(و) من الطاهر ميتة (البحري) لخبر الطهور ماؤه الحل ميتته (ولو طالت حياته ببر) خلافا لابن نافع كضفدع بحري بتثليث أوله وثالثه وسلحفاة بحرية بضم أولها وثالثها وبضم الأول وفتح الثاني وسكون الثالث وهي غير ترس الماء كما في عبارة ابن عرفة خلاف ما في ح أنها هي ومن البحري أيضا السرطان وأما البري من ضفدع وسلحفاة وسرطان ونحوها فميتته نجسة وفي الثعالبي أن السلحفاة البرية لا تألف الماء أصلا وأخبر بعض الأصحاب إن الضفدع كذلك وأنه وضع منه واحدة بالبحر فماتت لوقتها ولو وجد ضفدع ميت ولم يدر أبحري أم بري لم يؤكل ولا يرد أن الطعام لا يطرح بالشك لأنه في محقق الإباحة أصالة لا في مشكوكها كهذا وشمل المصنف البحري الميت حتف أنفه أي من غير تقطيعه ووجد طافيا أو بسبب شيء فعل به من اصطياد مسلم أو مجوسي أو ألقى في النار أو دس في طين فمات أو وجد في بطن حوت أو طير ميتا فيغسل ويؤكل وليس بمنزلة المطبوخ بالنجس ولو تخلق خنزير ببطن حيوان ماء أكل لأن خنزير الماء يؤكل بخلاف تخلق شاة بخنزير بر فلا تؤكل رعيا لأمها وكذا لو تخلق خنزير ببطن شاة فلا يؤكل احتياطا رعيا لذاته.
تنبيه: اعترض قوله الطاهر الخ باقتضائه حصر الطاهر فيما ذكر وما عطف عليه ويرد عليه خرء الأذن والطعام فإنهما طاهران ولا يدخلان في كلامه وأجيب بفهمهما منه بالأولى ولعل وجه الأولوية في الخرء أنه ليس له حالة تغير بخلاف اللعاب كما يأتي وفي الطعام استحالته لصلاح وعن الطعام كما في د بأنه لا يخلو إما أن يكون جمادا أو حيوانا مذكى فهو داخل في كلامه وأجيب عنهما أيضا بأن الطاهر خبر مقدم وميت ما لا دم له مبتدأ مؤخر وحينئذ فلا يكون الطاهر منحصرا فيما ذكر ورد بمنع تقديم الخبر على المبتدأ في مثل هذا الوجود التعريف في كل منهما كما قال ابن مالك:
فامنعه حين يستوي الجزءان ... عرفا ونكرا عادمي بيان
وبأن المبتدأ إذا تجرد من اللام وكانت في الخبر سواء كانت للجنس أم لا فإنه يكون منحصرا في المبتدأ كما ذكره الرضي وغيره وحينئذ فاللازم على جعل الطاهر مبتدأ وما بعده خبر يلزم مثله على عكسه أيضا ونظم عج ما للرضي وغيره في البيت الثاني فقال:
مبتدا بلام جنس عرفا ... منحصر في مخبريه وفا
وإن خلا عنها وعرف الخير ... باللام مطلقا فعكس استقر
وقول ز قياسا على ما يأتي من عدم أكل ضفدع الخ في هذا القياس نظر لوجود الفارق وهو أن العسل قد تثبت طعميتها والشك فيما يفسدها والطعام لا يطرح بالشك وأما الضفدع فالشك في كونه طعاما فطعميته لم تثبت (والبحري ولو طالت حياته ببر) ابن مرزوق لا يؤكل طير الماء إلا بذكاة خلافا لعطاء. وقول ز وسلحفاة بحرية السلحفاة هي الفكرون وقول ز وهي غير ترس الماء كما في عبارة ابن عرفة الخ فيه نظر ونص ابن عرفة وفي طهارة ميتة طويل الحياة بالبر بحريا كالضفدع والسلحفاة وترس الماء ونجاسته ثالثها إن كان ميتته PageV01P040 # (وما ذكي وجزؤه) كيده وعظمه وغيرهما لا روثه وبوله لأنهما ليسا جزأين حقيقة فلا حاجة لتقييده بما فضلته طاهرة ودخل في جزئه الجنين ويقيد بغير محرم الأكل وبما إذا تم خلقه ونبت شعره فإن كان محرمه كوجود خنزير ببطن شاه أو جنين لم يتم خلقه ولم ينبت شعره لم يكن طاهرا ويمكن الاستغناء عن هذا التقييد برجوع الاستثناء لقوله وجزؤه أيضا ويحتمل دخوله في قوله وما ذكي لأنه ذكي بذكاة أمه كما في الحديث فالمراد ما ذكي حقيقة أو حكما ويرجع الاستثناء له أيضا ويستثنى من قوله وجزؤه الدم المسفوح كما يأتي له قال تت وتبعه بعض الشراح إنما ذكر قوله وجزؤه بعد وما ذكي لأنه لا يلزم من الحكم على الكل بشيء الحكم على كل جزء من أجزائه بذلك الشيء كالحكم على الحبل المؤلف من شعرات بأنه يحمل الصخرة العظيمة فإنه ليس حكما على كل واحدة من شعراته بذلك الشيء وللتنبيه على قول الشافعية بنجاسة المرارة وكذا جرة البعير اه.