(وقيل) تشهير الكراهة في الفيل فيه نظر وقد ذكر فيه ابن الحاجب قولين الإباحة والتحريم وفي بعض نسخه ذكر فيه ثلاثة الإباحة والتحريم والكراهة وصحح في ضيح الإباحة فيه وفي كل ما قيل إنه ممسوخ كالقرد والضب ولذا قال الشارح: لا أعرف من شهر الكراهة كما هو ظاهر كلامه هنا وقال البساطي تشهير الكراهة في الفيل في عهدة المصنف اه.
وقول ز: وصحح في توضيحه إباحة الضب الخ. بل في ضيح صحح الإباحة فيه وفي كل ما قيل فيه إنه ممسوخ انظره (وشراب خليطين) قول ز: لأن نبذهما معا حرام كما في المدونة الخ. نسبه ق لها بلفظ لا يجوز قال الباجي ظاهرها التحريم وحمله قوم على الكراهة قلت: وعلى الثاني يعمم في كلام المصنف وقد ناقض ز كلامه فعمم في المصنف أولا بقوله خلطا عند الانتباذ أو الشرب وخصصه هنا وقول ز فإن لم يمكن لقصر مدة الانتباذ فلا كراهة الخ. هذا مناقض لما قدمه من أن خلطهما عند الشرب هو المكروه وهو الصواب قال ابن حبيب لا يجوز شراب الخليطين ينبذان ويخلطان عند الشرب نهى عنه مالك نقله ق وقال ابن رشد ظاهر الموطأ أن النهي عن هذا تعبد لا لعلة انظر فما (ونبذ بكدباء) قول ز ودخل بالكاف PageV03P054 # والظاهر أنه منصرف كقراء أي يكره أن يضع فيها ماء ثم يلقى فيه تمرا أو تينا أو زبيبا أو نحو ذلك قاله ق أي يكره نبذ شيء واحد أو شيئين لا يحصل من واحد منهما ما يسكر وإن طالت مدته في دباء ودخل بالكاف الحنتم وهي الجرار جمع حنتمة وهي الجرة ما طلي من الفخار بالحنتم وهو الزجاج والنقير المنقور وهو جذع النخلة ينقر والمقير ما طلى بالقار وهو الزفت وكل ذي ظرف مزفت فخارا كان أو غيره وعلة الكراهة في الجميع خوف أن يعجل للسكر ما ينبذ فيه وأما نبذ شيئين يحصل من كل منهما ما يسكر فيحرم ولو نبذ في غير كالدباء كوعاء صيني كما في المدونة والشاذلي كما مر (وفي كره) أكل (القرد والطين ومنعه) أي الأكل أو ما ذكر كما في الشيخ سالم ولذا أفرده بعد شيئين من غير عطف الثاني بأو فسقط قول بعض شيوخنا كان الواجب منعهما لأن العطف بالواو (قولان) وعلة المنع في القرد ما قيل إنه ممسوخ ولأنه ليس من بهيمة الأنعام وعلة الكراهة عموم قوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي} [الأنعام: 145] الآية وعلة منع الطين أذيته للبدن ومثل القرد النسناس ومثل الطين التراب أو أنه منه ففيه خلاف مشهور ففي ابن عمر الصحيح جواز أكله وفي القرافي المشهور عدمه نقلهما البدر ولم يذكر هنا ما قال في توضيحه الصحيح إباحة القرد وقال الشارح هنا وفي شامله أنه الأظهر بعد ما ذكر ما يشهد للمصنف ثم على القول بإباحة أكله فالاكتساب به حلال وكذا ثمنه ويكره ذلك على القول بكراهة أكله ويحرم على القول بحرمة أكله ويرد لموضعه فقد جلب من الشام إلى المدينة قرد فأمر عمر أمير المؤمنين أن يخرج إلى الموضع الذي جلب منه ويستثنى من قول الطين الحامل إذا تاقت له وخافت على جنينها فيرخص لها قطعا كما قاله ابن غلاب في أكله وقوله وخافت بالواو وأما أحدهما ففيه القولان كذا ينبغي قاله عج وقال البدر في الإرشاد والنباتات كلها مباحة إلا ما فيه ضرر أو يغطى على العقل كالبنج ونحوه اه.
الحنتم والنقير الخ. تبع تت واعترضه طفى قائلا الصواب قصر الكاف على المزفت فقط وهو المقير وعدم إدخال الحنتم والنقير ليوافق مذهب المدونة والموطأ وإدخالهما يوجب إجراء كلام المؤلف على غير المعتمد لأنه لا تعرف كراهتهما إلا من رواية ابن حبيب في النقير انظره وفي ق من المدونة لا ينبذ في الدباء والمزفت ولا أكره غير ذلك من الفخار وغيره من الظروف اه.