مسكنا من حبس على الفقراء لفقره أخرج منه إن استغنى قال وإنما هو مفروض في كلام الأئمة في المجموعة وابن رشد وابن شاس وابن الحاجب وغيرهم في الحبس المعقب قلت وفيه نظر بل التفريع على الثلاث كما فعل المصنف صواب لأن الحبس على من لا يحاط بهم كالمدرسة على طلبة العلم وكالحبس على بني زهرة مثلا إذا فضل المتولي أهل الحاجة منهم بالسكنى فلا يخرج لغيره وإن استغنى مثل المعقب كما يدل عليه كلام ابن رشد وغيره وما تقدم عن ابن رشد من أنه يخرج لغيره إنما محله إذا زال الوصف الذي قصده المحبس كالفقر في الحبس على الفقراء وكطلب العلم في التحبيس على الطلبة فتأمله والله أعلم انتهى. PageV07P170
باب الهبة
بالمعنى المصدري بدليل الإخبار بقوله: (تمليك) ويصح أن يراد بها الشيء الموهوب ويقدر مضاف في الخبر أي ذات تمليك فخرج حكم باستحقاق وارث إرثه إذ ليس بتمليك من الموروث وإنما هو تقرير لما ثبت إرثه لا إنشاء فلا حاجة في خروج ذلك لزيادة ابن عرفة قوله إنشاء في تعريفه العطية التي الهبة أحد أنواعها بقوله تمليك متمول بغير عوض إنشاء كما اعترضه شارحه وقولي أحد أنواعها أي لأن العطية تشمل العارية والحبس والعمرى والصدقة والهبة وقول المصنف تمليك أي للذات وأما للمنافع فعمرى كما يأتي إن كانت حياة المعطى بالفتح أو عارية إن كانت لمدة معينة ويدل على هذا المراد قول ابن عرفة في تعريف الهبة خاصة تمليك ذي منفعة لوجه المعطى بغير عوض وفي تعريف الصدقة بقوله والصدقة كذلك لوجه الله أي بدل لوجه المعطى (بلا عوض) وهو تعريف لهبة غير الثواب وأماله فسيذكرها بقوله وجاز شرط الثواب وبقوله وأثيب ما يقضى عنه ببيع وعطف على مقدر بعد قوله الهبة أي لا لثواب الآخرة قوله: (و) العطية (لثواب الآخرة) فقط أو مع وجه المعطي بالفتح عند الأكثر (صدقة) وعند الأقل ما أعطى لهما هبة وقدرنا العطية لعدم صحة تقدير الهبة ففيه تجريد الهبة عن معناها الشرعي