ذلك في الاستعمال "عن غير الأب الحقيقي" والابن الحقيقي: هذا أبي وهذا ابني وهذا روحي4 5. PageV01P075
وهي نعوت شريفة للتبجيل أعني:؛ إضافة تبجيل1، وفي الكتاب مثل ذلك وسيأتي بيانه2. PageV01P076
وهكذا كان اعتقاد النصارى المعاصرين له في الدهور الأولى1، المطابق لقوله تعالى في القرآن الشريف: {قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون} 2