باب في القضاء
وهو لغة يطلق على معان منها الأمر كقوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] أي أمر لا حكم كما في الشارح وتت إذ لو كان معناه حكم لما تخلف أحد عما حكم به وبطلانه ظاهر قاله عج أي بطلانه ظاهر لعبادة كثير غيره وقد يمنع أن الحكم لا يستلزم لوقوع لأن الحكم إخبار بالشيء على وجه الإلزام فهو في المعنى كالأمر وهو لا يستلزم وقوع المأمور به غايته إن الأمر مدلوله الطلب المجرد والحكم مدلوله الإخبار بالشيء على وجه الإلزام ولا يلزم منه أداء ما أمر به أو حكم به قاله شيخنا الشيخ علي الشمرلسي رحمه الله رحمة واسعة واصطلاحا قال ابن عرفة صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي ولو بتعديل أو تجريح لا في عموم مصالح المسلمين فيخرج التحكيم وولاية الشرطة وإخواتها والإمامة العظمى اه.
وقوله صفة حكمية أي معنى حكمي لا فصل بين الخصوم كما زعم بعضهم لقصوره على الفصل بالفعل والقضاء أعم من ذلك لأنه معنى يوجب نفوذ الفعل وإن لم يفعل فالقاضي عرفا من فيه معنى يختص به عن غيره شرعا فصل أو لم يفصل وقوله نفوذ بذال معجمة أي إمضاء لا بمهملة بمعنى فراغ كقوله تعالى: {لنفد البحر} [الكهف: 109] وقوله: ولو بتعديل الخ عطف على مقدر أي يوجب نفوذ حكمه الشرعي بكل حكم به ولو كان بتعديل الخ ليصير التعديل والتجريح متعلق الحكم وقوله فيخرج التحكيم أي
القضاء
قول ز وهو لغة يطلق على معان الخ ضيح رحمه الله قال الأزهري القضاء في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقضاء الشيء وتمامه اه.
وقال القسطلاني القضاء في اللغة بمعنى الأمر منه وقضى ربك والعلم منه فضيت لك بكذا أعلمتك به والإتمام منه فإذا قضيتم الصلاة والفعل منه فاقض ما أنت قاض والإرادة منه فإذا قضى أمرا والموت منه ليقض علينا ربك والكتابة منه وكان أمرا مقضيا والفصل منه وقضى بينهم بالحق والخلق منه فقضاهن سبع سموات اه.
وفي الصحاح قد يكون القضاء بمعنى الأداء والإنهاء تقول قضيت ديني ومنه قول الله عز وجل وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب وقول الله سبحانه وتعالى: {وقضينا إليه ذلك الأمر} [الحجر: 66] أي أنهيناه إليه وأبلغنا له ذلك اه. PageV07P225
لعموم حكمه بكل شيء المقدر بدليل المبالغة كما ذكرنا وقوله وولاية الشرطة أي بقوله الشرعي وأراد بإخواتها ولاية الماء وجباية الزكاة ونحوهما وقوله والإمامة العظمى أي بقوله لا في عموم مصالح المسلمين لأن القاضي ليس له قسمة الغنائم ولا تفريق أموال بيت المال ولا ترتيب الجيوش ولا قتل البغاة ولا الإقطاعات وإنما ذلك للإمام الأعظم أو من ينيبه في ذلك ولما كان مستحق القضاء من اجتمعت فيه أربعة أوصاف ذكرها فقال: (أهل القضاء) أي المتأهل له ومستحقه (عدل) أي عدل شهادة ولو عتيقا عند الجمهور وعن سحنون المنع لاحتمال أن يستحق فترد أحكامه والعدالة وصف مركب من خمسة أوصاف كما يذكره في باب الشهادة وهي الإسلام والبلوغ والعقل والحرية وعدم الفسق ولا يغني عن العدل قوله مجتهد لأن المجتهد على الصحيح لا يشترط فيه العدالة وصفات القضاء على ثلاثة أقسام واجبة شرطا وواجبة غير شرط ومستحبة فمن قوله عدل إلى قوله ونفذ حكم أعمى الخ بإخراج الغاية واجب شرطا ومن قوله ونفذ حكم أعمى إلى قوله: ووجب عزله عدم هذه الثلاثة واجب غير شرط من قوله كورع مستحب (ذكر) محقق