وتقدم في باب الإجارة الخلاف فيما إذا جمع بينهما بقوله وهل تفسد إن جمعهما وتساويا أو مطلقا خلاف فيحتمل أن ما ذكره الشارح من المنع على أحد القولين المتقدمين ويحتمل أن يكون باتفاق ويفرق بين ما هنا وبين ما مر بأن عمل الدابة يقل ويكثر فليس منضبطا لعدم وجود الاختيار ما مر (أو) اكترى من شخص دواب (ليحمل على دوابه مائة) من موزون أو معدود أو مكيل وحذف المميز ليعم ما ذكر (وإن لم يسم ما لكل) ما يحمل عليها لكن إن سمى جاز إن اتحد القدر وإلا منع حتى يعين ما يحمل على كل واحدة بعينها فما قبل المبالغة فيه تفصيل إذ يشمل تسمية ما لكل ويتحد قدره أو
بأكله الخ (أو ليركبها في حوائجه) قال في المدونة: إن كان على ما يركب الناس الدواب جاز قال أبو الحسن معناه في البلد اه.
ونقل اللخمي عنها يكتريها شهرا على أن يركبها في حوائجه حيث شاء وإن كانت تقل مرة وتكثر أخرى لأجل الضرورة إذ لا يقدر على تعيين ما يحتاجه اه.
فتأمله مع نصها (أو ليطحن بها شهرا) نحوه في المدونة لكن قالت ليطحن عليها قمحا لأنه أمر معروف قال اللخمي إن كان لهم عادة في صنف معروف جاز وإن كان مرة شعيرا ومرة قمحا ومرة أرزا وكانت الإجارة على كل واحد بانفراده سواء أو متقاربا جاز وإن تباين لم يجز إلا أن يسمى الصنف وكلام المصنف لا يقتضي تعيين ما يطحن وقول ز فيحتمل أن ما ذكره الشارح من المنع الخ فيه قصور فإن الشارح في كبيره ذكر هنا الخلاف المتقدم فراجعه وقد ذكره ابن رشد أيضا مع ضبطه محل الخلاف في ذلك ونصه الإجارة على شيء بعينه كخياطة ثوب أو نسخ غزل أو طحن قمح وشبهه من كل ما الفراغ منه معلوم فلا يجوز تأجيله بوقت يشك في سعته له وإن كان لا إشكال في سعته له فقيل إن ذلك جائز والمشهور أن ذلك لا يجوز انتهى.
انظر ق فيما تقدم اه.
(وإن لم يسم ما لكل) قول ز لكن إن سمى جملة ما يحمل عليها الخ هذه العبارة تقتضي التفصيل فيما بعد المبالغة كما قبلها وليس كذلك لقول المدونة إذا لم يسم ما يحمل على كل دابة جاز وليحمل على كل واحدة بقدر قوتها اه. PageV07P067
يختلف ويعين ما تحمله كل دابة بعينها فهاتان جائزتان فإن اختلف قدره ولم يعين ما تحمل كل دابة ففاسدة لأن اختلاف الحمل بمنزلة عقود نسخة ق ولم يسم ما لكل وفي مفهومها تفصيل فلا اعتراض عليها ونبه بالإضافة على أن الجواز مشروط يكون الدواب كلها لشخص فإن كانت لرجال شتى وحملها مختلف لم يجز إذ لا يدري كل واحد بما أكرى دابته كالبيوع كما سيذكر المصنف بقوله كدواب لرجال: (وعلى حمل آدمي لم يره) ولم يوصف له وإن لم يكن على خياره بالرؤية لتساوي الأجسام غالبا (و) لذا (لم يلزمه) أي الأجير (الفادح) الثقيل ذكر أو أنثى فليست من الفادح مطلقا بل ينظر لها فإن كانت فادحة لم يلزمه وإلا لزمه نعم إن استأجره على حمل رجل فأتاه بامرأة لم يلزمه وفي عكسه نظر والظاهر الجواز ومن الفادح المريض إن جزم بذلك أهل المعرفة وكذا ينبغي أن يكون منه من يغلب عليه النوم أو عادته عقر الدواب بركوبه وحيث لم يلزمه الفادح فإنه يأتيه بالوسط من الناس أو يكري الإبل في مثل ذلك فالعقد منبرم قاله د (بخلاف ولد ولدته) فيلزمه حمله لأنه محمول معها حين العقد ويفهم منه أنه إن حملت به في السفر وولدته لا يلزمه حمله وليس كذلك وعلل أيضا بأنهما دخلا على ذلك ومقتضى هذا أنه يلزمه حمل زيادة البلل مع أنه لا يلزمه كما مر وقد يفرق بندور زيادته بالنسبة لحمل المرأة وهو لا يظهر في السفر في إبان المطر ولو فرق بإمكان التحفظ من المطر دون الولادة كان أظهر ومفهوم ولدته عدم لزوم حمل ما معها ولو صغيرا أو رضيعا إلا لعرف (وأجاز بيعها) أي الدابة (واستثناء ركوبها) أو حملها أو عملها في كسقي (الثلاث لا جمعة) بالنصب عطف على الثلاث فيمنع لأنه بيع معين يتأخر قبضه وأنه لا يدري كيف ترجع إليه فيؤدي إلى الجهالة في المبيع (وكره المتوسط) عند اللخمي ومنعه غيره وينبغي أن الثوب كالدابة وعلفها في مدة الاستثناء على المشتري كالدابة المستأجرة وضمانها في غير الممنوعة منه وفي الممنوعة من البائع وذكر هذه وإن كانت مسألة بيع ليفرق بينها وبين قوله: (و) جاز (كراء دابة) واستثناء ركوبها (شهرا) فهو معمول لمحذوف لدلالة ما قبله عليه قاله د ففي دعوى أنه لا دليل عليه شيء (إن لم ينقد) فإن نقد بشرط منع لتردده بين السلفية والثمنية وشرطه بدونه ممنوع أيضا وإن لم تظهر فيه العلة حملا على ما ظهرت فيه والفرق بين الشراء والكراء أنه لو أجيز الشراء إلى شهر كان ضمانها من المشتري كقريب الاستثناء فيدخله الغرور في الكراء الضمان من ربها وفي بعض النسخ إلى شهر أي لتقبض