فصل سن
سنة مؤكدة وفي آكديتها على سنة الجماعة وعكسه قولا ابن رشد واللخمي واستدل للأول بالخبرين الآتيين وللثاني بخبر صلاة جماعة تعدل صلاة الفذ بسبع وعشرين لكن قد تقرر أنه إذا اجتمع كلام ابن رشد واللخمي قدم الأول (لمسافر) متلبس به كما يشعر به لفظه قال تت متعلق بسن منصوب المحل على المفعولية انتهى.
أي المفعول الثاني لأن التقدير سن أي طلب الشارع القصر للمسافر فالفعل يتعدى
أنه أخبره بعد عقد الثالثة وإنما يفوته الجلوس إذا أخبره بعد قيام الرابعة وقول ز فإن لم يدركها معه لم يسجد الخ نظر كيف يتصور هنا عدم إدراك ركعة ما تقدم من أنه لا يصح استخلافه إلا إذا أدرك جزءا يعتد به والظاهر أن لو أسقط هذا الكلام والله أعلم.
فصل في القصر
(سن لمسافر) قول ز واستدل لسنيته الخ فيه أن الخبرين إنما يفيدان طلب القصر وهو أعم من السنية فلا يدلان عليها واعتمد المصنف في السنية قول عياض في الإكمال كونه سنة هو المشهور من مذهب مالك وأكثر أصحابه وأكثر العلماء من السلف والخلف انتهى.
ونقل أبو عمر السنية عن المذهب وقيل فرض وقيل مستحب وقيل مباح عزاه عياض لعامة أصحابنا البغداديين وحديث خيار عباد الله الخ ذكره الشافعي رحمه الله في سننه مرسلا والخبر الثاني رواه مسلم من طريق يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أرأيت إقصار الناس الصلاة اليوم وإنما قال الله عز وجل {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] فقد ذهب ذلك اليوم فقال عجبت مما عجبت منه فذكرت ذلك لرسول الله PageV02P065 # إلى الأولى بنفسه ولذا جعل نائبا كما يذكره المصنف وإلى الثاني باللام واستدل لسنتيه بخبر خيار عباد الله الذين إذا سافروا قصروا وخبر صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته (غير عاص به) فيمنع قصر عاص به كآبق وقاطع طريق فإن تاب قصر أن بقي بعدها مسافة قصر وإن عصي بالسفر في أثنائه أتم من حينئذ كره ح عن الفاكهاني بخلاف أكل الميتة فيباح للمضطر وإن لم يتب على الأصح قاله ابن الحاجب والفرق أن في تركها ذهاب نفسه بخلاف قصر العاصي به فإن قصر العاصي به لم يعد على الصواب رعيا للخلاف قاله ابن ناجي وخرج بقوله به العاصي فيه فإنه يقصر (و) غير (لاه) فيمنع قصره تأول الأكثر المدونة عليه كما قال البرزلي وأنكر تلميذه ابن ناجي كون المدونة تؤولت عليه وتأولها الأقل على الكراهة وهي تناسب كراهة صيد ولذا استظهره ح ولعل وجه الأول إخراج الأوضاع الشرعية وهي قصر غير عاص به ولاه عن موضوعها فإن قصر لم يعد على كليهما بالأولى من العاصي به (أربعة برد) وهي باعتبار المكان ثمانية وأربعون ميلا هاشمية وهي ستة عشر فرسخا احترز بالهاشمية أي المنسوبة لبني هاشم عن المنسوبة لبني أمية فالمسافة بها أربعون إذ كل خمسة منها قدر ستة هاشمية وباعتبار الزمان مرحلتان أي سير يومين معتدلين يسير الحيوانات المثقلة بالأحمال كما في د أو سفر يوم وليلة يسير الحيوانات المثقلة بالأحمال على المعتاد كما للشاذلي ولا بد من مسافة أربعة برد (ولو) كان السفر (ببحر) أي جميعها أو بعضها تقدمت مسافة البحر أو تأخرت فيلفق حيث كان السير فيه بمجذاف أو به وبالريح فإن كان يسير فيه بالريح فقط لم يقصر في مسافة البر المتقدمة وهي دون قصر فلا تلفيق إذ لعله يتعذر عليه الريح وقصر أن نزله حيث كان فيه مسافة قصر لا أقل هذا قول ابن المواز وفي كلام ابن يونس والتوضيح والشارح في شروحه وشامله وترجيحه فيحمل عليه المصنف دون إطلاقه وإن كان قول عبد الملك وفي الباجي إيماء لترجيحه ولا يقصر ما دام في المرسى فإن أقلعوا فجروا نحو ثلاثة أميال ثم حبسهم الريح قصروا فإن حبسوا لغيره لمن وراءهم أتموا ومن هنا يعلم حكم نازلة وهي أن بعض أهل القرى يخرج مسافرا مسافة قصر وبين قريته الخارج منها وبين البحر دون مسافة قصر ويجلس إذا وصل البحر لانتظار مركب يسافر بها وسفرها بالريح فقط وكان بعضهم يفتي في هذه بالقصر مطلقا على ما لعبد الملك وهو ظاهر المصنف (ذهابا)