باب
(ندب مكاتبة أهل التبرع)
بكل ماله أو ببعضه أي ندب لأهل التبرع أن يكاتب عبده فمكاتبة مصدر مضاف لفاعله ومحل الندب إن طلب الرقيق ذلك وإلا فلا تندب ومفهومه أن غير أهل التبرع لا تندب مكاتبته وما وراء ذلك شيء آخر فالكلام في الندب لا في الصحة وإن كانت لازمة للندب لكن ليست مقصودة خلافا للبساطي فمنطوقه مسلم وفي مفهومه تفصيل فإن كان صبيا أو مجنونا كانت مكاتبته باطلة وإن كان سفيها محجورا عليه أو زوجة أو مريضا في زائد الثلث كانت صحيحة متوقفة وليست باطلة كما في العتق لأنها هنا بعوض ثم ما مر من بطلانها من الصبي مبني على أنها عتق وأما على أنها بيع فتصح منه ويتوقف لزومها على إجازة وليه فتصح من السكران بناء على أنها عتق لتشوف الشارع للحرية وتبطل على أنها بيع على ما مر في باب البيع فهو على عكس الصبي (و) ندب للسيد وفاقا لأبي حنيفة وخلافا لقول الشافعي يجب (حط جزء) من الأجزاء عن مكاتبه ويندب أن يكون (آخرا) من نجومها ليحصل له به الاستعانة على العتق ولأنه بدليل
الكتابة: ابن عرفة هي عتق على مال مؤجل من العبد موقوف على أدائه فيخرج ما على مال معجل ولذا قال في المدونة لا تجوز كتابة أم الولد ويجوز عتقها على مال معجل ويخرج عتق العبد على مال مؤجل على أجنبي اه.
وقول ابن عرفة عتق قال ابن مرزوق الصواب أن يقول عقد يوجب عتقا الخ لأنها سبب في العتق لا نفسه وسلمه الرصاع (ندب مكاتبة أهل التبرع) ابن عرفة حكم الكتابة الندب على المعروف اه.
قال بعض وتعرض لها الحرمة ككتابة عبده أو أمته المعتكفين على الحرام كزنا وآلة لهو والكراهة ككتابة عبده المتسلط على الناس لعدم من ينهاه إذا خرج حرا والإباحة ككتابة عبده من غير سؤال منه وانظر تفصيل اللخمي في ح وقول ز ما مر من بطلانها من الصبي مبني على أنها عتق الخ مثل هذا يجري في السفيه أيضا وقول المصنف أهل التبرع قال ابن عاشر عبارة ابن الحاجب كابن شاس شرطه التكليف وأهلية التصرف زاد ابن شاس ولا يشترط أن يكون أهلا للتبرع فتجوز مكاتبة القيم لعبد الطفل اه.
وأجاب ابن مرزوق بأن المصنف عين الحكم وهو الندب وكان هذا الحكم مقصورا على أهل التبرع وأما غيرهم فيجوز لهم جريا على حكم المعاوضات لم يكتف بمجرد التصرف اه. PageV08P261
مخصوص وهو قوله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] على ما فهمه الأئمة من أنه حط الجزء الأخير وأما غيره من الأجزاء فبعموم قوله تعالى: {وما تفعلوا من خير يعلمه الله} [البقرة: 197] وعلم مما قررنا أنه كان ينبغي للمصنف أن يقول وآخرا بالواو ليدل على مندوبين وآخرا حال من جزء وإن كان مجيء الحال من النكرة بلا مسوغ شاذا على حد خبر وصلى وراءه رجال قياما أو تمييز محول عن المفعول مفسر لإجمال نسبة حط إلى جزء أي وحط السيد آخر جزء (ولم يجبر العبد عليها) أي على قبول كتابة سيده عند ابن القاسم وهو المشهور والوجه أن يقول لا وليس الموضع للم قاله مق (والمأخوذ منها) أي المدونة (الجبر) إذا جعل عليه السيد مثل خراجه وأزيد منه بشيء قليل أي أخذ منها الجبر لا غيره كما يفيده تعريف المبتدأ بلام الجنس فإنه منحصر في الخبر هذا مقتضاه مع أنه أخذ منها عدمه أيضا عند ابن رشد كما في د ومحل الخلاف إذا لم يكن معه غيره في عقد الكتابة وإلا اتفق على الجبر ففي المدونة ومن كاتب عبده على نفسه وعلى عبد للسيد غائب لزم العبد الغائب وإن كره لأن هذا يؤدي عنه اه.